رمضان يقترب، وإسرائيل تتلقى تحذيرات من الداخل والخارج، كي توقف النار، خصوصاً في رفح. وأعجب لماذا. فقبل وقت قصير، اجتاح مخربو حماس بلدات في غلاف غزة، قتلوا، وذبحوا، واغتصبوا، واختطفوا مئات عديدة من المواطنين، وهو اجتياح فتح دائرة دموية ما زلنا في ذروتها. ولمن نسي، كان هذا في سبت فرحة التوراة، وإن لم يكن هذا يوماً مقدساً للمسلمين، فهو يوم عيد لليهود.
قبل نحو خمسين سنة، من 7 أكتوبر اللعين، اجتاحت جيوش مصر وسوريا إسرائيل، وفتحت حرب 1973. كان هذا في ذروة يوم الغفران، اليوم الأكثر قدسية في الرزنامة اليهودية. وكدنا ننسى – كان أيضاً في ذروة شهر رمضان. وبينما تسمى حرب 1973 عندنا حرب يوم الغفران، فإنها تسمى عند العرب “حرب رمضان”. ليست قدسية يوم الغفران ولا قدسية رمضان منعتا مصر، التي تقود الحملة لوقف القتال في شهر رمضان، من مهاجمة إسرائيل.
الفريضة الأساس في رمضان هي فريضة الصيام الذي يحل على كل مسلم راشد، تذكير بأن النبي محمد تلقى القرآن من الملاك جبريل في هذا الشهر، وفي تلك الأيام لم يأكل ولم يشرب من شروق الشمس حتى غروبها. وها هو في بث التقطته شعبة الاستخبارات في 4 أكتوبر 1973، عندما لم تفسر المؤشرات الأولى كما ينبغي، تلقى جنود الجيش المصري والسوري الأوامر لكسر الصيام. بالمناسبة، صدر أمر مشابه في الحرب العالمية الأولى.
وليست هذه حالة وحيدة؛ ففي كل سنة مع حلول شهر رمضان، يدعى المسلمون للحج إلى المسجد الأقصى كي يقاتلوا ضد “المحاولات الصهيونية للسيطرة على المسجد المقدس للإسلام”، بينما يأمر الزعماء الفلسطينيون الجمهور الفلسطيني أن “يحمي” الأماكن المقدسة، “ولا يهم حجم التضحيات”. وبالفعل، تتحول ساحة الحرم إلى ميدان معركة، حين يتزود الشبان الفلسطينيون بالحجارة والزجاجات الحارقة والقضبان الحديدية، ويتمترسون في المسجد ويرشقونها نحو الشرطة واليهود.
مع حلول شهر رمضان، وبخاصة مع حلول يوم الصيام العاشر من رمضان، يوم نشوب حرب يوم الغفران، يدعو رجال دين كبار بأن رمضان شهر الجهاد الذي تحققت فيه “الانتصارات الأكبر في التاريخ الإسلامي”.
طبيعة ما يبثه المفتي المصري، شوقي علام، في أثناء رمضان إذ يقول إنه “شهر عظيم، شهر جهاد. يشهد التاريخ على أنه شهر معارك وانتصارات للمسلمين. هذا شرف عظيم آخر لهذا الشهر الكريم، إضافة إلى شرف نزول القرآن فيه وبداية الدعوة الإلهية للنبي محمد. تحققت فيه انتصارات وفتوحات ومعارك كثيرة كانت حاسمة للدين وللأمة. منها: معركة بدر في 17 رمضان من السنة الثانية لهجرة النبي محمد؛ في 20 رمضان من السنة الثامنة للهجرة تحقق فتح مكة؛ وفي العصر الحديث أي 10 رمضان، انتصرت قواتنا في حرب في 1973… وحطم الجيش المصري العظيم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يهزم، وأضاف بهذا النصر شرفاً عظيماً لهذه الأمة”. إذن، عندما نحذر من المس بقدسية رمضان ونُدعى إلى وقف النار، فخيراً نفعل إذا ما ذكّرنا العالم الإسلامي كيف تصرف في هذا الشهر.
آشير ماعوز
إسرائيل اليوم 28/2/2024