صحيفة إسرائيلية: هل ينتظر نتنياهو أمراً من السماء يخلصه من تعاظم المعارضة الداخلية؟

حجم الخط
1

صعد نتنياهو على السلم بشكل متوقع: في المرحلة الأولى شرطة إسرائيل عندما أدارت ضده التحقيقات وكانت هجمات نتنياهو عليها وعلى محققيها فظة وركزت على المفتش العام للشرطة في حينه روني ألشيخ، ولكن عندها رفعت توصيات الشرطة إلى النيابة العامة، صعد نتنياهو مرحلة وبدأ يهاجم النيابة العامة ورجالها. قرار النيابة العامة تقديم نتنياهو إلى المحاكمة في ثلاثة بنود اتهام، رفع إلى إقرار المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت. بالمقابل زاد نتنياهو هو الآخر وجوقة المتحدثون باسمه ن التصعيد، فأصبح مندلبليت هدفاً لحملة منفلتة العقال وعديمة الحدود. ثم كانت المرحلة التالية- المحاكم. بدأت الهجمة مع بدء المحاكمة عندما ظهر نتنياهو في بوابة المحكمة، يرافقه الموالون له وألقى خطاباً ادعى فيه بأن التحقيقات ضده “لوثت وحيكت” لتغيير حكم اليمين. من هنا وصلنا إلى المرحلة التالية في سلم الدمار: التشكيك بجهاز القضاء.
كانت الهجمة في هذه المرحلة في محورين: الأول ضد الإجراءات القضائية، والقضاة ووجود المحاكمة. المحور الثاني والأخطر هو تخريب جهاز القضاء في إسرائيل. لكن نتنياهو لم يقدر ثمن الهجمة هذه المرة: المخطط الذي عرضه يريف لفين كان هداماً ليس فقط لجهاز القضاء، فهو يدمر أساسات النظام، وهذه الإجراءات تنطوي على أثمان اقتصادية واجتماعية ودبلوماسية وأمنية باهظة. نتنياهو الذي لا يتميز في أوضاع الضغط، يرى المظاهرات الجماهيرية التي ستتعاظم مع إضرابات وإجراءات أكثر حدة، سمع توبيخات زعماء العالم، ويقرأ معطيات نقل الاستثمارات من إسرائيل والتصنيفات الائتمانية، ويرى عرائض الاقتصاديين والطيارين ورؤساء الأكاديميا، ويعرف أنه دخل إلى زقاق ضيق جداً ومسدود.
ماذا سيفعل نتنياهو؟ سيبحث عن أحبولة إعلامية للخلاص، عن حدث يحرف السياقات ويجتذب الحماسة والاهتمام الجماهيري والتغطية الإعلامية العالمية. ستأتيه الخلاص من السماء أو المصير (كوارث طبيعية، وباء على نمط كورونا، وتصعيد حرب روسيا وأوكرانيا في أوروبا وما شابه). لكن الزمن قصير، ولا يمكنه انتظار رحمة السماء. يتعين عليه أن يبادر إلى الخلاص. الأحابيل ليست جديدة على نتنياهو. لكن ماذا يمكن أن تكون الأحبولة التي تنقذ نتنياهو وتثبته كزعيم رائد؟ السيناريو الأول هو تصعيد تجاه إيران. أي عدو خطير حيال نتنياهو يدفعه لرص الصفوف، ويعيد تصميم الأجندة الإعلامية والجماهيرية. صحيح أن للتصعيد حيال إيران أثماناً خطيرة للتدهور في منزلق سلس إلى حرب شاملة مع قوة عظمى مزودة بمنظمات إرهاب على حدودنا، لكن سبق أن سار نتنياهو غير مرة على جليد رقيق، وكانت إيران دوماً بالنسبة له عدواً استعمالياً. أمام بديل تحطم المجتمع في إسرائيل، يبدو المخرج المحتمل للتراص أمام عدو مشترك حتى لو كان الأكثر خطورة هو بديل محتمل.
الأمر الأكثر اشتعالاً هو أزمة أمنية محلية. يمكن إشعال “يهودا والسامرة” بسهولة: خطوات متطرفة من المبادرات الاستيطانية، وضربة عسكرية غير ملجومة باسم الحرب ضد الإرهاب في “المناطق”، وصدام مع قيادة السلطة الفلسطينية، وتشديد الخطوات الاقتصادية… كلها قد تؤدي إلى انتفاضة أو اشتعال. وقد تضاف إلى هذا سيناريوهات أخرى مثل المبادرة إلى أزمة مع حماس إلى قطاع غزة أو المبادرة إلى مواجهة مع “حزب الله” في الشمال. هذه مواضيع تنطوي على أثمان باهظة وخطيرة حقيقية على وجود إسرائيل. لكن من يحشر إلى الحائط، ويضغط من كل اتجاه، ويهدد من شركائه وزملائه، يعرف تعاظم المعارضة في إسرائيل والعالم – يحتمل أن يكون هذا هو الخيار الأخير.
بقلم: البروفيسور غابي فيمان
معاريف 14/2/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية