القصة الأخيرة الخارجة من إيران صادمة: فقد وصلت مريم الأحد إلى سجن أمني في مدينة مشهد، مزودة بإذن دخول، طلبت زيارة ابنها السجين، الملاكم مجيد رضا رهنباد. سمح لهما السجانون بلقاء طويل، في أثنائه سحبت الأم هاتفاً خلوياً لالتقاط صورة مشتركة. بدا الاثنان متعانقين ومبتسمين، وأرفقت الأم الصور بكلمات “قريباً جداً سيتحرر”. في الغداة، في الساعة السابعة صباحاً، شنق رهنباد ابن الـ 22 على عمود في ميدان المدينة، أمام ناظر مئات المدعوين. لم يكن لمريم وزوجها أي فكرة عن ذلك. بعد نحو ساعة فقط، طلبت السلطات منهما الوصول إلى مقبرة مشهد، إلى القبر رقم 666. وهناك التقيا أفراداً من الشرطة يعملون على حفر قبر ابنهما.
اعتقل رهنباد قبل نحو ثلاثة أسابيع. الإجراءات التي اتخذت ضده، والتي تمت بتهمة “المس بمقدسات الله”، كانت بدون حضور محام اختاره المتهم. فلا توجد للمحكمة العسكرية صلاحيات حكم على مدني بحكم جسيم بهذا القدر؛ ولكن من يهمه ذلك! هناك حاجة فقط للنظر إلى وجوه الرجال والنساء الذين دعوا لمشاهدة الإعدام شنقاً كي نفهم ما الذي يمر الآن على الشعب الإيراني.
قبل أربعة أيام من ذلك، شنق محسن شاكري ابن الـ 32، وهو ممثل مسرحي وناشط في منظمة حقوق إنسان. كانت خطيئته أنه أغلق زقاقا في قلب طهران بجسده كي يمنع دخول قوات الأمن. لم يقتل شرطياً ولم يعتدِ على أحد، بل أغلق الطريق فقط. وعندها اعتقل، ثم حكم وأعدم. القائمة مليئة بثلاثة مرشحين آخرين إلى عمود المشنقة: طالب، طبيب عالج متظاهرين جرحى، وممثل مسرحي آخر.
تحتل إيران المكان الثاني في العالم، بعد الصين، في عدد الإعدامات. في السنة الماضية شنق 314 رجلاً وامرأة. هذه السنة يصل العدد حتى الآن إلى 550. عدد القتلى والمفقودين في الاضطرابات أعلى بكثير. قد نلاحظ بين الضحايا فتياناً، من أبناء 13، ونساء حوامل، وأزواجاً، وطلاباً بالطبع.
واضح أن جولة المواجهات الحالية ستنتهي دون تغيير في الحكم. الأرقام تتحدث: 200 ألف متظاهر في الشوارع مقابل 86 مليون نسمة في إيران. قيادة الحكم تواصل أعمالها لإنهاء الحدث، والإعدام إحدى أدواتها. في إيران من يدعي بأن النساء الشابات على بؤرة الاستهداف. ثلاث حكمن بالإعدام حتى الآن.
المظاهرات لا تتوقف رغم الإعدامات. ولا يزال الطرفان يلعبان لعبة القط والفار الخطيرة. تحاول الشرطة سحب زعماء الاحتجاج، في المقابل يتزود الشبان بالسكاكين. اعتقل 14 ألف شخص في الأسبوعين الأخيرين. 5.400 قتلوا منذ بداية الاضطرابات.
إذا لم يقترح الحاكم – الدكتاتور علي خامينئي على شبان إيران أفقاً مع تغيير، فسيواصلون التظاهر. بالمقابل، إذا اقترح تغييراً ما فسيعتبر في نظر المتظاهرين ضعيفاً كمن يخضع للضغوطات. ولكن يجري اليوم تغيير في العلاقات بين الشعب والقيادة وقوات الأمن.
يسمح للنساء المتظاهرات بالتجول، لزمن قصير، بلا حجاب. عملهن مقدر في العالم الكبير. شعار الثورة “نساء، حياة حرة” يعد قوياً. ولكن سلطات إيران تقسم على مواصلة الحكم بقوة الخوف. وأغلب الظن، سيعود الحجاب قريباً جداً.
بقلم: سمدار بيري
يديعوت أحرونوت 14/12/2022