صحيفة إسرائيلية لأردوغان: ماكرون أمام “ردة فعل”… وقتل باتي هو المشكلة

حجم الخط
4

إن طريق المسلمين المتطرفين لفرض الإرهاب كوسيلة لتحقيق مساعيهم في السيطرة على العالم –ليعرضوا أنفسهم وفي الوقت نفسه كضحايا الاضطهاد، وليغطوا على كونهم مصدر العنف المتصاعد في العالم– وجد تعبيره بالشكل الأوضح في المواجهة الحالية بين “العالم الإسلامي” وفرنسا. فقد شرع الرئيس التركي ورجل الإخوان المسلمين أردوغان بحملة هلالية ضد نظيره الفرنسي ماكرون. وهو يتهم فرنسا ورئيسها بالتمييز ضد المسلمين وملاحقتهم على نحو يشبه على حد قوله ملاحقة اليهود في أوروبا قبل الكارثة. كمن توج نفسه بأثر رجعي كـ “سلطان المؤمنين الجديد”، يقف أردوغان على رأس الداعين إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية، كرد على المس بكرامة النبي محمد وكرامة مليار ونصف مؤمن يؤمنون به. وسارعت إيران إلى الانضمام إلى الهجمة على ماكرن وفرنسا، وفي أعقابها أيضاً الكويت والأردن وبشدة أقل السعودية ومصر أيضاً.

ذريعة الحملة المناهضة لفرنسا هي ظاهراً التصريحات التي أطلقها ماكرون للاحتفال بذكرى المعلم صموئيل باتي، الذي قطع رأسه لاجئ شيشاني شاب بعد أن عرض في درس عن حرية التعبير بضعة كاريكاتيرات موضع خلاف عن النبي محمد، كانت نشرت في المجلة الأزلية النقدية “شارلي إبدو”. قبل خمس سنوات، كما يذكر، ذبح إسلاميان فرنسيان 12 من عاملي الصحيفة رداً على كاريكاتيرات مشابهة. ارتبطت هذه المذبحة بأعمال إرهابية أخرى تقف الآن في لباب محاكمة استعراضية تجرى في باريس. من المهم عرض الأمور كما هي: القتل الحيواني لباتي هو المشكلة، وليس الردود عليه. وقلب الأمور في عرض ردود الأفعال على القتل كمسبب للتطرف من جانب المسلمين هو تشويه مجرم للواقع، هدفه حرف النقاش عن جذور الشر.

متلاعب شرير وخطير كأردوغان يمكنه أن يجعل خطاب ماكرون المؤثر في مهرجان الذكرى ذريعة لمواجهة ضد كرامة الإنسان. لم يكن في كلام الرئيس الفرنسي أي كلمة تبرر إشعال نار التحريض من جانب أردوغان. فقد دافع ماكرون بمشاعر قوية عن قيم الحرية التي تقبع في أساس الجمهورية الفرنسية. ليست هذه الأقوال هي ما أزعج أردوعان، بل لأن ماكرون بدأ قبل أسبوعين من قتل باتي يعمل على مشروع قانون يستهدف مكافحة الإسلام السياسي والإسلام المتطرف في فرنسا. وهذه التنديدات الصريحة التي أطلقها ماكرون على القتل البربري وإلقاء المسؤولية على الإسلام المتطرف، أشارت إلى تصميم ماكرون على التضييق على حرية العمل الكبرى التي يتمتع بها المسلمون المتطرفون في فرنسا. وثمة من يقول إن هذا التصميم يأتي متأخراً جداً، ولكن ردود أردوغان الهستيرية تشهد على أن “سلطان أنقرة” يرى في تغيير السياسة الفرنسية تهديداً على قدرة تأثير محافل خارجية مثله على الجاليات الإسلامية في أوروبا.

منذ صعوده إلى الحكم قبل 17 سنة، ينشغل أردوغان في إشعال الحرائق، باسم وبخدمة الإسلام المتطرف الذي يمثله. وإن تجاهل طبيعته المحبة لإشعال النيران سمح له بتثبيت مكانته السياسية في تركيا والشرق الأوسط، وفي كل مرة يثور فيها تهديد ما على استقرار حكمه، يشعل النار في أماكن أخرى. والآن، يتدخل في القتال في سوريا، وليبيا، وناغورنو قره باغ، وفي التوتر البحري مع اليونان وقبرص، ويهدد بأن يستأنف ضخ “اللاجئين” إلى أوروبا في كل لحظة. نأمل يفهم الأوروبيون أخيراً مع من يتعاملون، وكيف ينبغي لهم أن يتصدوا له.

بقلم: الداد باك

 إسرائيل اليوم 1/11/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية