بينما جرت اتصالات حول اتفاق يعيد المخطوفين والمخطوفات تحت ضباب كثيف، غير أن الضغط العسكري من الجيش الإسرائيلي في القطاع يحقق تطورات مشوقة. يتعلق التطور الأول بالهدف المنشود أكثر من غيره في هذه اللحظة: يحيى السنوار. فعلى حد قول وزير الدفاع، الذي زار أمس قيادة المنطقة الجنوبية كجزء من الاستعداد للعملية في رفح، فإن حماس “تبحث عن بديل” للسنوار في القطاع و “محطة غزة حماس لا تستجيب”. فضلاً عن صياغات قاطعة وواثقة – التي يحرص الوزير على إطلاقها كل بضعة أيام – تشخص إسرائيل ضائقة حقيقية لحماس في الميدان وفقدان وثقة المستويات الصغرى في القيادة، على خلفية هزيمة 18 من أصل 24 كتيبة للمنظمة، والهزيمة الفعلية للواء خان يونس، الذي لم يعد له أي إطار عسكري.
يقول جهاز الأمن إن يحيى السنوار يمتنع عن الاتصال مع قيادة الخارج في موضوع المفاوضات على إعادة المخطوفين والمخطوفات، بل ويمتنع أيضاً عن الاتصال مع المستوى الذي هو يرأسه في إدارة القتال. “ثمة غطاء على من سيدير غزة، لا توجد جهة تسيطر ولا جهة تعمل”، قال غالانت وقصد بذلك آذان القيادات في حماس والسكان أيضاً. وحسب قادة الجيش الإسرائيلي، فإن العدو منهك ويكاد لا يقاتل، ودخل في حجوم صغيرة إلى مستشفى ناصر حيث يعمل لواء الكوماندو. حتى هذا لم يجديهم نفعاً: نحو 200 مخرب سلموا أنفسهم، ومئات صفوا في عمليات دقيقة للقوات التي انضم إليها أيضاً مقاتلو الوحدة البحرية 13. حتى هنا، لم توجد تحت “ناصر” أنفاق استراتيجية، لكن حماس عرفت ما تفعله بدون هذا: المقدم أ، قائد سرية مقاتلين في الوحدة البحرية 13 قال إن “المستشفى الذي من المفترض أن يكون مأوى إنسانياً، برز كمجال قتال مليء بالأسلحة، وبنى تحتية للاتصالات ونشطاء لحماس”.
داخل القطاع، وأساساً في الشمال، انقض جموع السكان على المساعدات الإنسانية التي وصلت مدينة غزة، والمعارك على الغذاء عنيفة. تسمع في الخلفية المزيد من النداءات من السكان ضد قيادة حماس. ويعبر سكان في القطاع خلال مظاهرات عفوية عن استيائهم من قيادة حماس التي “جلبت عليهم مصيبة”.
هذه التطورات ترتبط مباشرة وبشكل غير مباشر بمسألة العملية في رفح. في زيارة إلى قيادة المنطقة الجنوبية، عرض على غالنت خطط عملياتية لمواصلة القتال ضد كتائب حماس هناك، وكذا في المعسكرات الوسطى.
وكما سبق أن كتب هنا الأسبوع الماضي، فإنه رغم تصريحات فورية من رئيس الوزراء والوزير غانتس، لا تبدو العملية في رفح قريبة، وسيعمل الجيش قبلها ضد كتيبتي حماس في المعسكرات الوسطى. بالتوازي، ينبغي اتخاذ قرار يتعلق بكيفية نقل السكان من رفح، وإلى أين، إلى خانيونس أم إلى أماكن أخرى؟ هذا عمل سيستغرق زمناً طويلاً، وربما يتم في شهر رمضان، الذي سيبدأ في آذار.
تستغل إسرائيل المشاعر الدينية لتشديد الضغط حتى التوصل إلى صفقة مخطوفين، مثلما عمل غانتس أمس، الذي هدد بأن إسرائيل ستعمل في رفح حتى في أثناء رمضان إن لم يتم اتفاق. ثمة مبرر كامل لإطلاق تهديد كهذا ضد عدو استغل “فرحة التوراة” بوحشية، لكن بالتوازي، لا سبب يجعلنا نحمل المنظومة أكثر من هذا من خلال إثارة الخواطر حول الحرم. في هذا السياق، هناك جدال حول مسألة القيود على دخول عرب إسرائيل إلى الحرم وعلى أنظمة الاقتحام له. فقد طالب وزير الأمن القومي بن غفير بالإقرار للشرطة أن تقتحم الحرم بقوات كبيرة إذا ما رفع علم حماس أو فلسطين، لكنه طلب لم يقبل. كما طالب بن غفير فرض قيود على دخول عرب إسرائيل إلى الحرم في أثناء رمضان، لكن بخلاف المنشورات، لم يقبل نتنياهو موقفه ونقل القرار إلى جهاز الأمن. وكانت توصية “الشاباك” السماح بالحجيج بشكل غير مقيد تقريباً انطلاقاً من التفكير بأن هكذا سيكون ممكناً منع الاضطرابات في أوساط عرب إسرائيل الذين كان السلوك المعتدل لأغلبيتهم الساحقة حتى الآن هو نقطة النور في الفترة القاسية. فليفكر الجمهور الإسرائيلي – هل هذا هو الزمان والمكان للعب بالنار؟ وما الذي يحاول تحقيقه أولئك الذين يصرون على السير وهم يحملون أعواد الثقاب إلى كل مكان؟
يوسي يهوشع
يديعوت أحرونوت 19/2/2024