صحيفة إسرائيلية.. كبار الترانسفير: “باروكة لاهاي” لا تناسب “معطفنا”.. ماذا قصد غانتس وآيزنكوت بـ “كفى”؟

حجم الخط
1

“لكل منا ما يسمى حقيبة ولادة، وهي جاهزة لغزة من لحظة إلى أخرى”، قالت ناشطة اليمين دانييلا فايس في مقابلة مع أمنون ليفي قبل بضعة أيام من مؤتمر “نحتل قطاع غزة ونستوطنه”. وبالفعل، أثبت المؤتمر المنعقد الأحد في مباني الأمة بالقدس أن كثيراً من “حقائب الولادة” جاهزة في أرجاء البلاد. صحيح أنه لا توجد فيها بطانات رضاعة وحفاضات أو زيت تدليك، لكن تصدر منها رائحة تعثر وتجدد استقبالاً لما سيأتي.

 حملة “الحقائب جاهزة” لإقامة مستوطنات في قطاع غزة، بإسناد وزراء كبار في الحكومة ممن شاركوا في الحدث، مثل سموتريتش، وبن غفير، وأوريت ستروك، وماي غولان، وشلومو كرعي، وحاييم كاتس، وإسحق غولدكنوف. وزراء كبار يهتفون للترحيل في وقت الحرب، بينما لم تبرد باروكات القضاة في لاهاي.

 “نعم للهجرة الطوعية، حتى وإن حولت الحرب الهجرة الطوعية وضعاً يفرض على الناس القول: أريد”، كما أكد وزير الاتصالات لدولة إسرائيل كرعي، ثم هتف الجمهور ورقص وفرح حتى كدنا ننسى أن في هذا القطاع، الذي تعنى محافل في الحكومة بجعله لؤلؤة عقارية، يضم مخطوفين ومخطوفات إسرائيليين: آباء وأمهات، وأجداد، وأطفال، ونساء، كلهم يتعرضون لنوع من عنف إضافي ومخيف، وكذا رضيع أشقر ابن سنة. هل يعرف هؤلاء أن هذا ما يفعله وزراء في حكومتهم الآن؟ إذا ما ضرب لهم الحظ، فسيعفيهم المخربون من مشاهدة هذا الحدث.

 وبينما يمكن للمرء التقيؤ من هذا الحدث، فالحديث عن توقيت منفلت يعرض حياة المخطوفين للخطر، ويمكن أن نرى فيه وفي الخطاب حوله حدثاً تأسيسياً للمجتمع الإسرائيلي فيضر بعلاقاتنا الهشة مع حلفائنا. إذ لم يعد الآن مفر: المجتمع الإسرائيلي ما بعد 7 أكتوبر يعود لينشغل بالنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وبعد سنوات طويلة أهمل فيها هذا الموضوع، عن وعي أم عن غير وعي، فإنه يعود إلى مركز الطاولة.

 يشهد على ذلك تنكر عضوي الكابينت آيزنكوت وغانتس، اللذين شجبا المؤتمر علناً. وحتى غانتس الرسمي الذي يمتنع (عن قصد أم عن غير قصد) عن مسائل قابلة للتفجير، قرر أن “كفى”. ترحيل الغزيين واستيطان القطاع ليسا جزءاً من برنامجه السياسي، وسيكون مطالباً قريباً جداً، وربما الآن، بالقول ما هو نعم في برنامجه، أي أن يعرض مذهبه في كل ما يتعلق بالنزاع. أن يعرض رؤياه. وهو ليس وحيداً: زملاؤه الزعماء أيضاً، أو أولئك الذين يتطلعون ليكونوا هكذا، سيضطرون لتوجيه نظرتهم إلى المسألة الدامية، تلك التي تصمم لنا الحياة حتى دون أن نبحث فيها، وأن يعرضوا أجندة واضحة. إذا لم يفعلوا هذا فسيطالبهم الجمهور بذلك.

 لليمين المسيحاني هدف واضح يحاولون إخفاءه. العكس هو الصحيح؛ من اعتقد بأنها أجندة متطرفة تتبخر من تلقاء ذاتها، كشف بأنها لا تخاف من طريق طويلة. حان الوقت حتى لمن يؤمن بوجوب النظر إلى الواقع ليس فقط عبر فوهة المدفع، الكف عن الخوف من طريق طويلة. هذه الأيام فرصة للحديث عن التحدي المركزي في المجتمع الإسرائيلي، ومطالبة الزعماء ممن يحملون “حقيبة ولادة” جاهزة، أن يقترحوا علينا مستقبلاً أفضل.

روتم إيزاك

 يديعوت أحرونوت 30/1/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية