صحيفة إسرائيلية: كيف بدا “قانون المناطق” سبباً وهمياً لسقوط الحكومة وحالة إجماع على الأبرتهايد؟

حجم الخط
0

لا أعرف لماذا قرر رئيس الحكومة التارك، نفتالي بينيت، الاستقالة من منصبه. ولكن هناك أمراً واحداً يمكن ومن المهم توضيحه الآن. إن السبب الذي ذكره -انعدام القدرة على تمديد أنظمة الطوارئ في الكنيست (يهودا والسامرة – الحكم على المخالفات والمساعدة القانونية) من العام 1967 – يبدو رواية مريحة قرر تبنيها، ولكنها لا تعتبر أكثر من رواية مريحة. لأن سقوط الحكومة لم يكن بسبب أنظمة يهودا والسامرة، ولسنا بسببها ذاهبين إلى الانتخابات. وما كشف عنه يبين عكس ما قاله تماماً: لم يكن الخلاف هو الذي مزق الكنيست، بل الإجماع الشامل.

حسب الرواية، التي تعتمد على الأنظمة كمبرر، كان يمكن أن يكون 1 تموز 2022 هو اليوم الأول لانهيار “النظام العام الروتيني في يهودا والسامرة”، وتحطيم علاقة إسرائيل مع هذه المناطق من البلاد. اليوم الأول لـ “الغابة” و”الفوضى”، هذا اقتباس لوزير العدل جدعون ساعر، في الكنيست. أما المستشارة القانونية للحكومة، المحامية غالي بهراف – ميارا، التي لا تكثر من التصريحات، فلم توفر في وصف الهاوية المقتربة في منتصف الليل بين حزيران وتموز، وهي هاوية من جهة النظام العام المرغوب فيه، والفوضى المهددة من الجهة الأخرى.

هل سنسقط في الهاوية أم سننجو في اللحظة الأخيرة؟ لم ينتظر عدد كبير من حابسي الأنفاس قراراً حول موضوع الأنظمة، الذي لم يسمعوا عنه في يوم من الأيام. على أي حال، يمكننا الهدوء. فالكنيست حلت نفسها قبل منتصف تلك الليلة، وتم تمديد الأنظمة بشكل تلقائي. ولكن هل كنا على شفا الهاوية؟

أولاً، سواء تم تمديد الأنظمة أم لا، فإنه لم يكن لشيء أن يتغير. آلاف السجناء الفلسطينيين لم يكونوا لينتقلوا من هذه الجهة للخط الأخضر إلى الجهة الأخرى. ولم تكن لتبدأ محاكمة أي مستوطن فجأة في محاكم عسكرية، ولم يكن ليسقط أي جدار محصن من النظام العام.

على سبيل المثال، هاكم ما حدث مؤخراً عندما أخفق تمديد قانون مؤقت (بالتأكيد مؤقت): القانون العنصري الذي يمنع فلسطينيين من الزواج غرب الخط الأخضر إذا كان أحدهما مسجلاً في شرق الخط الأخضر: هذا القانون انتهى سريانه في تموز 2021. ماذا حدث عندما انتهى سريانه؟ هل كانت لآلاف الأزواج الفلسطينيين، فجأة، القدرة على الحصول على مكانة؟ لا. سواء كان هناك قانون أم لا، ها هي وزيرة الداخلية، اييلت شكيد، تواصل السياسة السابقة. قالت المحكمة العليا بعد نصف سنة شيئاً حول هذا الموضوع. ومع مرور بضعة أشهر أخرى تمت إجازة القانون مرة أخرى. وسواء كان هناك قانون أم لا – لم يستطع الفلسطينيون ولا يستطيعون ولن يستطيعوا الحصول على مكانة هنا. سواء كانت هناك أنظمة أم لا – لن يتم التقليل من شأن مكانة اليهود في “المناطق”، لأننا سادة البلاد، جميع البلاد.

ثانياً، يجب الانتباه إلى المزيج الفكري الذي يريد أن يعرض الوضع القائم (نعم للأنظمة) كـ “نظام” مقابل الكارثة المتوقعة (عدم وجود أنظمة)، على اعتباره “فوضى”. كيف يمكن أن يكون الواقع القائم الذي يعيش فيه ملايين الرعايا بدون حقوق منذ 55 سنة، نظاماً؟ ولماذا يبدو المستقبل الذي تقوم على أنظمة الأبرتهايد، “فوضى”؟

أحد الشروط الأساسية لسلطة القانون هو أن الجميع متساوون أمام القانون. أنظمة يهودا والسامرة مثل مكونات كثيرة أخرى في نظام الأبرتهايد، هي العكس المطلق للمساواة أمام القانون. لذلك، هي في جوهرها جزء من الفوضى والاضطراب الأخلاقي، الفوضى الشاملة لصورة نظام يفضل مجموعة عرقية وطنية على مجموعة أخرى.

ثالثاً، إن مسرحية أنظمة يهودا والسامرة لا تكشف الخلاف، بل العكس، تكشف اتساع الإجماع الشامل في أوساط الجمهور وداخل الكنيست فيما يتعلق بتفوق اليهود على الفلسطينيين. هذا الإجماع واسع جداً ومريح جداً، إلى درجة أن الجميع يعرفون بأنه أمر لن يتغير. وهذا هو السبب الوحيد بأنهم كانوا على استعداد لـ “اللعب بالنار” في موضوع الأنظمة، حيث كان من الواضح أن الأمر يتعلق بنار باردة. لو تم طرح قضية جوهرية على طاولة البحث، لما اقتربوا منها قط.

نعم، أنظمة أو لا أنظمة، كما كشفته الجولة الحالية (بالضبط مثل جولة قانون المواطنة قبل سنة) هو أن السلطة أقوى من أي قانون. ولأن الحقائق الأساسية للسلطة – ليس خطوات سياسية عابرة – هي التي تقرر، فلا شيء يدعو للانفعال. كل شيء على ما يرام. الجميع يؤيدون الأبرتهايد وهم شركاء فيه (شكراً لحكومة التغيير على توضيح هذا الجانب). وإذا كانت هناك حاجة إلى ذلك، فسيتم علاج الجوانب الرسمية في وقت ما، وسيعيش الفلسطينيون حسب قوانين الغابة الأخلاقية التي نمليها عليهم. أو بالترجمة العبرية “سلطة القانون”.
بقلم: حجاي العاد
هآرتس 4/7/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية