وزير القدس وتراث إسرائيل، مئير بوروش، عمل على مساعدة مجرم الجنس الحاخام اليعزار برنت للدخول إلى أوكرانيا. برنت ليس مجرد حاخام اعتدى واستغل نساء رعاياه جنسياً، بل هو زعيم جماعة اختلس أموال مؤمنيه، واثنان منهم متهمان بارتكابهما تعليمات من جريمة قتل (قتل سائق السيارة العمومية آفي ادري). وهذا لم يمنع الوزير من التوجه إلى سفير أوكرانيا كي يقر دخوله إلى الدولة، بل وبعث بكتاب في شأنه إلى المحكمة الأوكرانية.
بوروش رفض الاعتذار. “أفهم أن هناك أناساً تأذوا، لكن ثمة أناساً يريدونني أن أساعده”، قال في مقابلة مع موقع “ميدان السبت”، وكأننا أمام طرفين متساويين. وأضاف مدعياً السذاجة: “هذا مرعي يريد أن يسافر إلى ادموره”.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يساعد فيها الوزير بوروش صديقه برنت؛ فقد زاره من قبل في زنزانته داخل السجن. “التسامح الذي يبديه الوزير بوروش تجاه المؤذين والمنحرفين في الوسط الحريدي معروف ويحزننا جميعاً”، قالت أمس إحدى ضحايا برنت. “لقد استخف بنا نحن المتأذيات، واستخف بالجمهور، وبحاخامي الجمهور وبتوراتنا المقدسة. لقد فقد كل معيار أخلاقي وضميري، فليخجل من نفسه”.
إن التسامح في المجتمع الحريدي تجاه من يوقعون الأذى الجنسي لم يكن من نصيب بوروش فحسب؛ فوزير الصحة السابق يعقوب ليتسمان عمل على مساعدة ملكا لايفر، التي حكم عليها في أستراليا قبل أسبوع 15 سنة سجناً على جرائم جنس ارتكبتها بحق تلميذاتها. نائب الوزير يعقوب تسلر ومسؤولون كبار في “حسيدية فيزنتش” عملوا على إسكات قضايا جنسية لأبيه. الأول لصهيون إسحق يوسيف، شارك في عرس ابنة رئيس مدرسة دينية شهد التلاميذ ضده بأنه اعتدى عليهم جنسياً. لم يعتذر أحد منهم أو يندم. إضافة إلى ذلك، لم يوافق أي مندوب حريدي كبير حتى هذه اللحظة، على الإعراب عن تأييد علني للمتأذين والمتأذيات أو يعمل على تقديم ميزانيات للمنظمات التي تعنى بالمجال.
يخيل أن مندوبي الحريديم وقفوا في كل نقطة فارقة إلى جانب المعتدين، وإلى جانب الأقوياء وأصحاب التمويل والقوة. حاييم فلدر أيضاً رغم الشهادات الكثيرة الدالة على اعتداءاته التي ارتكبها بحق القاصرات، حظي بجنازة كبرى أبنه فيها حاخامات ورئيس بلدية “بني براك”.
إن سلوك المندوبين الحريديم يشهد على انقطاعهم عن جمهورهم. يتعاظم الخطاب والوعي في موضوع الحماية لدى الجيل الشاب. كثير من المتأذين يسمحون لأنفسهم بالتوجه إلى الشرطة وإلى العلاج المهني؛ أثناء تعليم التوراة في “حسيدية بعلاز” غرست خطة حماية حديثاً، وتسعى “حسيديات” أخرى لتبني الخطة؛ المهنيون يجثمون تحت العبء، وفي العيادات طوابير طويلة تعالج ضحايا المعتدين الحريديم. يبدو أن الأكثر انقطاعاً عن المتأذين هم المندوبون الحريديم.
أسرة التحرير
هآرتس 31/8/2023