صحيفة إسرائيلية: ذنب نتنياهو أضعاف ما جاءت به غولدا مئير

حجم الخط
0

في 25 أيلول 1973 طلب الملك حسين إجراء لقاء مستعجل مع غولدا مئير. وفيه حذر الملك حسين غولدا من حرب وشيكة تخطط لها كل من سوريا ومصر. وقد كانت هناك إشارات كثيرة أخرى على كارثة وشيكة. ولكن غولدا وقعت أسيرة لـ “المفهوم السائد”. بعد ذلك نشبت الحرب بصورة مفاجئة في ذروة عيد الغفران، وكان الثمن فظيعاً: 2656 جندياً قتيلاً.

الآن الوضع أسوأ. عدد الموتى يقترب من 4500 شخص، وهو تقريباً ضعف عددهم في الحرب. 1100 منهم ماتوا في كانون الثاني، وهو شهر قاتل بشكل خاص ولم ينته بعد. في الأسابيع الأخيرة توفي في كل يوم 50 شخصاً بالمتوسط، الذي يعادل حافلة مليئة ومكتظة تتفجر بركابها كل يوم، وكان يمكنهم مواصلة العيش دون الجريمة التي نفذت ضدهم.

أي قائد لديه ذرة أخلاق ويشاهد احتفالات ملك الموت، كان سينثر الرماد على رأسه. ولكن نتنياهو يظهر وهو متعجرف في وسائل الإعلام ويتحدث عن “نجاح عظيم” وعن “اقتصاد ممتاز” (مع وجود 800 ألف عاطل عن العمل) وعن أننا “نحن فائزون”. أي فوز عندما يموت هؤلاء؟ الأحد الماضي توفي 68 شخصاً – رقم قياسي منذ بداية الوباء.

صحيح أن فشل غولدا ذريع، إذ لم تفحص بالقدر الكافي ولم تحقق بما فيه الكفاية، بل وآمنت بمفهوم خاطئ. لذلك، كان جيداً أنها استقالت، ولكنها لم تفعل أي شيء لدوافع شخصية، ولم تفكر في ائتلافها الحكومي المستقبلي أو بالتحالف مع الأصوليين، ولم تحسب في كل لحظة معطاة كيف ستساعدها كل خطوة لها في الهرب من المحاكمة بسبب الرشوة والخداع وخرق الأمانة. لها حماية تتمثل بالنية الحسنة.

أما بيبي فلا نية حسنة له، فقد وضع مصالحه قبل مصالحنا بكثير؛ لم يغلق المطار، ولم ينفذ خطة “الإشارة الضوئية” ولم يمنع التعليم وحفلات الزفاف في المدن الأصولية، بل وسمح للجمهور بالسفر إلى دبي ويحضروا المرض من هناك، لأن هدفه واحد، الفوز في الانتخابات، وتشكيل حكومة مع الأصوليين، واستبدال المستشار القانوني وإلغاء محاكمته.

لذلك، جريمته أكثر خطورة من جريمة غولدا. ولذلك، لا تكفي لجنة تحقيق رسمية، إنما عليه الاستقالة فوراً، ومن ثم تقديمه للمحاكمة بسبب الجريمة.

هناك سياسيان أدركا هذا جيداً، ومؤخراً بدأا بالحديث بشكل صريح (ليس بالرموز والكلمات العامة) عن العلاقة السببية بين نتنياهو والوفيات. قال يئير لبيد: “المسؤولية عن الوفيات تقع على شخص واحد، وهو نتنياهو”. وأضاف أفيغدور ليبرمان: “نتنياهو هو المسؤول عن موت أكثر من 4 آلاف إسرائيلي بسبب اعتبارات سياسية”. ولكن أمامهم سياسيين يخافون الحقيقة، مثل جدعون ساعر، الذي يتلوى بصياغات غير واضحة، ونفتالي بينيت الذي اخترع نظرية مضحكة تقول إن الأمر كله موضوع إدارة. أي أن المحاكمة ليست هي السبب، وأن ليس لنتنياهو أي مصالح غريبة، ومشكلته الوحيدة أنه لم يكمل دورة متقدمة في الإدارة بنجاح. هكذا يكون الأمر عندما تكون الطفل الخانع لنتنياهو، الذي يخطط كيف سيزحف إلى حكومته (مع اإيلت شكيد التي تكرر أقواله)، فوراً بعد انتهاء يوم الانتخابات.

ولكن هذه ليست جريمة بيبي الوحيدة. فقد عرض الأحد “خطة للقفز بالاقتصاد”، هذه ليست خطة أو عملية قفز، إنما يدور الحديث عن توزيع مليارات ليست له، كرشوة انتخابية للجمهور ولأصحاب المصالح التجارية. ولكن الأخطر من ذلك هو أن الـ 15 ملياراً التي سيتم تبذيرها عبثاً تعرضنا جميعاً للخطر. من الآن العجز (160 مليار شيكل) هو الأعلى في العالم، باستثناء الولايات المتحدة وبريطانيا. وسيأتي يوم ويسقطنا فيه في بئر عميقة، بالضبط مثلما سقطت اليونان حين السياسيون هناك كل زمام، وقدموا معطيات كاذبة وأنفقوا بدون حساب. وكانت النتيجة أزمة شديدة ونسبة بطالة تبلغ 50 في المئة. فاضطرت اليونان إلى التقليص في التعليم والصحة والرفاه والبنى التحتية. لهذا أيضاً يجب أن يتم تقديم نتنياهو للمحاكمة على الجريمة الاقتصادية. عدد الوفيات الكبير والتخلي عن الاقتصاد تعتبر جرائم أكثر خطورة من كل ملفات الآلاف.

بقلمنحاميا شترسلر

 هآرتس 26/1/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية