صحيفة: الاستخبارات الخارجية استشارت وزير الخارجية السابق في عمليات جمع معلومات من بريطانيين عذبوا في الخارج

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: كشفت صحيفة ‘الغارديان’ ان وزير الخارجية السابق في حكومة العمال ديفيد ميليباند والمرشح لزعامة الحزب في مؤتمر الحزب الذي بدأ امس قد اعطى الضوء الاخضر للاستخبارات البريطانية الخارجية (ام اي ـ6) كي تقوم بجمع معلومات عن ناشطين في دول تشكل خطرا ارهابيا ويعتقد انها تقوم بتعذيب المعتقلين، وكشفت ايضا ان الاستخبارات كانت تستشيره بشكل دوري فيما يتعلق بالتحقيق مع معتقلين بريطانيين في الخارج.

واثناء عمله وزيرا للخارجية كانت الاستخبارات تستشيره في اية قضايا صعبة تتعلق بهذه العمليات وهي الحصول على معلومات من معتقلين لدى هذه الدول التي يعتقد ان لديها سجلا فقيرا في حقوق الانسان. وأضاف التقرير ان ام اي ـ6 كانت تتصل وتستشير الخارجية وبشكل منتظم فيما يتعلق بمحاولاتها الحصول على معلومات من معتقلين ـ اي التحقيق معهم في هذه البلدان التي تستخدم وسائل تعذيب لجمع المعلومات. وعلى الرغم من ان ميليباند رفض احيانا الموافقة على القيام ببعض المهام الا انه وافق على الشروع في عمليات اخرى، مشيرة الى ان وزراء داخلية سابقين وافقوا على عمليات تحقيق اخرى. وكشفت ان ميليباند عاد لدراسة ملفات ثلاثة من المعتقلين البريطانيين في بنغلاديش ومصر، وذلك قبل يوم واحد من بدء مؤتمر حزب العمال وانتخابات زعيمه. وقالت انه وبعد قضائه ساعتين في الخارجية التي كان يديرها ودراسته الملفات خرج بنتيجة مفادها انه لا توجد ادلة تظهر مواففة وزراء في الحكومة السابقة على التحقيق مع معتقلين كانوا قد تعرضوا لتعذيب اثناء اعتقالهم في سجون دول لديها سجل معروف في معاملة السجناء. ويعتقد ان الملفات التي فحصها تحتوي على مزاعم تعذيب تعرض لها معتقلون اضافة الى وثائق رسمية حول جهود الخارجية من اجل الحصول على نصح واستشارات للتعامل مع هذه المزاعم. ونقل عن مصدر قوله ان ميليباند كان يستشار عندما يتعلق الامر بدول لها سجل فقير في حقوق الانسان وليس في العمليات الروتينية.

وكانت صحيفة ‘الغارديان’ قد وجهت اليه قبل اقل من اسبوعين مجموعة من الاسئلة حول دور له في اعطاء الضوء الاخضر للاستخبارات كي تقوم بالتحقيق وجمع معلومات من معتقلين تعرضوا للتعذيب تحت وطأة الاشتباه بعلاقتهم بالارهاب. وكشفت ان سلطات الامن في بنغلاديش قامت في الفترة ما بين 2007ـ 2008 باستجواب 12 مواطنا بريطانيا حضروا اليها بناء على طلب من المخابرات الخارجية. وتشير الصحيفة الى ان مواطنين بريطانيين تعرضا للتعذيب في بنغلاديش خلال الثمانية اشهر الماضية. وتذكر اسم احدهما وهو فيصل مصطفى قد تعرض للتعذيب في بنغلاديش، فى آذار (مارس) من العام الماضي. مع انه برئ من تهم تتعلق بالارهاب مرتين بعد محاكمته في بريطانيا. ولكن مصطفى يقول للصحيفة انه تعرض لعدد من اشكال التعذيب منها الشبح ولايام، مرة علق من يديه واخرى من قدميه، اي ان رأسه كان للاسفل، كما وتعرض للصدمات الكهربائية والضرب وتأكد حراس السجن من عدم نومه وعرض للاضواء المشعة، وعندما عاد الى بريطانيا كشف الاطباء النفسيون انه يعاني من ازمة عصبية بسبب التعذيب. وتركت تجربة السجن اثرها على جسده حيث تظهر على كتفه الايمن وحفر على فخذه، ويعمل مصطفى محاضرا للكيمياء في جامعة مانشستر، وقال للصحيفة ان المحققين سألوه عن اهله واقاربه واصدقائه وطلب منه تقديم معلومات ان كان يعرف عن ناشطين اسلاميين في بريطانيا، خاصة ناشطي الجماعة الاسلامية الباكستانية وحزب التحرير ونشاطات مسجد شرق لندن القريب من محطة وايت تشابل. وكان ميليباند قد خدم في كوزير للخارجية في حكومة غوردون براون في الفترة ما بين عام 2007 ـ 2010. وقالت الصحيفة ان تصريح ميليباند بعد زيارته لوزارة الخارجية لم يشر الى امكانية نزع الاعترافات التي حصلت عليها بريطانيا لاحقا بالقوة من قبل محققي هذه الدول. ونقل عن المتحدث باسم ميليباند قوله ان الاخير لم يوافق ابدا على التعذيب وانه من الخطأ الاقتراح او التلميح او حتى الابقاء على ذرة من الشك حول موقفه.

وفي الوقت نفسه اكد ميليباند انه حاول خلال عمله الموازنة بين حماية المصالح الوطنية والمواطنين مع تأكيد الحفاظ على المثل والقيم التي تؤمن بها الامة. وهو ‘ما فعلته في كل امر يتعلق بممارسة السلطة’. لكن ميليباند قاتل بشراسة لمنع الكشف عن وثائق تتعلق بمعاملة مقيم اثيوبي في بريطانيا وهو بنيام محمد، اعتقل في باكستان وعذب في افغانستان والمغرب قبل ان ينقل الى معتقل غوانتانامو. كما قاوم نشر سياسة تحدد عمل عملاء ام اي فايف وام ايـ6. وكان ديفيد كاميرون قد اعلن بعد وصوله للسلطة عن تحقيق بدور في بريطانيا في عمليات كهذه وعين سير بيتر غيبسون كرئيس للجنة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية