حتى بالمقياس الإسرائيلي المعروف في ما يتعلق بالخروج عن التوازن، فإن الموقف الذي يحظى به خطاب رئيس الوزراء في الأمم المتحدة في كل سنة هو شيء ما خاص؛ بث مباشر وقت الذروة الإعلامية وتحليل كل حركة تصفيق. عملياً، يدور الحديث، مثلما هو الحال دوماً تقريباً، عن خطابات أمام قاعة شبه فارغة تخلق اهتماماً إعلامياً أمريكياً قليلاً جداً، وعن تصفيق يسمع في أجهزة التلفزيون البيتية كما يأتي من مدرج مباريات المنتخب الذي يأتي من بضع عشرات من أعضاء البعثة الإسرائيلية.
نتنياهو، يقال في صالح كفاءات العلاقات العامة وإنكليزيته الطلقة، نجح تقريباً في كل سنة ظهر فيها في الأمم المتحدة من جعل هذا الحدث الثانوي شبه صخرة وجودنا. ولكن ليس هذه السنة؛ فهو حتى لم يحاول هذه السنة. لقد وصل نتنياهو إلى الولايات المتحدة الإثنين، حين كانت الجمعية العمومية لا تزال في ذروتها، لكنه يأخذ وقته. فلا مزيد من الصراعات لإدراج الخطاب في الثامنة مساء بالتوقيت الإسرائيلي، بل مجرد خطاب ظهر يوم جمعة قبل يوم الغفران، بعد أن يغادر قلة من الزعماء الكبار الذين وصلوا إلى الجمعية هذه السنة.
لعله فهمٌ متأخر بعض الشيء يجعل هذا العرض السنوي زائداً، لكن المعقول أكثر الافتراض بأنه فضل البقاء أكبر قدر ممكن من الوقت في فقاعته المريحة لرحلته الغالية إلى الولايات المتحدة. رحلات جوية لطيفة، لقاءات في الفنادق، صور مبتسمة مع بضعة زعماء هامين، خطاب أمام هيئة عامة شبه فارغة وأقل ما يكون من لقاءات وجهاً لوجه مع المظاهرات الإسرائيلية من جهة، وبرودة عالمية من جهة أخرى.
فلو كان الخطاب في الأمم المتحدة يهم نتنياهو هذه السنة مثلما في الماضي، لما بدأ الأسبوع برحلة حتى الشاطئ الغربي ليجلس في سيارة تسلا ويجري حديثاً ودياً مع ناشر اللاسامية الأهم في العالم اليوم.
يقضي إيلون ماسك أيامه مغرداً عن مؤامرة عالمية لتدمير الحضارة يقودها جورج سوروس، ويجري مداولات مع بعض من النازيين الجدد الأشهر في الولايات المتحدة، أعاد معظمهم إلى المنصة. لقاء مبيض مع رئيس وزراء إسرائيل هو ما يحتاجه، ونتنياهو منحه هذا مقابل لا شيء. على الأقل، لا شيء يساعد إسرائيل. هذا اللقاء لم يعطِ حتى الكثير لنتنياهو نفسه باستثناء فرصة لمحاولة إخراج نفسه من كل هذا الحدث الذي يحصل في البلاد دون أي صلة به، كما يتبين.
كل مداولات السنة الماضية حول مسألة “هل نتنياهو حاكم أم محكوم، جار أم مجرور” إهانة لرئيس الوزراء. فهو ليس محكوماً ولا مجروراً، وجدول زمنه الغريب هذا الأسبوع في الولايات المتحدة يوضح هذا جيداً. يعرف نتنياهو ويفهم أن هناك قلة من الأشخاص في نيويورك ربما يصبرون لسماع خطاب أمة التكنولوجيا وبندورة “الشيري”، وبالتأكيد ليس بعد أن رأت الولايات المتحدة يوم الأحد تقريراً استثنائياً في برنامج “ستون دقيقة” وصفت 20 ثانية منه حكومة إسرائيل على النحو التالي: “وزير الأمن القومي أدين عدة مرات، بما في ذلك تأييده للإرهاب ضد العرب؛ ووزير المالية يصف نفسه “فاشياً كارهاً للإنسان”، ونتنياهو نفسه في قلب ثلاث محاكمات بتهم الفساد”.
تسيبي شميلوفتس
يديعوت أحرونوت 20/9/2023