صحيفة إسرائيلية: من يحمي المستشارة القانونية من عصبة “نتنياهو أولاً”؟

حجم الخط
0

هجمة الحكومة واليمين على المستشارة القانونية للحكومة غالي بهرب ميارا، بلغت ذروة جديدة لا تنحصر في تكرار الدعوات لإقالتها، بل فيها أيضاً بوادر حماسة بلا كوابح من كلاب الهجوم البيبية في الحكومة ووسائل الإعلام. هذا التحريض يشهد على أن بهرب ميارا تقوم بعملها بتفان، وتحمي بجسدها – وأحياناً وحدها تقريباً – الديمقراطية في وجه المحاولات العنيدة من أعضاء الحكومة باستكمال السيطرة السياسية على أجهزة الدولة. بقدر ما تنوي الحكومة تجاوز القانون فتصطدم بمنظومة التحصينات من المستشارة القانونية، يتعاظم الغضب وتعابير التحريض ضدها وكذا الرغبة في إبعادها.

تخرج بهرب ميارا أعضاء المعسكر عن أطوارهم، الذي يشترطون قبل أي شيء الولاء لنتنياهو على حساب الولاء للدولة والجمهور. تطيع القانون ولا تطيع نتنياهو دون أن تطأطئ رأسها: فقد عارضت تأجيل شهادة نتنياهو في قضية الدفاع في محاكمته، وأمرت بإرسال أوامر تجنيد لـ 7 آلاف من أبناء المدارس الدينية، ورفضت الدفاع عن رغبة الحكومة في تمويل حضانات لأبناء المتملصين من الخدمة، ومؤخراً طلبت من نتنياهو النظر في إقالة بن غفير من منصب وزير الأمن القومي عقب محاولاته استكمال تسييس الشرطة.

في قائمة “خطايا”، تلعب بهرب ميارا دور النجم أيضاً في معارضتها تعيين آريه درعي وزيراً، وفي العصي التي دقتها في دواليب الانقلاب النظامي، ومعارضتها لقانون التملص من الخدمة وغيرها. فماذا تساوي المستشارة القانونية إذا لم تسمح للحكومة بفعل ما تشاء؟

لحظ الجمهور، إقالتها ستشكل علة لإخراج نتنياهو إلى العجز. غير أن نتنياهو قد يجتاز هذا الخط الأحمر ليهيئ تنحية رئيس “الشاباك” رونين بار، بسبب رفضه توفير إعفاء “أمني” لرئيس الوزراء يجنبه المثول أمام المحكمة للإدلاء بشهادته. هكذا تعمل الأمور في إسرائيل-نتنياهو: كل الطرق الفاسدة للحكومة تؤدي إلى محاكمة نتنياهو.

إذا أقيلت المستشارة القانونية فسيكون هذا عملاً واضحاً من تضارب المصالح. فالمتهم يستغل قوته في كونه رئيس الوزراء لينحّي المدعية العامة في محاكمته. لكن إقالة رئيس “الشاباك” عقب رفضه توفير إعفاء لنتنياهو من المحاكمة تقع هي الأخرى ضمن تصنيف تضارب المصالح.

على الجمهور أن يفهم ما الذي يجري أمام ناظريه. إبعاد المستشارة القانونية وتعيين فزاعة قانونية يقول “نعم” لكل ما تريد الحكومة عمله – سواء كان قانونياً أم لا – سيمنح الحكومة حرية مطلقة لاستكمال الانقلاب وتصميم صورة النظام على مقاييسها ورغباتها. على الجمهور أن يقف دفاعاً عن الأفراد الذين لا يزال يحمون الدولة من الحكومة ورئيسها.
أسرة التحرير
هآرتس 20/11/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية