صحيفة إسرائيلية: إليكم قصة مخيم اللاجئين في جنين.. هل يتحول إلى بوتشا؟

حجم الخط
3

في مخيم جنين للاجئين هناك الكثير من الأشياء الجميلة التي رأتها عيوني. ليست أغاني رحيل ونجوم في الخارج، مثلما كانت الحال قبل سنوات الألفين في “الكيبوتس”، بل مخيم شجاع وحازم ومنظم ومشبع بروح النضال، وربما مثلما لم يكن من قبل. لقد مرت أربع سنوات على زيارتي للمخيم. ومنذ سنة، لا يتجرأ الجيش الإسرائيلي على اقتحام المخيم، بل لا يكاد يصل إلى مداخله. والسلطة الفلسطينية لا يمكنها الدخول إليه منذ سنوات. ولا يوجد مراسل إسرائيلي مرغوب فيه، باستثناء عميره هاس، بعد كل خيبات الأمل التي تسبب بها المراسلون الإسرائيليون لسكان المخيم. في هذا الأسبوع، ذهبت مع اليكس ليبك، هذه كانت زيارة عاطفية جداً، وشخصية وصاخبة وممتعة أيضاً.

 60 قتيلاً في جنين في السنة الماضية فقط، 38 منهم من سكان المخيم، وهو المكان الأكثر قرباً لغزة في روحه ومعاناته؛ الدفء الإنساني نفسه، والشجاعة نفسها في هذا المخيم الموجود في جنين. القسم الثالث من مقبرة الشهداء امتلأ، ويجب العثور على قطع أخرى من أجل القتلى القادمين. إذا اقتحم الجيش الإسرائيلي المخيم، يقولون هنا، ستكون هناك مذبحة، هم يقولون ذلك بدون أي ذرة خوف أو تبجح. صاحب مطعم الحمص على مدخل المخيم، خضع لعملية جراحية، وزوجة زعيم حماس في المخيم، المسجونة في إسرائيل، أصيبت بالعمى. مستشفى جديد افتتح قرب المخيم، وجمال الزبيدي، الأكثر نبلاً وشجاعة، فقد في السنة الماضية ابنه نعيم وصهره داود، الذي هو ابن شقيقه وشقيق زكريا الزبيدي.

جئنا إلى المخيم في اليوم الأربعين لعزاء نعيم. جلس جمال وحده في الصالون في المكان الذي دمر فيه الجيش الإسرائيلي البيت مرتين، وهو محاط بصوَر القتلى الستة من أبناء عائلته. بعثة “ناطوري كارتا” التي زارت جنين، وصلت أيضاً إلى هنا من أجل المشاركة في العزاء. ولكن المسلحين في المخيم جعلوهم يهربون بسبب إطلاق النار. آخر أولاد جمال، حمودة، الذي تعرفنا عليه وهو طفل صغير وشقي، هو الآن المطلوب رقم واحد في المخيم، وهو من أعضاء الجهاد. أطفال من مقاتلي الجبهة الشعبية العلمانية باتوا الآن من جنود الجهاد الاسلامي، المنظمة الأقوى في المخيم.

وإليكم القصة باختصار:

هناك رقم سري في هواتف المسلحين المحمولة، الذي يتصلون عليه كلما لاحظوا أي حركة لقوات الجيش في الطريق إلى المدينة أو المخيم. هذا الرقم يشغل صفارة إنذار في المخيم على نحو آلي. هذا يحدث بشكل عام في الليل، كل المخيم يستيقظ وعشرات المسلحين يخرجون من البيوت ويذهبون بسرعة إلى مدخل المخيم وإلى جنين. هكذا قتل 38 من أبناء المخيم. التمييز بين التنظيمات مطموس هنا، يتعاونون فيما بينهم أكثر من أي مكان آخر في المناطق، وشبكات التمويه تغطي عدداً من الأزقة لمنع حوامات الجيش الإسرائيلي من متابعة ما يحدث.

سحب أحد الشباب صورة جوية للمخيم، التي كما يبدو تركها الجنود خلفهم في المدينة. وحسب الأساطير المحلية، فإن هذه الصورة سرقت من جيب أحد الجنود. الصورة من فترة المونديال. أطلق الجيش الإسرائيلي على عدد من أزقة المخيم أسماء المنتخبات مثل زقاق البرتغال وزقاق فرنسا وزقاق البرازيل. كتب على أحد البيوت في الصورة “ارتباط”، واعتقد الشباب أن القصد هو بيت “صديق”، عميل. السيارة الأكثر شعبية في المخيم هي جيب تويوتا سي.اتش.آر الهجين. شاهدنا بعضها يسير بسرعة في الأزقة. هذه السيارات سرقت من إسرائيل وكأنها جديدة جداً. بعد كل ما تسرقه إسرائيل من الفلسطينيين، بقايا أراضيهم وبقايا كرامتهم، هناك أحقية كبيرة في أخذ سيارات التويوتا هذه والتي يتفاخر الشباب بها.

لا يوجد هنا بيت غير ثاكل، ولا توجد عائلة بدون ابن معاق أو سجين. وضع الشباب على مدخل المخيم حواجز زرقاء من الحديد “مثلما في أوكرانيا”. ظروف أوكرانيا ليست هنا، لكن مخيم جنين قد يتحول ذات يوم، ربما في القريب، إلى بوتشا. ولكن يجب ألا يفرح أي إسرائيلي بذلك.

بقلم: جدعون ليفي

 هآرتس 12/1/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية