صحيفة إسرائيلية.. للمغفلين في طاقم المفاوضات: أتظنون أن هناك مفاوضات؟

حجم الخط
0

سعى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن لإجراء مناورة لنتنياهو يوم الإثنين، فهو يعرف الزبون جيداً. يعرف أن نتنياهو لا يؤيد ما يعلمه الجمهور كـ “منحى بايدن – نتنياهو”. صحيح أنه منحى أقرته الكابنيت بتأييد منه، لكنه أضاف إليه “إيضاحات” استهدفت إفراغه من محتواه. هكذا يتصرف دوماً. بلينكن يعرف: هو ليس ولداً.

 وقف وزير الخارجية الأمريكي أمام إمكانيتين: إما أن يندد برئيس وزراء إسرائيل كرجل غير مصداق، غير قادر على الاتفاق حتى مع نفسه؛ أو أن يتمسك بعرض عابث لتوافق متبادل. جيمس بيكر، وزير الخارجية في إدارة بوش، اختار غير مرة الإمكانية الأولى. وكيسنجر أيضاً. وكان يمكنهما أن يسمحا لنفسيهما. أما بلينكن فلا يستطيع: أي خصام علني مع رئيس وزراء إسرائيل عشية مؤتمر الحزب الديمقراطي في شيكاغو، حين يتجمهر متظاهرون مناهضون لإسرائيل خارج القاعة، غير وارد. ولا حتى نزاع مسرب: كل نبأ عن انفجار بين أمريكا وإسرائيل يستدعي هجمة صواريخ واسعة من جانب حزب الله.

بالتالي، اختار معانقة خدعة نتنياهو. محافل في طاقم المفاوضات تتهم الآن بلينكن بأن عناقه لنتنياهو قتل احتمال التقدم في المفاوضات. هم لا يفهمون بأنه لا توجد مفاوضات. السنوار غير معني باتفاق، ونتنياهو غير معني باتفاق، كل لأسبابه. المأساة أنه لا توجد قوة تفرض اتفاقاً على الاثنين – لا إدارة أمريكية ديمقراطية لينة في طبيعتها عشية الانتخابات، ولا وسطاء عرب غارقون في مصالحهم، ولا جماهير إسرائيلية لا يعرفون إلى أين يسيرون بالقلق والتخلي والاتهام. كارثة 7 أكتوبر جعلت من هو مسؤول عنها حاكماً وحيداً، بإرادته يقرر الحياة وبإرادته يقرر الموت.

ردود الفعل في الشارع الإسرائيلي على إنقاذ جثث ستة من المخطوفين تدل على عمق الاستقطاب. وكانت هذه حملة لامعة من أجل بعض من الإسرائيليين، حملة شهدت على تمسك الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي بالتكافل المتبادل، كم يهمهم مصير المخطوفين؛ لكنها جسدت العكس للآخرين: كان يمكننا الحصول على الناس أحياء وحصلنا على جثث. مقاتلون في الجيش الإسرائيلي مدعوون الآن لتعريض حياتهم للخطر لإنقاذ أموات إدارة سليمة للمفاوضات كانت ستعيدهم إلينا أحياء دون تعريض حياة جندي واحد للخطر.

مارست إدارة بايدن أمس ضغطاً على الأطراف لعقد لقاء قمة في القاهرة، إن لم يكن للوصول إلى اتفاق، فعلى الأقل لمنع اتساع القتال. مكانة إدارة بايدن وهاريس الآن قيد الاختبار في فترة حساسة. أمريكا وإسرائيل ستصلان إلى هناك، إذا ما وصلتا، مثل زوجين قررا الطلاق لكنهما يواصلان النوم في سرير واحد. ليس من أجل نفسيهما، لا سمح الله، بل من أجل ما يقولانه للأطفال.

بقلم: ناحوم برنياع

 يديعوت أحرونوت 23/8/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية