صحيفة إسرائيلية: الظواهري في كابول والسعدي في الضفة.. هل وصلت الرسالة لغزة وإيران؟

حجم الخط
0

التوتر الذي نشأ عقب اعتقال كبير الجهاد الإسلامي في شمال “السامرة” يدل على الضائقة في قطاع غزة. فبعد سنة من حملة “حارس الأسوار”، تجد منظمات الإرهاب صعوبة في جلب البشرى لمواطني القطاع، أو لنشطائها في الضفة. الاعتقال ذاته كان عادياً جداً. معلومات دقيقة من “الشاباك” قادت مستعربي حرس الحدود (بغطاء من “سييرت الناحل”) إلى البيت الذي يختبئ فيه بسام السعدي في جنين، وإلى اعتقاله مع واحد من مساعديه. وإن جره على الأرض – الذي صور ونشر بتوسع في العالم العربي – تم خوفاً من حدوث تبادل لإطلاق النار (الذي يسمع جيداً في الشريط المصور والمنشور أيضاً)، أو أن يصاب أحد من المقاتلين أو المصابين بأذى.

جرى إطلاق صور السعدي بعد اعتقاله تبديداً للشائعات القائلة بأن إسرائيل مست به عن قصد. كان السعدي مسؤولاً كبيراً في الشبكة العسكرية للجهاد الإسلامي في شمال “السامرة”. لكن يبدو أن الأعصاب في غزة تنبع من الضغط المتراكم الذي تمارسه إسرائيل في الفترة الأخيرة على نشطاء التنظيم في الضفة، كجزء من حملة “محطم الأمواج”. النشطاء في الضفة معنيون بأن تتشارك قيادة غزة في العبء وترد عسكرياً، بهدف ردع إسرائيل عن أعمالها.

الخطوات الدفاعية التي اتخذت أمس حول القطاع عكست تقويم الوضع بأن رجال الجهاد الإسلامي في غزة يسعون لضرب هدف إسرائيلي من خلال إطلاق صاروخ مضاد للدروع أو قنص. نقلت إسرائيل رسائل إلى التنظيم بأن كل عمل سيرد عليه بحزم، ونقلت رسائل موازية أيضاً إلى حماس – صاحبة السيادة في القطاع – وبينها تحذير من أنها ستدفع الثمن هي أيضاً إذا ما سمحت بضربة لإسرائيل.

“لا فصل في الجبهات”

سارعت حماس إلى الإيضاح بأنها ليست طرفاً في التصعيد، لكن المشكوك فيه أن تتخذ خطوات للجم الجهاد الإسلامي. يعكس الأمر موازين القوى المعقدة بين التنظيمين، ويعكس الوضع العام الذي يعيشون فيه. خليط من عدم التقدم في محادثات التسوية، والوضع الاقتصادي الصعب في القطاع، وعدم نجاح منظمات الإرهاب في إشعال موجة عنف متجددة في الضفة والقدس، كل هذا يؤدي ببعضهم إلى البحث عن الفرص لتنفيس الغضب عن طريق المس بإسرائيل.

استعدت إسرائيل أمس لإمكانية أن تؤدي ناراً كهذه، ورد الجيش الذي يعقبها، إلى تصعيد موضعي قد يستمر لبضعة أيام. ومع ذلك، أعرب مصدر رفيع المستوى أمس، عن أمل بإنهاء الحدث بسرعة نسبية، وبلا تصعيد. “فبعد كل شيء، يدور الحديث عن اعتقال – صحيح أنه لمسؤول كبير، لكنه اعتقال. شيء يحصل مئات المرات في الفترة الأخيرة، وبالتأكيد لن يكون سبباً للتصعيد”.

يعتزم الجيش و”الشباك” تشديد حملات الاعتقالات في الضفة، على خلفية تقديرات تفيد بأن منظمات الإرهاب في غزة ستواصل الجهود لموجة عمليات من الضفة إلى أراضي إسرائيل. تعتقد حماس والجهاد الإسلامي أن بوسعهما فعل هذا دون دفع ثمن في غزة، لكن إسرائيل أوضحت أن لا فصل في الجبهات: إذا ما خرجت عملية كبيرة إلى حيز التنفيذ من الضفة، فإن قيادات الإرهاب في غزة لن تكون حصينة عن الرد، حتى بثمن إشعال جبهة الجنوب.

إحباط مركز

الانشغال بالإرهاب الفلسطيني أبعد الحديث عن تصفية أيمن الظواهري في أفغانستان، زعيم القاعدة. كانت هذه عملية مبهرة من كل زاوية ممكنة: المعلومات الاستخبارية المركزة التي دمجت الاستخبارات البشرية والتكنولوجية تضمنت تأكيداً في الزمن الحقيقي: القدرة العملياتية وخصوصاً الضربة المركزة التي لم تمس بالأبرياء؛ والتصميم الأمريكي لتصفية الحساب حتى بعد مرور عقدين فأكثر.

حتى الرئيس بايدن بدا في خطابه حاداً ومركزاً. الدرس الواجب من ناحيته (والمرغوب فيه من ناحية إسرائيل) هو أن التصميم مجدٍ، وفي نهاية الطريق – حتى وإن كان طويلاً وأليماً – ينتصر الأخيار فيما يدفع الأشرار الثمن. يبدو أن المشبه به الإيراني أوضح من أي وقت مضى.
بقلم: يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 3/8/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية