قبل بضعة أيام، علم بموت ثلاثة مخطوفين آخرين في أسر حماس، وعن تخوف متزايد على حياة مخطوف رابع. قريب عائلة المخطوف يوسي شرعابي من “بئيري” الذي قتل في الأسر، قال معقباً على موته: “صرخنا وصرخنا على مدى فترة طويلة جداً، وفي النهاية حصل ما كنا نخافه”. تم محق خوف عائلات المخطوفين على حياة أحبائهم بشكل لا مثيل له. كلما تلبثت إسرائيل في تحقيق صفقة، سيرتفع عدد الموتى في قائمة الـ 136 مخطوفاً محتجزين لدى حماس.
رغم أن الواقع خلاف ما تقوله الحكومة، فإنها متمسكة بالخط الذي تبنته القائل بأن الضغط العسكري سيساعد في تحقيق صفقة مخطوفين. في حديث مع عائلات مخطوفين في بداية الأسبوع، قال لهم وزير الدفاع يوآف غالنت إنه “توجد مؤشرات أولى على أن الوصول إلى أماكن حماس الأكثر حساسية يقدمنا في تحقيق هدفي الحرب”.
غير أن الأحداث المأساوية هذا الأسبوع أثبتت بأن حماس بعيدة عن الهزيمة. ودليل ذلك، حين قال مصدر مصري لوكالة الأنباء “أ.ب” إن المنظمة رفضت اقتراحاً إسرائيلياً لوقف نار من شهرين ونفي كبار مسؤولي حماس من غزة إلى دول أخرى، مقابل تحرير “المخطوفين”.
في مقابلة مع برنامج “عوفدا”، حطم الوزير آيزنكوت هو الآخر الوهم الذي يحاولون تسويقه للجمهور في أن الجيش الإسرائيلي سيحرر المخطوفين من خلال حملة. “المخطوفون موزعون – في البعد التحت أرضي أيضاً – بشكل يجعل احتمالية ذلك متدنية للغاية”، وأضاف: ” يجب القول بشجاعة إنه لا يمكن إعادة المخطوفين على قيد الحياة في الفترة القريبة القادمة بغير طريق الصفقة. وكل من يبيع ألاعيب للجمهور، فإنه يبيعهم ألاعيب”.
وبالفعل، يجب التوقف عن بيع الألاعيب للجمهور، خصوصاً لعائلات المخطوفين، الذين يفهمون هذا، وعليه فقد شددوا خطوات الاحتجاج في الأيام الأخيرة، سواء بالمظاهرات أمام منزل نتنياهو أم في لجنة الكنيست المالية، حيث هتفوا نحو المشاركين في الجلسة: “لن تجلسوا هنا، بينما يموتون هناك”، “لن نسمح لكم بالتنفس إلى أن يعود أبناؤنا”، و”استمعوا لنا – لا لجنة، لا كنيست، إنما هو موضوع واحد وعليكم أن تعالجوه”.
في تلك المقابلة، اعترف آيزنكوت بشجاعة بـ “وجود مرحلة في إحدى المداولات قلت فيها: إذا لم يتحقق موضوع المخطوفين، فإني أخون منصبي وليس لدي ما أفعله هنا”. هكذا ينبغي أن يشعر أعضاء الحكومة كلهم. لا يكفي “جهود الوساطة للصفقة” أو الاقتراحات المعروف مسبقاً أنها لن تقبل. إسرائيل تركت المخطوفين لمصيرهم، وعليها الموافقة الآن على دفع ثمن باهظ لإعادتهم.
أسرة التحرير
هآرتس 24/1/2024