“على الدولة أن تعمل على إنفاذ تعليمات قانون الخدمة الأمنية على تلاميذ المدارس الدينية”، قال القائم بأعمال رئيس المحكمة العليا، القاضي عوزي فوغلمان، بقرار نشر أمس، بعد نحو ثلاثة أسابيع من المداولات في محكمة العدل العليا على الإعفاء من التجنيد. وقع القرار في أربعين صفحة فقط، بسبب الإجماع بين القضاة التسعة.
“ليس للدولة صلاحيات لأن تأمر بامتناع عن التجنيد، وعليها العمل بموجب تعليمات قانون الخدمة الأمنية”، وأضافوا: “في غياب إطار قانوني للإعفاء من التجنيد، لا يكون ممكناً مواصلة تحويل أموال الدعم للمدارس والكليات للتلاميذ الذين لم يتلقوا إعفاء أو لم تؤجل خدمتهم العسكرية”
1-يشعرون بألم شعبهم: هيئة القضاة
يشهد القاضي فوغلمان عن نفسه بأنه يعنى بموضوع التجنيد بكل الجوانب القضائية والسياسية منذ 25 سنة، منذ عهده كرئيس دائرة الالتماسات للعليا في النيابة العامة. والغاية واحدة: السماح بالتملص من الخدمة لقسم كبير من السكان. لكن هذه المرة، حين يكون فوغلمان هو نائب الرئيس وهو من كتب قرار المحكمة ونال به تأييد كل القضاة، فثمة جديد تحت الشمس.
أثبت فوغلمان وباقي قضاة العليا بأنهم يعيشون في أوساط شعبهم، وأنهم غير منقطعين عن الواقع مثلما يحاول البعض عرضهم. فضلاً عن التعريفات والالتواءات القانونية، فإنهم يشعرون بألم المجندين وأبناء عائلاتهم وقلبهم مع عائلات الشهداء. الكثيرون منهم أيضاً أبناء “الصهيونية الدينية” ممن يضحون بأرواحهم في الجبهة ويمتثلون للخدمة رغم أن تعلم الدورات مهم لهم بقدر لا يقل عن تلاميذ المدارس الدينية.
تناول القضاة في قرارهم وفي المداولات التي سبقته الحرب الدامية في غزة. كل القضاة بمن فيهم المحافظون ممن لا يسارعون إلى التدخل في قرارات الحكومة والكنيست وفي الخلطات السياسية، وافقوا الآن على أن ما حصل حتى الآن في مسألة التجنيد ليس مقبولاً ولا قانونياً. فليست قيمة المساواة وحدها قيد الاختبار، بل المساواة الوطنية في العبء. هذا قرار مهم جداً، بالإجماع، وهو بحد ذاته قول تأسيسي
2- نالت إسناداً مطلقاً: تعزيز قوة المستشارة القانونية
إضافة إلى التحديات التي هبطت على غالي بهرب ميارا منذ توليها منصب المستشارة القانونية للحكومة، والتي أساسها الانقلاب القانوني والرغبة في “تخفيض مستوى” مكانتها، وهي تشكو من أن مسألة التجنيد المتفجرة قد وقعت في ورديتها أيضاً. عندما قررت ألا تمثل الحكومة في الالتماس، أخذت الحكومة قراراً سابقاً بتقليص حصرية صلاحياتها في التمثيل أمام محكمة العدل العليا.
غير أن الحكومة تلقت أمس صفحة مدوية من محكمة العدل العليا، أمام محاولاتها ومحاولة قادة الانقلاب القضائي للمس بمؤسسة الاستشارة. كل قضاة المحكمة العليا منحوا إسناداً مطلقاً لبهرب ميارا في كل ما يتعلق بحصرية ومدى الاستشارة القانونية التي تمنحها للحكومة وكل مؤسساتها. فوغلمان يقضي بأننا “سنعود إلى المسلمات الأولى: المستشارة القانونية هي المفسرة المخولة للقانون تجاه السلطة التنفيذية. تفسير القانون يعكس الوضع القضائي. هذا الموقف ثابت في عشرات سنوات قرارات هذه المحكمة”.
كما يقضي بأن قرار السماح بتمثيل منفرد هو ضمن تفكر المستشارة القانونية، وهي الجهة التي تقرر ما إذا كانت ستستجيب لمثل هذا الطلب كما والشكل الذي يعرض فيه مثل هذا الموقف: إذن، التمثيل المنفرد لا يمنح الممثلين أن تسحب من المستشارة واجبها بأن تكون المفسرة المخولة للقانون.
3- ماذا سيحصل الآن: الاستعدادات في الطرفين
إحدى الساحتين اللتين ستقع فيهما الآن أحداث مهمة هي الساحة السياسية. فالأحزاب الحريدية، بإسناد من الحزب الحاكم، ستحاول إعداد قانون جديد يحميها من التجنيد. أي مبادرة تجانب تفسير المستشارة القانونية للحكومة، ستعتبر غير شرعية للجمهور، وستشطبها محكمة العدل العليا مرة أخرى.
الساحة الثانية هي التجنيد الفعلي. سارعت بهرب ميارا ومساعدها غيل ليمون، الآن وأطلقا تعليمات للمستشارين القانونيين لوزارات الدفاع والتعليم والمالية، لكيفية تنفيذ قرار المحكمة. وهذه توضح بأنه ينبغي الاستعداد لتجنيد 3 آلاف تلميذ أعلن عنهم جهاز الأمن. الاستعداد لا يعني التجنيد صباح غد، لكن بمدى أشهر قليلة. وليس هذا فقط: على جهاز الأمن أن يعرض على الحكومة خطة تبين كيف يجند تلاميذ آخرون حسب احتياجات الجيش وبشكل متدرج.
4- بدون أحابيل: العقوبات الاقتصادية
بهرب ميارا وليمون يدعوان أجهزة المالية للامتناع عن أي عمل بتحويل الأموال، بشكل مباشر أو غير مباشر، فيه نوع من الدعم لعمل أولئك الذين يمتنعون عن التجنيد أو فيه ما هو التفاف على قرار المحكمة. ويلمحان بوجود حظر قانوني على استخدام كل أنواع الأحابيل الحسابية التي تنقل من خلالها أموال حكومية لأبناء مدارس دينية أو لمؤسساتهم.
وأوضحا أيضاً بأن أولئك التلاميذ ممن لديهم تأجيل للخدمة منتهية الصلاحية، ملزمون بالامتثال لأداء واجبهم في نهاية فترة التأجيل. بقدر ما يطلب تلميذ معين التجند ثم يقابل برفض طلبه، سيبقى الباب مفتوحاً أمام المؤسسة التي يتعلم بها للتوجه إلى وزارة التعليم بطلب مناسب.
طوفا تسيموكي
يديعوت أحرونوت 26/6/2024