كان لا بد من الرد على 7 أكتوبر. ولو كان ضرر هجمة الصواريخ جسيماً، لما كان لدينا إمكانيات كثيرة غير عملية رد فورية. لكن الوضع الذي نشأ حيال إيران، في الصباح التالي يسمح بأن نفكر بخطواتنا جيدا وألا نتسرع. في هذه اللحظة، لا نحتاج أن نثبت لأحد حقيقة أن يدنا هي العليا، وأن ومواصلة المواجهة العنيفة بيننا وبين إيران قد تصرف انتباهنا عن التحديات الحقيقية التي أمامنا وإبعادنا عن أصدقائنا.
بالمقابل، فإن استغلال عودة اللحظة المناسبة مع البيت الأبيض والعالم كفيل بأن يؤدي إلى تصعيد الجهود الأمريكية لإعادة المخطوفين لإحلال تسوية سياسية في الشمال تبعد حزب الله عن الحدود، وتعيد السكان إلى بيوتهم. كما أنه قد يخفف على البيت الأبيض أمر إقامة التحالف بقيادته وبمشاركة السعودية وإسرائيل والإمارات الأردن ومصر ليشكل حلف دفاع إقليمياً. السبت، رأينا أن الأمر ممكن بالفعل.
غير أن هذا الجهد لا يقوم به إلا رئيس الوزراء التالي، لأن إقامة الحلف تنطوي على موافقة إسرائيلية على مفاوضات مع م.ت.ف على حل الدولتين. حين يقوم مثل هذا الحلف ربما يؤدي دوراً مركزياً في استبدال حماس كجهة تدير القطاع ويساعد السلطة الفلسطينية على إقامة المؤسسات التي ستحقق ذلك حتى إقامة دولة فلسطينية.
مصاعب في السياق الأردني
أتذكرون اتفاق السلام مع الأردن؟ ذاك الاتفاق الذي وقعت مبادئه في البيت الأبيض، بالصدفة تماماً بعد يوم من التوقيع على اتفاق أوسلو؟ أتذكرون بأن هذا هو الاتفاق الذي يمنح إسرائيل 95 ألف كيلومتر مربع من المجال الاستراتيجي؟ أتذكرون كم استخف نتنياهو بأهمية المملكة الهاشمية وكم امتنع عن منح الاهتمام بالملك عبد الله الثاني لدرجة الشرخ معه؟ أتذكرون بأن هذا الشرخ أدى لأن تضطر إسرائيل التخلي عن الجيبين اللذين استأجرتهما من الأردن في اتفاق السلام في 1994؟ هل انتبهتم للصمت الذي اعترض به الأردن بعضاً من الصواريخ التي كانت تمر عبره إلى إسرائيل (رغم التهديد الإيراني عليه، ألا يفعل هذا)؟
يوسي بيلين
إسرائيل اليوم 19/4/2024