صحيفة إسرائيلية: دول عربية تفضل اجتثاثها وأخرى ترفض دخول غزة.. كيف استعد نتنياهو لـ”ما بعد حماس”؟

حجم الخط
1

لا تشن حماس حرباً ضد دولة إسرائيل، إنما تشن حملة قتل مخططاً لها ضد المواطنين في إسرائيل. إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية أصبح عادة لمئات آلاف الإسرائيليين.
لأن حماس منظمة إرهابية منفلتة العقال، وتتمركز في قلب مدينة غزة، حيث الاكتظاظ السكني العالي بشكل خاص، فلا مناص من شن عملية عسكرية في المكان الذي يعيش فيه كثير من المدنيين الفلسطينيين، الذين هم أنفسهم ضحايا لنفس هذه المنظمة. هذا هو سبب في إجبار إسرائيل لسكان غزة على إخلاء مركز المدينة. ليس بسبب الوحشية وعدم الإنسانية، بل من أجل إبعادهم عن المكان الذي يستخدمون فيه كدروع بشرية لهذه المنظمة القاتلة.
إذا استؤنفت المعركة العسكرية عقب الهدنة وتبادل المخطوفين فستستمر حتى تدمير قدرة حماس العسكرية. يصعب تقدير الوقت الذي سيستغرقه ذلك، لكن النزاهة تقتضي التأكيد على أن ذلك سيستغرق وقتاً أكبر مما يمكن لسكان الدول الغربية تحمله، ووقتاً أكبر مما يمكن لزعماء في الغرب، مثل جو بايدن صديق إسرائيل البارز، تحمله.
لذا، على إسرائيل الآن طرح صورة النهاية لما بعد العمليات العسكرية. السؤال الذي يطرحه زعماء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا على حكومة إسرائيل هو: ماذا بعد؟ لا تملك الحكومة الإسرائيلية إجابة. ولكن حتى لو لم يرد نتنياهو وشركاؤه ولا يمكنهم طرح العمليات المطلوبة، فإن دولة إسرائيل ومن يهتمون باستقرارها وأمنها، لا يمكنهم التملص من إعطاء إجابة كهذه. هذه بالنسبة لي خطوات مطلوبة يمكن اتخاذها بعد انتهاء المعركة العسكرية: إسرائيل لا تنوي ولا تريد ولا تستطيع البقاء في غزة، وعليها بعد انتهاء المعركة الانسحاب إلى خط الحدود. في غضون ذلك وفي موازاة العمليات العسكرية، يجب عليها التوصل مع الولايات المتحدة وأصدقائها الآخرين إلى اتفاق على دخول قوة تدخل دولية إلى غزة، قوامها جنود من دول حلف الناتو، تحل مكان الجيش الإسرائيلي. لا احتمالية من دخول الجيش المرتبط بالسلطة الفلسطينية إلى القطاع بمساعدة الجيش الإسرائيلي أو أن يحمل مكانه. ولن توافق قوات فلسطينية أو قوات من دول عربية على الدخول إلى غزة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي. مصر والأردن والإمارات والبحرين والسعودية، جميعها تريد من أعماقها القضاء على حماس التي تشكل تهديداً لاستقرارها الداخلي. ولكن لا تريد أي دولة منها أن تكون متماهية مع النشاطات العسكرية الإسرائيلية.
على خلفية ذلك، إذا كانت الولايات المتحدة وحلفاء إسرائيلي الآخرين لا يؤيدون بقاء إسرائيل في غزة، فلا مناص من إرسال قوة تدخل عسكرية من دول الناتو برعاية من مجلس الأمن، الذي سيرمم الإدارة المدنية وأجهزة السلطة في القطاع لمدة سنة ونصف، كما كان في نهاية حرب لبنان الثانية، وبرعاية قرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي فعلياً أبعد “حزب الله” عن خط الحدود مع إسرائيل ووضع أساساً للهدوء الذي ساد في هذه الجبهة لـ 17 سنة. وبعد سنة يعد خلالها المجتمع الدولي بنية تحتية لجهاز حكم جديد في غزة ويبدأ في إعمار المناطق التي تم تدميرها، ستحل الأجهزة الأمنية الفلسطينية مكان قوات التدخل الدولية.
في موازاة ذلك، يجب أن تطرح إسرائيل الآن أفقاً سياسياً لإنهاء العملية العسكرية، وفور انتهاء المعركة العسكرية، عليها أن تعلن عن بدء إجراء مفاوضات مع السلطة الفلسطينية حول حل الدولتين لشعبين. هذا الحل هو الأفق السياسي الوحيد الذي سيعطي فرصة للاستقرار والتعاون بين إسرائيل والفلسطينيين وإلى التعاون السياسي – العسكري – الاقتصادي بينها وبين الدول العربية، على رأسها مصر والأردن والإمارات والبحرين، التي لها علاقات دبلوماسية معها، ولاحقاً مع السعودية.

لا شك أن حكومة نتنياهو لا تريد ولا تستطيع اتخاذ خطوة جريئة كهذه. وهذا سبب آخر لضرورة إنهاء ولايتها.
سينهي نتنياهو دوره بعار، كما توقع مئات آلاف الإسرائيليين الذين قضوا معظم السنة الأخيرة في الميادين في المدن للتظاهر ضده وضد حكومته وضد شركائه السياسيين المتطرفين المسيحانيين الذين يؤمنون بأن مستقبل إسرائيل يكمن في ضم الضفة الغربية وطرد سكانها وتشكيل حكومة لا تعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والحق في المساواة في الحقوق.
عصابة الزعران التي تتحكم بالحكومة برئاسة بن غفير وسموتريتش وشركائهما في الليكود، تريد حرب الجميع ضد الجميع. هؤلاء يروا الحرب في غزة مقدمة لحرب شاملة يجب أن تندلع في الضفة الغربية والشمال. وكلما ازدادت الاضطرابات وتعقدت العملية العسكرية ستزداد الفرص، حسب اعتقادهم، لطرد عدد كبير من السكان الفلسطينيين في الضفة و”ضم المناطق”.
الحرب في غزة ليست حرب بن غفير وسموتريتش وأصدقاءهما، بل حربنا، حرب مدن التطوير والموشافات والكيبوتسات (التي لم يتذكر رئيس الحكومة بعد التطرق إليها بشكل مباشر)، التي تريد العيش بأمان وهدوء في أماكنها، ولا تريد حرباً خالدة مسيحانية مع الشعب الفلسطيني. إلى جانب دولته التي ستقام، سنرغب ونستطيع العيش بسلام وأمان.
لا مناص من إقصاء حكومة نتنياهو الدموية. يجب أن تبدأ الخطوة الأولى على الفور بعد انتهاء العملية العسكرية في غزة، وربما قبل ذلك.

إيهود أولمرت
هآرتس 29/11/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية