الموجة الثانية التي انطلقت أمس على الدرب وألحقت ضرراً كبيراً بحزب الله هي جزء من سلسلة أعمال منسوبة لإسرائيل قد تؤدي إلى حرب واسعة بل وربما إلى حرب ينضم إليها الإيرانيون. ربما تستهدف دفع المنظمة بعد أن تلقت ضربات قاسية لتوقف النار وتقبل بالاتفاق – على أن يكون هذا اتفاقاً يناسب إسرائيل ويسمح بعودة سكان الشمال إلى بيوتهم بأمان مثلما تحدد في أهداف الحرب.
تفجيرات أجهزة الاتصال، حسب التقديرات، أكثر من ألفين، وقعت ضمن أماكن أخرى في الضاحية، وجبل لبنان، وصيدا، ومرجعيون وبعلبك. وبلغ لبنان عن انفجارات في بيوت عديدة وكذا في سيارات ومخازن. الأجهزة التي تفجرت أمس كانت أكبر من أجهزة البيجر ومع مواد أكثر تفجراً، كان يفترض أن تساعد حزب الله في أثناء الحرب ضد إسرائيل في مرحلة المناورة البرية. وحسب تقارير في لبنان، اشتراها حزب الله قبل خمسة أشهر – تقريباً في الوقت إياه الذي اشتريت فيه أجهزة البيجر التي تفجرت أول أمس.
مصادر رفيعة المستوى في إسرائيل نقلت رسالة إلى نصر الله داعية لوقف النار، إذا ما قرر قبول المنحى الذي يتضمن إبعاد “الرضوان” عن الحدود بحيث لا يهدد سكان الشمال. وقالت هذه المصادر “نحن مصممون على خلق الظروف الأمنية التي تعيد السكان إلى بيوتهم في مستوى أمني عالٍ، ومستعدون لعمل كل ما يلزم لتحقيقها”. وأضافت: “لدينا الكثير من القدرات التي لم تستخدم بعد. القاعدة هي: في كل مرة نعمل فيها في مرحلة معينة تكون المرحلتان التاليتان جاهزتين للانطلاق بقوة إلى الأمام. في كل منها سيكون الثمن عالياً. أما رئيس الوزراء نتنياهو فقد أطلق بلاغاً قصيراً قال فيه: “سبق أن قلت، سنعيد سكان الشمال بأمان إلى بيوتهم. وسنفعل”.
حسب التصريحات التي تنطلق من لبنان وحسب عمق الضرر في المنظمة، تقدر إسرائيل بأنها سترد وشكل مختلف. هل ستكتفي برد ذكي؟ ليس واضحاً. لكن كل توجه لها كفيل بأن يؤدي إلى تبادل ضربات تقود لحرب واسعة، وبالتالي تستعد إسرائيل في هذه المرحلة بجدية لإمكانية رد كبير من جانب حزب الله – رد يؤدي أيضاً إلى حرب أوسع (حرب لبنان الثالثة، وهي الآن جارية، كما تجدر الإشارة).
تحدث وزير الدفاع غالانت أمس عن نقل مركز الثقل إلى الشمال، ولهذا نقلت فرقة 98 المختارة التي قاتلت في قطاع غزة إلى قيادة المنطقة الشمالية. وتقرر تأجيل احتفال إحياء ذكرى ضحايا لواء “غولاني” الذي كان يفترض أن يعقد، وكذا عرض يقدمه حنان بن آري في مقر قيادة “أشير”. لفرقة 98 مثلما لفرقة 36 دور مركزي في خطط الجيش لمناورة برية في خط التماس في التلال المسيطرة في جنوب لبنان، في حالة إطلاق الإشارة. حتى الآن هذه لم تصدر. المناورة البرية حرجة لتطهير البنى التحتية والتحت أرضية التي أقامها حزب الله في الجانب اللبناني، وإذا ما عادت قوات الرضوان بلباس مدني، فالتهديد لا يكون قد أزيل حقاً.
إذا تناولنا بجدية ما كتبه إبراهيم الأمين، بوق نصر الله في صحيفة “الأخبار” أمس، فإن هذه الضربة التي لم تستكمل لن تغير واقع سكان الشمال. فهم لن يعودوا إلى بيوتهم قريباً، والحرب ستشتد. يعترف لبنان أنه تلقى الضربة الأشد في غضون دقيقة منذ بداية النزاع، ويمتدح العملية الإسرائيلية بالوسائل والقدرات والتفوق التكنولوجي والاستخباري. فقد كتب الأمين يقول إن “ما جرى أمس يثير دهشة كبيرة في ضوء قدرة العدو على إيلام خصومه، دون التردد في تنفيذ أي عمل.
ومن هنا، نقف أمام واقع جديد. قواعد اللعب تغيرت. “لا مجال للحديث عن اتفاقات أو حلول، انسوا التسوية قريباً”، أضاف الأمين، “ستستمر الحرب على الأقل حتى نهاية القتال في غزة”. حين تكون هذه هي الأوضاع، وحزب الله يعول على استمرار حرب الاستنزاف، فلماذا لا تستغل إسرائيل الساعات لضربة أخرى في ظل الفوضى السائدة هناك؟ في الخطة الأصلية، حسب المنشورات الأجنبية، كان يفترض أن تكون حملة أجهزة البيجر ضربة بدء الحرب. ولكن لأسباب مختلفة، مثل الخوف من الانكشاف والفهم قبل عدة أسابيع، واشتباه الجانب الآخر بمشكلة فنية، اتخذ القرار لعدم إضاعة الفرصة واستخدامها الآن – لكن دون الخروج إلى حرب.
مصلحة إيران إنهاك إسرائيل في كل الجبهات في حرب طويلة. أما المصلحة الإسرائيلية فهي تقصيرها. إذا لم نستغل الوضع كلما مر الوقت، فهذا يدل على أن ليس في إسرائيل من يريد تقصير الحرب.
يوسي يهوشع
يديعوت أحرونوت 19/9/2024