صحيفة إسرائيلية: ماذا وراء نشر “فيلم المخطوفات” الآن.. ولماذا تأخر وصول الجيش في 7 أكتوبر؟

حجم الخط
2

على الرغم من حذف جزء من المشاهد الفظيعة الموثقة، فإن مشاهدة الفيلم المعاد تحريره وظهرت فيه المراقبات المخطوفات الخمس بمثابة حدث صادم. بعد سبعة أشهر ونصف على اندلاع الحرب، كشف أمس توثيق صادم للحظة التأسيسية لهذه الحرب – الهجوم الإرهابي في 7 أكتوبر – في أحد المواقع التي تعرضت للضرر الأشد. القوة المحاربة في معسكر “ناحل عوز” وجدت نفسها في موقف متدن بشكل فظيع، أمام مئات مخربي حماس الذين انقضوا عليه بدون أي إنذار استخباري مسبق. المخربون قتلوا الجنود، ومعظم المجندات غير المسلحات اللواتي بقين في المكان.
أغلبية الذين بقوا على قيد الحياة هي مجموعة من مجندات المراقبة اللواتي ظهرن في الفيلم، وهن مصابات وعاجزات، في حين أن رجال حماس يتعاملون معهن كبضاعة وليس كبشر. هؤلاء لسن مقاتلات، بل فتيات غير مسلحات، حافيات، بعضهن يرتدين البيجامات، أخذن خلال دقائق إلى حدث وحشي إزاء إهمال الجيش والدولة.
قضية “ناحل عوز” موثقة في وسائل الإعلام، لا سيما في برنامج كيرن نويباخ اليومي في “كان”. آباء المقاتلات، الأحياء والأموات، يجمعون أدلة وشهادات للهجوم على الموقع. وإن الاستماع لتسجيلات الاتصال للمراقبات الثلاث اللواتي كن في نوبة حراسة عند الهجوم ولم ينجون من المعركة، تجربة تقشعر لها الأبدان. وأضيف إلى ذلك أيضاً مشاهد مرئية. وبصورة معينة، هذه المشاهد مقلقة أكثر، حتى إن توثيق لحظات العنف نفسها تم حذف معظمها.
حصلت العائلات على الفيلم قبل شهرين تقريباً من المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، العميد دانيال هاغاري. هذه عدة أفلام تم تحريرها معاً في فيلم قصير واحد بعد أن عثر عليها في كاميرات مثبتة على أجسام مخربي حماس، الذين قتلوا في العملية البرية في شمال القطاع. قبل شهر، تم عرض الفيلم بتوجيه من وزير الدفاع يوآف غالانت على وزراء الكابينت الأمني. عدد قليل منهم استجاب لمشاهدته (وزير المالية سموتريتش تم اقتباسه عندما قال إنه لا يريد مشاهدة الفيلم كي يتمكن من النوم ليلاً). آباء المراقبات الخمس قرروا الآن نشر الفيلم على الملأ.
العملية استهدفت محاولة التأثير على الرأي العام الدولي، وإثارة الجمهور في البلاد بشكل قليل. الأجواء في المظاهرات لتحرير المخطوفين تصبح أكثر بؤساً، معظم الجمهور يظهر مشاركة متدنية في القضية، في حين أن بعض المؤيدين المتطرفين لرئيس الحكومة، نتنياهو، ينكلون بشكل منهجي بأبناء العائلات الذين يأتون للمشاركة في المظاهرات، بالعنف أحياناً. استهدف الفيلم إحداث صدمة. فعرض المجندات بكامل العجز ألم للعائلات.
كل ذلك يحدث على خلفية جمود مطلق للمفاوضات. الحقيقة أن نتنياهو لا يريد صفقة بالشروط القائمة. وأي عملية أخرى لتحرير سجناء فلسطينيين مقابل مخطوفين ربما تكلفه حل حكومته. بصعوبة أقنع شركاءه المتطرفين، سموتريتش وبن غفير، بالموافقة على عدم تخريب الصفقة الأولى التي تم التوقيع عليها في نهاية تشرين الثاني الماضي وكلفت إسرائيل ثمناً ضئيلاً. يصعب التصديق أن هذين الاثنين سيوافقان على صفقة أخرى ستكلف إسرائيل هذه المرة تقديم تنازلات أكبر، أهمها مطالبة حماس الأساسية في المفاوضات بوقف إطلاق النار. بدون ذلك، لن تضمن قيادة حماس في القطاع بقاءها، وليس لديها سبب للموافقة. من جهة أخرى، هذا ثمن سيجد نتنياهو صعوبة في دفعه، لأنه بذلك يعترف بأنه غير قادر على تحقيق أهداف الحرب كما وعد الجمهور. الآن، حتى حماس غير متحمسة للمضي بصفقة؛ لشعور قادتها بتحسن وضعهم الاستراتيجي.
المشاورات الأخيرة حول المفاوضات تناولت مسألة إذا كان يمكن مناقشة اقتراح جديد. تضع حماس عقبات أمام المفاوضات مع الادعاء بأن عدد المخطوفين الأحياء الذين لديها والذين هم تحت فئة الإنسانية، التي قد تتضمنها المرحلة الأولى من الصفقة الجديدة (النساء وكبار السن والمرضى والجرحى)، هو أصغر بكثير، وحماس فقدت الاتصال مع الخلايا التي تحتجزهم.
في هذه الأثناء، يضيع المزيد من الوقت. مجلس الحرب عقد أمس لمناقشة الصفقة مرة أخرى. يمكن الافتراض بأن الرياح في هذه المرة كانت عاصفة أكثر على خلفية التوتر بين نتنياهو وغالانت وغانتس وآيزنكوت، وعلى خلفية انتقاد رئيس طاقم الأسرى والمفقودين الجنرال احتياط نيتسان ألون، ونشر الفيلم. أمس، في الوقت الذي عقد مجلس الحرب في القدس، اجتمع المئات في مظاهرة غير مخطط لها أمام “شاعر بيغن” على مدخل مبنى وزارة الدفاع في تل أبيب. وتجمع المتظاهرون أيضاً أمام اجتماع الكابنيت، وطالبوا بتحريك عملية لتحرير المخطوفين. في نهاية الجلسة، تم إصدار توجيهات للوفد الإسرائيلي لاستئناف المفاوضات حول عقد الصفقة.
سلسلة ردود نتنياهو على نشر الفيلم كانت مفاجئة. العائلات سلمت الفيلم لبثه في وسائل الإعلام الساعة السادسة مساء. بعد فترة قصيرة، نشر مكتب رئيس الحكومة فيلماً، لكنه لم يتطرق قط للمخطوفات. في الوقت الذي تابع فيه المشاهدون المخطوفات المضروبات والمهانات، فضل نتنياهو العودة إلى التحدث عن الخلافات حول إقامة الدولة الفلسطينية. مرت ساعة قبل نشر بيان قصير أعلن فيه أنه “مصدوم” مما رأى في “ناحل عوز” ووعد بـ “فعل كل شيء لإعادتهن إلى بيوتهن”. في وقت بدا واضحاً للجميع أنه يفعل أقل من ذلك.
بعد فترة قصيرة، سُرب لـ “أخبار 12″، في هذا الوقت بالتحديد، أن نتنياهو يطالب بنشر صيغة قصيرة لـ “فيلم الفظائع” الذي أنتجه المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي عن يوم المذبحة لتسويقه عالمياً. ربما ما يلح على رئيس الحكومة الآن هو إعادة ترميم مكانة الإعلام الإسرائيلي البائسة على خلفية الأحداث في لاهاي. وربما أن شيئاً ما حوله بحث عن حرف أنظار الإعلام حتى ينسى الناس الانطباع الفظيع الذي خلفه فيلم المخطوفات. في هذه الأثناء، تم تشغيل صافرة إنذار الأبواق. وأوضح أحد ما في إذاعة راديو متماهية مع المستوطنين، بأن “أمامنا مؤامرة دولية: أمريكا، مصر، غانتس، آيزنكوت، المحتج من كابلان نيتسان ألون، عائلات المجندات – جميعهم اتفقوا معاً لفرضوا على البطل نتنياهو صفقة توقف الحرب وتعيد المخطوفين”.
هم غير مستعجلين
كل إسرائيلي شاهد الفيلم أمس، شعر بمشاعر مختلطة: غضب من وحشية مخربي حماس، وخيبة أمل من الدولة والحكومة التي تخلت عنهم، وذنب بمرور فترة طويلة وما زال الـ 129 مدنياً وجندياً، عدد كبير منهم أموات، محتجزين في ظروف كارثية في القطاع. ولكن لا يمكن تجاهل مشاعر أخرى مهمة. الأمر يتعلق في الحقيقة بأكثر من مجرد المشاعر.
الأمر البارز في الفيلم، إلى جانب الخوف من الموت الذي يرى على وجوه الفتيات الشابات هو السلوك اللامبالي والواثق للخاطفين. لم يكن قتلة حماس مستعجلين، يتحركون بكسل وعبأوا الرصاص في البنادق وتناولوا الطعام ونكلوا قليلاً بالمخطوفات، وتفاخروا باحتلال الموقع. ولكن كان واضحاً أنهم لا يشعرون بمجيء الجيش الإسرائيلي على الفور لقتلهم وطردهم من هناك. وثمة أمور مشابهة حدثت لساعات كثيرة أخرى في كيبوتسات وقرى قريبة، ولا نريد التحدث عن حفلة “نوفا”.
هنا نقطة حاسمة؛ فهناك أسباب كثيرة للفشل، بدءاً من نقل حقائب الأموال لحماس وانتهاء بالانضباط العملياتي الضئيل في عدد من وحدات الجيش الإسرائيلي التي تم نشرها على طول الحدود. ولكن الموضوع الأكثر قلقاً، حسب رأيي، هو الفترة الطويلة التي استغرقت الجيش في الوصول إلى هذه البلدات والأماكن، إلى أن بدأ يدير هجوماً مضاداً من أجل تحريرهم وقتل المتسللين. وبعد مرور فترة طويلة، لم نحصل حتى الآن على أي تفسير مقنع عما حدث في اليوم الأول. بدون التقليل من فشل الاستخبارات يكمن فشل لا يقل خطراً، وهو أن المسؤولين عن الفشل لا يمكنهم البقاء في مناصبهم لفترة طويلة.
بقلم: عاموس هرئيل
هآرتس 23/5/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية