المجال الذي كان لحماس تحت مقر الأونروا في غزة وانكشف في الأيام الأخيرة، يركز مجدداً الاهتمام على الوكالة، وذلك بعد أن كشفت إسرائيل بينات على ضلوع بعض من موظفيها في مذبحة 7 أكتوبر.
منذ صعدت حماس إلى الحكم في غزة في 2006 تجاهلت الأسرة الدولية شكاوى إسرائيل عن التعاون الوثيق بين حماس والأونروا: استخدام منشآت كالمستشفيات والمدارس بتخزين الأسلحة والصواريخ التي أطلقت إلى إسرائيل واستخدام أموال المساعدات لغرض التزود بالسلاح والقتال.
وفق فحص استخباري، ثمة تقدير بأن ما لا يقل عن 1200 من موظفي الوكالة هم نشطاء حماس. فرجال المنظمة الإرهابية يسيطرون على اتحاد موظفي الأونروا في غزة، كل المعلمين في الاتحاد يرتبطون بها، ونصف تلاميذ غزة يتعلمون في مدارس الأونروا ويتربون على العنف وتعظيم الإرهابيين وتشجيع العمليات الانتحارية. لا سبيل يمكن لمنظمة إغاثة، بما فيها الأونروا، أن تعمل تحت نظام حماس في غزة كإطار مستقل وغير منحاز: كل عمل الجمعيات الخيرية والإغاثية تراقبه حماس وتشرف عليه، ووحدها الجمعيات التي تطيع حماس يمكنها البقاء.
توفر الحرب في غزة فرصة لتفكير متجدد حول الطريق الصحيح لإعطاء مساعدات للاجئين، وإقامة منظومة سلطوية جديدة تساعد اللاجئين أنفسهم وليس القيادة الفاسدة والعنيفة.
الوضع الإنساني في غزة يقلق الأسرة الدولية، ويجب أن يقلق إسرائيل أيضاً. الرأي السائد بأنه لا يمكن العناية باللاجئين بدون الأونروا يبدو صحيحاً في المدى الفوري. إذا ما انهارت الأونروا الآن، فسينتقل عبء أكثر من مليونين من السكان الغزيين إلى إسرائيل. هذه الإمكانية تستبعدها إسرائيل تماماً. ربما يكون هذا هو السبب الذي لم يجعلنا نسارع لنشر نتائج التحقيق- هو ضلوع موظفي الأونروا في المذبحة. فانهيار الأونروا سيطلق مسيرة إقامة جهاز جديد لاستبدالها، بل ومن شأن إسرائيل أن تكون مطالبة بمساهمة مالية في عمله.
وعليه، يجب الاستعداد لمرحلة انتقالية تواصل فيها الأونروا العمل، لكن صلاحياتها تنتقل إلى جسم آخر بالتدريج. ثمة إمكانيتان: الأولى، هي نقل الأونروا إلى وكالة الأمم المتحدة للاجئين التي تعنى باللاجئين في كل العالم. والأخرى نقل المسؤولية عن اللاجئين إلى جسم بقيادة السلطة الفلسطينية.
ينبغي أن تكون لإسرائيل مصلحة واضحة لمساعدة مثل هذا الجسم. حتى لو لم تكن النتائج فورية، بل موجهة للجيل التالي، فهذا استثمار مجد جداً لإسرائيل. وللمبادرة والتخطيط لمثل هذه الخطوة، ثمة حاجة لاتخاذ قرارات سياسية بشأن اليوم التالي، وبخاصة الاستعداد لشق الطريق لحل الدولتين – الذي هو الحل الوحيد الحقيقي لمشكلة اللاجئين، لإنهاء مكانة اللجوء، وعلى أي حال لوقف وجود كل وكالة يفترض أن تقدم المساعدات لهم. دون أفق كهذا، لن يدعم اللاعبون الدوليون هذا الجهد، وقد ترافقنا إشكالية الأونروا لسنوات طويلة.
إسرائيلا أورون
معاريف 13/2/2024