صحيفة إسرائيلية: ماذا سيحقق “الاتفاق الثلاثي” لـ “عرب الضفة وغزة”؟ 

حجم الخط
4

مرت خمس سنوات منذ أن قال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لزعماء يهود في الرياض تلك الجملة التي لا ينسونها: “قلت لأبو مازن إن القطار غادر المحطة. وإذا أردت اللحاق به فاصعد”. بمعنى أن السعودية تسعى للتسليم بإسرائيل، لكن محمود عباس أفلت مفتاح التأهيل أو رفض المسيرة.

بن سلمان أوفى، ولا يزال يوفي بكلمته. في المقابلة التاريخية التي أجراها مع شبكة “فوكس” الأسبوع الماضي، أوضح بأن توقعه العملي هو “تسهيل حياة الفلسطينيين” بالإجمال. الحقيقة أنه لا جديد في موقفه هذا. إلى جانب ذلك، فإن مسؤولين كثيرين في الخليج العربي يمقتون الفلسطينيين أكثر مما يمقتون نحن اليهود. ويتهمونهم بالفساد، والبؤس المهني وإفشال كل مبادرة استهدفت تحسين الوضع الإقليمي. سمعت بأذني أموراً كهذه أكثر من مرة.

لهذا السبب، لم تشكل المسألة الفلسطينية عائقاً أمام اتفاقات إبراهيم. كما أنها ليست العقبة الكأداء المركزية في الطريق إلى اتفاق مع السعودية. إذ ينبغي الانتباه لما لم يطلبه بن سلمان – لا تسليم لأراض، لا دولة فلسطينية، ولا تقسيم القدس أيضاً، بل بالإجمال يعرض مالاً أكثر لعرب الضفة وغزة، الأمر الذي لن يعارضه أحد، بشرط ألا يوجه هذا المال إلى الإرهاب.

إضافة إلى ذلك، يعرف بن سلمان، والأمريكيون، أن نتنياهو لا يملك مجال مناورة في المسألة الفلسطينية. أي نوع من تسليم الأرض سيؤدي إلى سقوط الحكومة، ثم إلى انهيار مسيرة التطبيع. هذا فشل يريد الجميع منعه، وبن سلمان أكثر من الجميع.

قول ذو مغزى

ولي العهد السعودي، تاجر ماهر مع رؤية إيجابية لدولته وللمنطقة. لكنه يحتاج إلى الاتفاق أكثر مما يحتاجه بايدن ونتنياهو، فإسرائيل والولايات المتحدة ستربحان من الاتفاق المال والقوة السياسية. هي مصالح مهمة، لكنها في درجة واحدة أقل من السعودية التي تحتاج إلى الحلف مع الولايات المتحدة كوسيلة أمنية تجاه إيران.

هذا هو معنى قول بن سلمان، الذي أفلت قليلاً من الرادار، “كل ما لدى إيران يجب أن يكون لدينا”. بهذه الأقوال، يوضح الحاكم السعودي بأنه وعلى الرغم من فتح السفارات المتبادلة في الرياض وطهران، فالسعودية ترى في إيران خصماً، وليس صديقاً. ومع أنه يهدد بـ “أمسكوا بي” وكأنه يستورد قدرات نووية من الصين أو من روسيا، لكن مثل هذه الانعطافة ليست سهلة من ناحيته على الإطلاق.

ترتبط المملكة السعودية بالغرب منذ تأسيسها، وتعتمد أيضاً على السلاح الأمريكي وعلى القوات الأمريكية منذ 40 سنة على الأقل. أما الصين، بالمقابل، فلم تقم حتى ولا قاعدة عسكرية واحدة خارج أراضيها وتعلن بأن ليس في نيتها عمل ذلك. أما بخصوص روسيا، فيصعب عليها في الوضع الحالي توسع مجالات نفوذها العالمي.

من ناحية السعودية فإن الاتفاق مع الأمريكيين هو الطريق الصحيح. يعي نتنياهو أن السلام مع السعودية سيكون إنجازاً تاريخياً؛ إذ سيكون ممكناً الإعلان عن نهاية النزاع الإسرائيلي العربي. وهذا هو الحكم بالنسبة لبايدن الذي يتدهور وضعه في الاستطلاعات من يوم إلى آخر. وهذا الحلف سيصدح بصفته نجاحاً سياسياً يغطي على فشل الانسحاب من أفغانستان، وسيوفر الكثير من الوظائف للصناعة الأمنية الأمريكية.

تؤدي المصالح إلى النتيجة المرجوة والآمال عظيمة والتفاؤل، رغم أقوال نتنياهو في الولايات المتحدة بأنه “إذا لم نحقق هذا في الأشهر القريبة القادمة، فسيتأجل الاتفاق لبضع سنوات” – عظيم جداً. العائق الأساس هو الطلب السعودي لقدرة نووية. هذه المشكلة تتحدد أساساً في خط واشنطن – الرياض، إذ إن الولايات المتحدة وإسرائيل في المستوى ذاته، والحديث يدور في كل الأحوال عن قدرة نووية سيمنحها الأمريكيون لإيران.

مسألة النووي

ومع ذلك، ثمة مجال للتساؤل ما الذي سيجديه للسعودية مفاعل نووي مدني مع قدرات تخصيب على أراضيها؟ فالسعوديون لا ينوون ولا يمكنهم أن يجعلوه مفاعلاً مع قدرات عسكرية. وحتى لو فعلوا هذا، فإنهم لا يملكون طائرات ولا صواريخ، وعلى ما يبدو أيضاً لا إرادة لاستخدام قوة نووية ضد أحد يوماً ما. فما القصة إذن؟

يبدو أن هناك مخرجاً يريح الجميع، وهو ذاك الذي تفوه به نتنياهو بالخطأ في خطابه – “ردع نووي”. ليست إسرائيل هي التي من ستوفره، بل الأمريكيون، مضاف إليه حلف دفاع كالذي بينهم وبين كوريا الجنوبية. هذه الفكرة اقترحها وزير الخارجية ايلي كوهن عقب زيارة لشبه الجزيرة، ويبدو أن الجميع يتعايشون معها.

بصدفة أم بغير صدفة، التقى رئيس كوريا الجنوبية يون سوك ياؤول بنتنياهو في الأمم المتحدة، وطلب أن يشتري من إسرائيل منظومات دفاع ضد الصواريخ، وعلى رأسها “حيتس”.

ما هو جيد لكوريا الجنوبية ربما يكون جيداً للشرق الأوسط: علاقات جيرة طبيعية، وحلف إقليمي أمريكي يتضمن التزاماً بمظلة نووية، وطبقات دفاع من الصواريخ الإسرائيلية. لعل هذا هو السبيل لتربيع مثلث الرياض – واشنطن – القدس.

أرئيل كهانا

 إسرائيل اليوم 26/9/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية