صحيفة إسرائيلية: كيف يستعيد الأردن “المحفظة الدافئة” بعد كورونا وترامب و”السير على الحبل العربي”؟

حجم الخط
0

لوزيرة التجارة والصناعة في الأردن، مها العلي، خطة منظمة لإعادة المملكة إلى الحياة الطبيعية. في نهاية الأسبوع الماضي، تم إلغاء حظر التجول أيام الجمع بعد خفض وقت حظر التجول في الأيام العادية. وبعث هذا القرار القليل من روح الحياة في التجارة المشلولة وفي محلات السوبرماركت والبقالات وفي الشوارع التي لم تغلق بشكل دائم، وفي المساجد.

سمحت الوزيرة العلي أيضاً بتشغيل برك السباحة المفتوحة، وهي بادرة حسن نية غير مهمة إزاء الأجواء العاصفة، وكذلك تشغيل نوادي ركوب الخيل. وفي المرحلة الثانية التي ستبدأ مطلع شباط ستفتح نوادي اللياقة البدنية وبرك السباحة داخل الفنادق. وفي المرحلة الثالثة والأخيرة التي ستبدأ في آذار ستُفتح دور السينما وقاعات البلياردو ومدن الملاهي للأطفال وقاعات الاجتماعات.

أما قاعات الأفراح والمناسبات، فقد تأتي متأخرة. وحسب أقوال رؤساء الغرف التجارية، فإن حوالي 1100 قاعة موجودة في الأردن، وتشغل 30 – 40 ألف عامل بصورة مباشرة، وحوالي 100 ألف عامل بصورة غير مباشرة. يقدم هذا الفرع مصدر رزق لحوالي 27 فرعاً إنتاجياً وخدماتياً تأثرت بصورة دراماتيكية بكورونا. وليس هذا هو الفرع الوحيد الذي يعاني الانهيار؛ فقد أشارت بيانات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي إلى أن اقتصاد الأردن قد تقلص في العام 2020 بحوالي 5 في المئة. ورغم أن التنبؤات تشير إلى تحسن محتمل في العام 2021 إلا أن هناك علامات تساؤل كثيرة ومقلقة.

منذ انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة، اعتبر الأردن في نظره كدولة هامشية لا أهمية لها، ولا توجد أي ضرورة ملحة لمساعدتها، وحتى لاحترامها.

أكثر من 250 ألف شخص أصيبوا في الأردن بكورونا. صحيح أن الملك التقط صورة وهو يتلقى التطعيم، لكن جهاز توزيع التطعيمات في المملكة ما زال متعثراً، ومن غير المعروف متى ستنتهي عملية التطعيم. كل تخطيط اقتصادي تم حتى الآن يعتبر مجرد تخمين أو أمل، لأن ميزانية الدولة في عجز يبلغ 3 مليارات دولار (إجمالي الميزانية هو 11 مليار دولار)، ولم يُقدر بعدُ إجمالي المساعدات التي يتوقع أن يحصل عليها الأردن من دول عربية ودول أوروبية. ولحسن الحظ أن الكونغرس الأمريكي قد ألغى نية الرئيس الأمريكي السابق، ترامب، تقليص حوالي 30 في المئة من المساعدات السنوية التي تبلغ 1.275 مليار دولار، التي يتلقاها الأردن من الإدارة الأمريكية.

وجد الأردن نفسه في زاوية اقتصادية ضاغطة، بل واضطر إلى السير على حبل دقيق جداً بين السعودية والإمارات من جهة، وبين قطر، التي فرضت عليها السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصاراً اقتصادياً خانقاً، من جهة أخرى.

سافر الملك عبد الله في هذا الأسبوع إلى الإمارات لطلب مساعدة مستعجلة. وفي موازاة ذلك، زار وزير خارجيته، أيمن الصفدي، الرياض للهدف ذاته. هاتان الدولتان وعدتا الأردن في العام 2018 بمساعدات سخية للخروج من الأزمة الاقتصادية الشديدة التي أدت إلى اندلاع المظاهرات في المملكة. وفي حزيران من السنة نفسها، اجتمع في الرياض ولي عهد الإمارات ومبعوث الكويت، ووعدا بإيداع 2.5 مليار دولار في البنك المركزي الأردني. هكذا يمكن الحصول على مصادقة البنك الدولي على منح الأردن مساعدات لخمس سنوات. ولكن في نهاية الأمر تم إيداع مليار دولار فقط في البنك المركزي الأردني وليس أكثر.

في حينه، وجد الأردن نفسه في زاوية اقتصادية ضاغطة، بل واضطر إلى السير على حبل دقيق جداً بين السعودية والإمارات من جهة، وبين قطر، التي فرضت عليها السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصاراً اقتصادياً خانقاً، من جهة أخرى. علاقات الأردن مع قطر كانت حتى تلك الفترة وثيقة ومجدية. حوالي 40 ألف مواطن أردني يعملون في قطر ويحولون ملايين الدولارات إلى عائلاتهم. وكان الانضمام لمقاطعة قطر سيعرض مسار هذه الأموال للخطر. قرر الأردن أن يخفض مستوى تمثيله الدبلوماسي في قطر والطلب منها إعادة سفيرها. تم وقف التجارة البرية مع قطر لأن الشاحنات الأردنية لم تكن تستطيع الوصول إليها بسبب مقاطعة السعودية. ولكن قطر، التي لم تشارك في اللقاء، كانت هي الدولة التي قدمت المساعدة الأكثر أهمية للأردن: بلغت رزمة مساعدات 500 مليون دولار، خُصصت للاستثمار وتطوير أماكن العمل.

بعد سنة، في حزيران 2019، قرر الأردن الانسحاب من المقاطعة، الأمر الذي أزعج السعودية والإمارات، وأعاد سفيره إلى قطر واستقبل سفير قطر في عمان. في هذا الشهر بعد التوقيع على اتفاق المصالحة بين السعودية وقطر، بدأ الأردن بتسيير الشاحنات وإرسال البضائع إلى قطر. وفتح المعابر البرية بين السعودية وقطر وإعطاء موافقة السعودية للشاحنات الأردنية بالمرور عبر الأراضي السعودية إلى قطر، وكان هذا بمنزلة أنبوب أوكسجين مهم للمملكة، لكنه غير كاف. قطر مستعدة لزيادة عدد تصاريح العمل للأردنيين بعشرين ألف تصريح. ولكن هذا يقلص عدد الأردنيين الذين اضطروا إلى العودة من دول الخليج الأخرى نتيجة أزمة كورونا وانخفاض أسعار النفط.

الأردن بحاجة إلى ضخ مباشر للأموال واستثمارات ضخمة لخلق عشرات آلاف أماكن العمل الإضافية والتغلب على نسبة البطالة التي بلغت أكثر من 25 في المئة، وتقليص نسبة الفقر التي قفزت في 2020 إلى 38 في المئة. قدم صندوق النقد الدولي للأردن في آذار 2020 القليل من الدعم عندما صادق على منحه قرضاً بمبلغ 1.3 مليار دولار. ولكن عندما يكون الدين الوطني 100 في المئة من الناتج المحلي الخام، وعندما فقد الأردن في 2020 أكثر من مليار دولار بسبب كورونا، فمن الواضح أن الأردن سيزداد غرقاً في ديونه خصوصاً عند زيادة قروض الاحتياجات الجارية وبدون تطبيق إصلاح اقتصادي عميق. هذه المعادلة القاتلة يعرفها الملك والبرلمان جيداً.

في الأسبوع الماضي، انتقد البرلمان سياسة الحكومة لأنها عرضت عليه خطة فارغة تتضمن بيانات وتوصيات كثيرة، لكنها لا تتضمن أي توضيح عن مصدر الأموال لإعادة إصلاح الاقتصاد، وكيف سيتم توزيعها، ومتى سيكون بالإمكان توقع حدوث تغيير تشعر به جيوب المواطنين.

ولكن الحكومة بحاجة إلى حذر كبير عند تفصيلها بشكل علني لخطتها الاقتصادية، فهي تفاصيل ستتضمن عدداً من الضربات الصادمة، مثل رفع أسعار الوقود، وتقليص الآليات الحكومية. هذه الخطوات كل واحدة على حدة، وجميعها معاً، هي وصفة مؤكدة لحدوث احتجاجات في الشوارع، وحتى حدوث عصيان مدني. أي محاولة لرفع أسعار الوقود أو الخبز انتهت بتراجع الحكومة، ليس قبل أن تضطر إلى مواجهة آلاف المتظاهرين، الأمر الذي أدى في السابق إلى تغيير الحكومة.

هل سيكون بايدن هو المخلّص؟

الأردن بحاجة إلى عناق دافئ مع محفظة تضمن استقراره. ولكن منذ انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة، اعتبر الأردن في نظره دولة هامشية وعديمة الأهمية وليس هناك ضرورة ملحة لمساعدتها أو حتى احترامها. فمثلاً، تجاهلت واشنطن الأردن عندما بدأت حملة التطبيع بين إسرائيل والدول العربية. إضافة إلى ذلك، لم يكن الأردن شريكاً في قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولم يكلف جاريد كوشنر نفسه عناء زيارة الأردن كجزء من رحلاته الأخيرة إلى الشرق الأوسط، والملك نفسه لم يقم منذ سنتين بزيارة البيت الأبيض، ولم يتحدث أحد معه عندما أعلن نتنياهو عن نية ضم أجزاء من الضفة الغربية.

لحسن الحظ، كان ولي عهد الإمارات هو الذي أوقف التدهور عندما اشترط اتفاق التطبيع بتجميد الضم، وفعلياً إلغاء خطة الضم. نأمل بأن يعيد الرئيس بايدن، الذي يحافظ على علاقة جيدة مع الملك عبد الله، الأردن إلى مكانته المناسبة، وأن يهتم بدعم هذه الصداقة بمساعدات مالية سخية.
بقلم: تسفي برئيل
هآرتس/ ذي ماركر 21/1/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية