مسألة النووي الإيراني قيد الانتظار قبيل دخول بايدن البيت الأبيض، الذي سيتم غداً رسمياً. وعندما يعمد إلى الانشغال بالموضوع ستكون أمامه ثلاث إمكانيات: الأولى، أن ينتظر انكسار نظام آية الله، فيتوجه بمبادرته باقتراح لتحسين الاتفاق وفقاً لصيغة الرئيس المنصرف ترامب (صيغة لم تنشر بكاملها)، والثانية أن ينفذ هجوماً واسعاً لتدمير منشآت النووي الإيرانية، والثالثة أن يدعو إيران إلى طاولة المفاوضات.
إن احتمال اختيار الرئيس الإمكانية الأولى متدنٍ وغير عملي. وإمكانية استخدام الولايات المتحدة قوة عسكرية، أو –كبديل- تدعم هجوماً إسرائيليا، رفضها الرؤساء السابقون وبالتأكيد لن يلجأ إليها بايدن. أما البديل الثالث فهو الأكثر احتمالية؛ إذ سيجري المفاوضات مع الإيرانيين طاقم خاص، ويمكن أن تجرى بالتوازي مع قوى ووسائل عديدة تكرس للحرب ضد وباء كورونا.
لا سبيل للنجاح في المفاوضات إلا إذا كانت لديك رافعة ضغط على الطرف الآخر. في الفترة التي أدار فيها الرئيس أوباما المفاوضات، وإن كانت عقوبات ضد إيران، إلا أنها كانت بقوة متدنية. وحتى تحت الضغط الشديد الذي مارسه ترامب على الإيرانيين، لم يتحقق شيء. ويشكل الضغط العسكري الشديد والحقيقي السبيل الوحيد لممارسة الضغط على الإيرانيين. علينا أن نتعلم من حالة مشابهة في التاريخ السياسي الحديث واستخلاص الطريق الصحيح منها لإدارة المفاوضات مع الإيرانيين اليوم أيضاً.
حدثان كانا متقاربين زمنياً، الأول عالجه الرئيس كيندي مع دخوله إلى البيت الأبيض؛ حملة عسكرية صرفة جند من أجلها 1.400 مقاتل أمريكي من أصل كوبي دربتهم السي.اي.ايه خصيصاً، وأرسلوا سراً وبشكل مفاجئ إلى كوبا بشاطئ خليج الخنازير. وقد امتشقت الحملة التي خططها الرئيس آيزنهاور من رف الأوامر الجاهزة مسبقاً، وأخرجت إلى حيز التنفيذ في نيسان 1961. وصدر الأمر بالتنفيذ دون مقارنة البدائل وبدون استعداد سياسي مناسب. 90 من أصل مقاتلي قوة الغزو قتلوا، وسقط الباقون في الأسر. فشلت الحملة ولم يتحقق شيء.
بعد 18 شهراً فقط من ذلك، علقت القوتان العظميان في أزمة حادة حول نصب صواريخ سوفياتية مع رؤوس نووية على أراضي كوبا الشيوعية. هذه المرة أقامت كيندي على الفور (“طاقم لمعالجة الأزمة إكسكوم”). نظر في البدائل، بينها قصف قواعد الصواريخ غزو بري أو الاكتفاء بخوض مفاوضات سريعة.
في نهاية المطاف، رفعت حالة التأهب، بما في ذلك حالة التأهب العليا للمنظومة النووية، وكان 150 ألف بحار جاهزين على طول شواطئ فلوريدا، وجرت طلعات طيران استطلاعي في سماء كوبا، وفرض على الجزيرة حصار بحري. عملياً، تمت استعدادات لكل سيناريو محتمل. ولم تكن روسيا هي الوحيدة في حالة خوف، بل العالم كله تخوف من أن نكون على شفا حرب نووية. في ذاك الوقت، بعث الرئيس بأخيه من تحت الرادار للقاء السفير الروسي في واشنطن، وبدأ في مفاوضات سياسية. من يوم البيان العلني للرئيس كيندي عن نشوب الأزمة وحتى انتهائها، مر 28 يوماً فقط.
يجدر بالرئيس بايدن أن يتعلم من تجربة كيندي. يا فخامة الرئيس، عليك أن تبادر إلى المفاوضات، ولكن ليس قبل أن تنشر القوات في المنطقة، ونسّق التأهب مع إسرائيل ومع دول المنطقة التي هي اليوم شريكة في المهمة وضُمّ أوروبا أيضاً، التي لن ترفض؛ لأن هذا إسناد للمفاوضات وليس للهجوم. والضغط والخوف الناشئان سيشكلان رافعة ناجعة وسيكون ممكناً إنهاؤها بنجاح وفي وقت قصير.
بقلم: ايتان بن إلياهو
يديعوت 19/1/2021