صحيفة إسرائيلية: ما الذي تعنيه زيارة رؤساء حكومات بولندا والتشيك وسلوفينيا لكييف؟

حجم الخط
0

زيارة رؤساء حكومات بولندا والتشيك وسلوفينيا لكييف أمس بهدف الالتقاء مع الرئيس الأوكراني، فلودومير زيلينسكي، كانت حدثاً استثنائياً في الحرب الدائرة خلافاً لكل التوقعات. دخول سياسيين كبار إلى منطقة المعارك ليس أمراً روتينياً، بل يرمز إلى حقيقة أصبح من الصعب تجاهلها، وهي أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا أصبحت تحمل خصائص حرب عالمية أو على الأقل مواجهة بين كتل.
بولندا والتشيك وسلوفينيا كلها أعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لكن لها أيضاً مصالح خاصة بها. كلها تواجه روسيا بصورة مباشرة. إما أنها تتقاسم الحدود مع روسيا مثل بولندا، أو أن داخلها أحزاب معارضة تتلقى التوجيه من الكرملين. لهذه الحكومة مصلحة واضحة في أن تشدد الدول الغربية، وعلى رأسها أمريكا، مواقفها من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. في المقابل، يواصل الرئيس الأمريكي، جو بايدن، التمسك بموقف علني يؤيد دعم أوكرانيا على مستوى فرض عقوبات وتزويد بالسلاح، لكنه يعارض بشدة أي تدخل على الأرض من قبل جيوش الناتو، بما في ذلك تطبيق منطقة حظر طيران كي لا يتسبب ذلك حسب قوله بـ “حرب عالمية ثالثة”.
يبدو أن الوضع أصبح متأخراً جداً. الهجوم الصاروخي الروسي على القاعدة الأوكرانية في يافو ريف التي جرت فيها تدريبات مشتركة للجيش الأوكراني وجيوش الناتو قبل الغزو الروسي، والتي تركز فيها في الأسابيع الأخيرة مقاتلون غربيون متطوعون، كان تحذيراً واضحاً من قبل روسيا للغرب. كان القصف في الواقع في مجال أوكرانيا السيادي، لكنه يبعد 15 كم عن حدود بولندا، أي عن أراضي دولة محمية من قبل حلف الدفاع المشترك للناتو. ومن بين الـ 36 قتيلاً، كان هناك أيضاً مواطنون غربيون.
لا يريد بوتين أن يرى جيوش الناتو ينضمون للقتال ضد جنوده في أوكرانيا، لكنه لاحظ في الطرف الآخر قلقاً عميقاً يحاول الآن استغلاله بخطوات عدائية مثل قصف يافو ريف، والتهديد الذي يقول بأن أي قافلة تحمل السلاح لأوكرانيا ستعتبر “هدفاً مشروعاً”. في موازاة ذلك، توسع روسيا دائرة المواجهة نحو الشرق بتوجهها إلى النظام الشيوعي في الصين طلباً للمساعدة العسكرية مثلما نشر في عدة تقارير في “فايننشال تايمز” التي ترتكز على استخبارات غربية. حسب التقارير، ردت الصين بالإيجاب على طلب روسيا، لكن الحديث يدور حتى الآن عن مساعدة بحجم مقلص نسبياً وبوسائل لوجستية مثل وجبات حربية قابلة للصمود وليس التزويد بالسلاح.
الصين تخشى من جرها إلى الحرب. وتتابع بكين باهتمام ما يحدث في أوكرانيا، ومثل كل العالم، تأثروا جداً من بطء الأداء العسكري الروسي. مستوى نجاح روسيا في إخضاع أوكرانيا، بالأساس العقوبات الاقتصادية التي تضطر الآن إلى تحملها نتيجة لذلك، يمكن أن تؤثر على منظومة اعتبارات الصين بخصوص عملية مستقبلية ضد الجارة جزيرة تايوان. ولكن يجب أن تقرر الصين أيضاً كيف ستلائم منظومة علاقاتها الاقتصادية مع العالم إزاء فصل روسيا من المنظومة الاقتصادية العالمية. ستواصل الصين شراء النفط والغاز من روسيا. ولأن روسيا قد تفقد الزبائن الأوروبيين، فتستطيع الصين أن تطالب بشروط أفضل. لكن الصين غارقة جداً في الأسواق الغربية أكثر مما هي في الاقتصاد الروسي. لذلك، ستضطر إلى السير بحذر كبير. ولا يتوقع أن تؤيد جهود روسيا الحربية أكثر من تزويدها بوجبات حربية.
ولكن الصين في الجانب الثاني من روسيا الكبرى بعيداً عن المعارك. وهي في هذه الأثناء تخاف من التعرض لارتدادات اقتصادية. والولايات المتحدة بعيدة في الحقيقة من ناحية جغرافية، ولكن المادة 5 في ميثاق الناتو يلزمها بالتعامل مع مهاجمة أي دولة في الحلف، وكأن أمريكا نفسها هي التي هوجمت. ما زال بايدن يحاول الاعتماد على حقيقة أن أوكرانيا ليست عضواً في الناتو. ولكن النيران تقترب من مظلة الدفاع الأمريكية.
إذا كان هناك أي شكل لدى أي أحد فقد تبين الآن أن روسيا من بين الدول الثلاث العظمى هي الأضعف. الولايات المتحدة والصين هما اللتان تتصارعان على المرتبة العالمية الأولى، لكنهما كما يبدو تفضلان البقاء في مواجهة غير مباشرة. بوتين يهدد بجرهما إلى الداخل، ورغم أنهما تخشيان من ذلك، فليس مؤكداً أنه سيمكنهما تجنب ذلك لفترة طويلة. هذه الحرب تجاوزت بالفعل حدود أوكرانيا.

بقلم: انشل بابر
هآرتس 16/3/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية