في زمن كتابة هذه السطور من الصعب أن نعرف ما هي ملابسات الانفجار الذي وقع أمس في المستشفى المعمداني في قطاع غزة والذي بسببه قتل أغلب الظن مئات الفلسطينيين. وسواء كان هذا نتيجة هجوم من الجيش الإسرائيلي أم إطلاق صاروخ فاشل، فإن الفلسطينيين ومعهم معظم العالم العربي والغربي سيلقون على إسرائيل المسؤولية عن الحدث. وستُلقي النتائج القاسية بظلال ثقيلة على زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن اليوم والتي تأتي للإعراب عن تأييد غير متحفظ لإسرائيل ومن شأنها أن تصبح حدثاً مختلفاً تماماً.
كانت لبايدن خطط أخرى غير البقاء لبضع ساعات في إسرائيل. كان يفترض به أن يواصل من هناك إلى الأردن، إلى قمة رباعية مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، عبدالله ملك الأردن، رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن، غير أن الأردن ألغى القمة في أعقاب الانفجار في المستشفى.
قبل الحدث القاسي في المستشفى في غزة، سعى الرئيس الأمريكي أغلب الظن لأن يبحث في القمة في خيار “اليوم التالي” بعد حماس في غزة أيضاً. وإذا كنا سنصدق تصريحات حكومة إسرائيل، فإن المنظمة لن تعود لتحكم في القطاع، ومن هنا الحاجة لخلق بديل.
إحدى الإمكانيات هي احتلال إسرائيل الطويل، غير أن هذا يفترض حكم أكثر من مليوني فلسطيني والاهتمام بكل احتياجاتهم المدنية: الكهرباء، المياه، المجاري وما شابه. ومن المشكوك فيه ما إذا كانت الحكومة اليمينية قادرة ومعنية بمثل هذه المغامرة التي لا تتضمن فقط نفقات اقتصادية هائلة بل وأيضاً تواجد للجيش الإسرائيلي في كل زقاق في قطاع غزة على مدى سنين. إمكانية أخرى هي خروج سريع للجيش الإسرائيلي من القطاع لكن عندها من المعقول والممكن أن تعود حماس لتحكمه او حتى وقوعه تحت حكم جناح متطرف وخطير بقدر لا يقل خطورة عن حماس.
بديل ثالث، ولعله من أجله خطط بايدن لعقد قمة في الأردن، هو فحص إمكانية عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة كجسم سلطوي.
حالياً يبدو هذا الخيار الأقل سوءاً، لكنه غير واقعي بالتأكيد. فقد نفذت حماس انقلابا في غزة في حزيران/يونيو عام 2007 عندما طردت منه بالقوة السلطة وفتح. لا توجد أي ضمانة ألا يتكرر هذا السيناريو نفسه. ربما ينجح هذا فقط إذا كان أبو مازن قد تعلم الدرس، وسيعرف هذه المرة كيف ينفذ السياسة التي اتخذها في سنوات 2007-2020 في الضفة، أي حرب حقيقية ضد حماس ونشطائها بتكتيكات طبقتها السلطة بعد موجة العمليات الكبرى في التسعينيات.
الرهان هنا كبير. ومن المشكوك فيه أن تكون السلطة الفلسطينية قادرة من ناحية أمنية على أن تأخذ على عاتقها المسؤولية عن منطقة معقدة بهذا القدر. وحتى لو فعلت ذلك، فإن شيئاً كهذا سيستغرق زمناً. فقط بمساعدة وثيقة من مصر والأردن الولايات المتحدة وإسرائيل، يمكن لهذا أن يكون البديل الأقل سوءاً. غير أنه، وكما أسلفنا، من المشكوك فيه ما إذا ومتى ستكون مداولات “اليوم التالي بعد حماس” ذات صلة بالواقع في “اليوم التالي للانفجار في المستشفى”.
بقلم: آفي يسسخروف
يديعوت أحرونوت – 18/10/2023