صحيفة إسرائيلية.. لنتنياهو وزمرته: كان الأجدر بكم تغيير اسم الحرب إلى “لا سقف للوقاحة”

حجم الخط
1

قبيل إحياء 20 سنة على اغتيال إسحق رابين، هاجم إسرائيل هرئيل (هآرتس 23/10/2015) الادعاء القائل إن تحريضاً يمينياً سبق الاغتيال. فقد قضى بأن الحقيقة معاكسة: كان اليمين “المعسكر المدافع” وكان “الرجل المحرض” هو المغدور، رابين. وكان كثيرون يشاركون في هذا الرأي، لكن في السنوات الأولى ما بعد الاغتيال، شعروا بعدم راحة للتعبير عن ذلك علناً. وبعد أن انطفأ الألم وخبت الذاكرة، شعر اليمين بارتياح للتوقف عن الاعتذار وإعادة كتابة التاريخ، واتهام الضحية.
اليوم كل شيء يحصل بسرعة أكبر، مصحوباً بفقدان الخجل. فقد تنكر نتنياهو للمسؤولية عن المذبحة في غلاف غزة، ومنذ أكتوبر 2023 (في تغريدة شطبت، لكن خلفت أثرها)، أسقط كل الملف على جهاز الأمن. وبعد أسبوعين من المذبحة، تساءل وزير في حكومته: “أسمع عبارة اعتذروا واطلبوا المغفرة، على ماذا؟” أما الآن فقد نقلت الرسالة خطوة إلى الأمام: لا يكفي نتنياهو الاعتذار فحسب، بل ينبغي أن يعتذروا له.
يبدو هذا كمسرحية هزلية، لكن د. غادي طؤوب كان جدياً حين قال هذا الأسبوع، إنه “هناك بضعة أشخاص ينبغي أن يعتذروا لنتنياهو، ويوم الغفران فرصة ممتازة”؛ لأن “نتنياهو نجح في استخدام كارثة 7 أكتوبر رافعة لحل المشكلة الاستراتيجية الأخطر لإسرائيل: صد صعود إيران، وعودة تفوقنا الاستراتيجي. المعسكر البيبي في حالة نشوة، ويسارع للاحتفال وكأن خطر إيران أزيح عنا وكأن حزب الله لم يعد موجوداً، وثبت بأن “النصر المطلق” ليس مجرد شعار، بل خطة قابلة للتحقق.
يستحق نتنياهو كل الثناء على النجاحات التي لم نحلم بها حيال حزب الله (مثلما يستحق التنديد بالسياسة التي منحت حماس نجاحات لم نحلم بها). فلو تمكن من انتشال إسرائيل من الوحل الذي أغرقها فيه لكان هذا إنجازاً تاريخياً. لكن ينبغي لنا أن نذكر بأن هذا لم يحصل بعد؛ فالنظام الإيراني لا يزال على مسافة لمسة من القنبلة، وما تزال حماس تحتجز 101 مخطوف، وما يزال حزب الله يطلق النار على بلداتنا – حتى لو ظل يعقوب بردوغو يردد في القناة 14 “صفينا الوكيل الأهم ضد دولة إسرائيل”.
وبالتوازي مع الغرور المتعاظم، فإن كل من لا يتحمس للنجاحات الأخيرة وما يزال ينشغل بالمذبحة وبلجوء سكان الشمال وبمصير المخطوفين، يصنف بأنه لجوج يمس بالمعنويات الوطنية. فبعد تصفية حسن نصر الله، كتب مستشار نتنياهو، توباز لوك، أن من انتقد إهمال الشمال طوال سنة “بدا كمن يحاول تعزيز معنويات حزب الله”. ولتعظيم الأثر، لا مشكلة أيضاً في اختلاق أمور لم تحصل: بعد دقائق من التصفية، امتلأت الشبكات بالتغريدات عن الحزن المزعوم الذي وقع في أعقابه على معسكر اليسار.
إن استهداف منتقدي نتنياهو كـ “ممتعضين” و”صناعة الدوخان” كان دوماً بائساً وعبر عن احتقار للمعايير الديمقراطية، لكن عندما حصل هذا في 2017، على خلفية استقرار أمني واقتصادي، كان هناك نوع من المنطق. أما التمسك بهذا التكتيك حتى بعد 7 أكتوبر، فيدل على أن لا قعر للبرميل ولا سقف للوقاحة. فهم لا يتوقعون من الإسرائيليين فقط أن ينسوا مسؤولية نتنياهو على الجحيم الأمني الذي ألقوا به، بل يسعون أيضاً للسخرية من المهمة.
هذا هو النص المبطن من خلف دعوة نتنياهو لتغيير اسم الحرب: يجب أن تركز أفعاله على الانبعاث. كانت الكارثة هنا من قبل؟ هذا موضوع استنفذناه.
آيتي روم
هآرتس 10/10/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية