بعد يومين من هجمة حماس، أقرت اللجنة اللوائية في القدس خطة لإقامة حي يهودي جديد يدعى “كدمات تسيون” داخل حي “راس العامود”. وتتضمن الخطة ملحقاً أمنياً فيه تعليمات لبناء جدار، وطريق دوريات، ومركبات محصنة، وكاميرات حراسة ذات قدرة على تشخيص الوجوه.
في نظرة إلى الوراء، يتبين أنها لم تكن إلا البداية؛ فمنذ الهجمة على إسرائيل في 7 أكتوبر والدولة ماضية نحو إقامة أحياء يهودية في قلب المجال الفلسطيني في القدس. ولهذا الغرض تتخذ الدولة إجراءات لم يشهد لها مثيل منذ 1967.
كشفت “هآرتس” أمس النقاب عن أن الدولة تدفع قدما بحي إضافي، رابع في عدده، هذه المرة تحت الاسم “نوفيه راحيل”، وتولى الأمر وزارة العدل برئاسة الوزير يريف لفين.
منذ 1967 بدا تقسيم واضح شرقي القدس: فقد بنت الدولة بذراع وزارة الإسكان، تلالاً فارغة في محيط الأحياء الفلسطينية في القدس. وهكذا بُنيت الأحياء الكبرى: “غيلو”، و”بسغات زئيف”، و”راموت” وغيرها الكثير. منظمات المستوطنين، وعلى رأسها “العاد” و”عطيرت كوهانيم” – بدعم من الدولة، لكن بشكل مستقل – كانت مسؤولة عن إدخال المستوطنات، الصغيرة في الغالب، إلى الأحياء الفلسطينية. وهكذا أقيمت المستوطنات في مدينة داود، في الحي الإسلامي، وفي سلوان والشيخ جراح.
في السنوات الأخيرة وعلى نطاق واسع في الأشهر الأخيرة، يبدو أن هذا التقسيم لم يعد ساري المفعول. فالدولة تعمل من خلال بضعة أذرع، خصوصاً من خلال القيّم العام في وزارة العدل، الذي يدير الأملاك اليهودية قبل العام 1948، ومن خلال سلطة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية، التي هي أيضاً في وزارة العدل. هاتان السلطتان تعملان معاً مع شركات خاصة يديرها نشطاء معروفون في مجال الاستيطان لأجل إقامة أحياء كبرى، من مئات وحدات السكن في كل واحدة منها، داخل الأحياء الفلسطينية.
حتى الآن أحصي أربعة أحياء كهذه: “جفعات شكيد”، في بيت صفافا، و”كدمات تسيون” في راس العامود، وحي بلا اسم في إمليسون، والآن “نوفيه راحيل” في أم طوبا.
هذا السلوك دليل آخر على أن حكومة إسرائيل الحالية تفضل اعتبارات سياسية ضيقة وفورية على اعتبارات في صالح الجمهور كله وللمدى البعيد. باسم التزلف لمنظمات استيطانية وباسم خطاب حماسي على نمط “القدس كلها لنا”، تضحي الحكومة بجودة حياة سكان القدس كلهم.
أسرة التحرير
هآرتس 12/2/2024