صحيفة: الامريكيون في العراق ليسوا راضين عن التسرع باعدام صدام
المالكي لم يصادق الا بعد موافقة المرجعيات.. ومستشاره يعتبر الاعدام هدية العيد صحيفة: الامريكيون في العراق ليسوا راضين عن التسرع باعدام صداملندن ـ القدس العربي : قالت صحيفة امريكية ان الدعم الذي قدمه الجيش الامريكي لنقل جثمان الرئيس العراق السابق صدام حسين الذي اعدم فجر اليوم الاول من عيد الاضحي 30 كانون الاول (ديسمبر) لم يتوقف عند توفير المروحية التي نقلته من بغداد الي تكريت، فالدور الامريكي كان اوسع وسبق الاعدام في النقاشات السرية التي دارت مع العراقيين، حيث تساءل الطرف الامريكي عن حكمة الاعدام وتوقيته، وعدالة الحكم بطريقة جعلت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يتجاوز الامور الدستورية والدينية التي ربما ضمنت نهاية اكثر احتراما للرئيس السابق.وقالت ان المخاوف الامريكية تأكدت في المشاهد التي عرضت في الفيديو اثناء عملية الاعدام التي صورت من خلال هاتف نقال وقبل ان ينهار الحبل في الساعة السادسة وعشر دقائق، والذي اظهر السخريات وعمليات الاستفزاز التي تعرض لها صدام قبل لحظات من اعدامه، واستمر هذا حتي بعد ان احكم الحبل حول رقبة صدام وفارق الحياة، حيث شاهد العالم واستمع لصرخات وهي تقول الطاغوت سقط، لعنه الله ، وسمع من اللقطات اصوات وهي تنادي الي جهنم ، ولم يرد الحاضرون الذي هتفوا بحياة مقتدي الصدر، ومحمد باقر الصدر علي اوامر بالتزام الصمت حيث قال لهم الرجل سيموت، ارجوكم ولا اترجاكم . وتقول الصحيفة ان المسؤولين الامريكيين في بغداد ترددوا في الحديث عن اي دور لهم في العملية وما جري في قاعة الاعدام خشية من اغضاب الادارة الامريكية في واشنطن أن الرئيس الامريكي ظهر بمظهر من لا علاقة له بالتوقيت وان الامر هو شأن عراقي.وتقول الصحيفة ان المسؤولين الامريكيين في بغداد وجدوا انفسهم في ورطة، فهم لم يكونوا راضين عن قرار حكومة المالكي المدمر، وترددوا في الانتقاد علنا خشية التأثير علي المالكي واساءة الوضع.وبحسب شهادات جمعتها الصحيفة من مسؤولين امريكيين حذروهم من الاستعجال في عملية الاعدام. وما دفع الامريكيين للتحذير هو بند في الدستور العراقي يقتضي توقيع الاعدام من الرئيس ونائبيه، وبند يمنع اعدام اي شخص في العطل الرسمية، وعيد الاضحي. ويقول مسؤول عراقي ان الامريكيين حاولوا التمسك بموقفهم في لقاء تم يوم الخميس اي بعد 48 ساعة من تثبيت قرار اعدام صدام. وعلم الامريكيون ان المالكي يريد تنفيذ حكم الاعدام حالا بعد قرار محكمة التمييز وعدم انتظار مهلة الشهر التي حددتها محكمة الاستئناف. وفي النهاية وافق الامريكيون علي موعد الاعدام الا انهم طلبوا عدداً من الضمانات من ان صدام لن يتعرض لاعتداء جسدي او اهانة عندما يسلمه الامريكيون للطرف العراقي. وقال الامريكيون ليس لدينا اعتراض علي تنفيذ الحكم ولكن نريد تأكيدات من عدم خرق القانون، وقال المسؤولون العراقيون لن نخرق القانون . واشار مسؤول امريكي ان الطلبات التي قدمت للعراقيين ادت لحالة ذعر داخل الحكومة العراقية التي حاولت البحث عن مخرج قانوني. وقضت حكومة المالكي يوم الجمعة بالكامل للبحث عن مخرج قانوني، فبالنسبة للطالباني الذي يقول انه يعارض حكم الاعدام من حيث المبدأ، استطاع المالكي الحصول علي رسالة تقول انه لا يعارض القرار ولكن لن يوقعه. وعندما استطاع المالكي الحصول علي رسالة من المحكمة الجنائية بتثبت حكم الاعدام واجه معوقا قانونيا، حيث يحظر قانون من عهد الرئيس السابق تنفيذ الحكم في ايام الاعياد. ولم يتم التغلب علي المعوق هذا حتي نهاية يوم الجمعة. وفي عشاء حضره المالكي وعدد من الضباط الامريكيين ناقش الطرف العراقي قائلا ان من سينفذ الحكم هم العراقيون وليس الامريكيون. وعندما وافق الطرف الامريكي اكد العراقيون ان المشكلة مشكلتهم وسيقومون بالتصدي للاضرار حالة وقوعها. وبعد ذلك قام العراقيون بالاتصال بالمرجعيات الشيعية التي وافقت علي اعدام صدام ووقع المالكي قرار الحكم قبل دقائق من منتصف ليلة الجمعة. وارسل المالكي الرسالة للامريكيين، وفي الساعة الواحدة والنصف من صباح السبت طلب من عدد من المسؤولين في حكومة المالكي الحضور الي مقره ونقلوا الي مركز الشعبة الخامسة في الكاظمية حيث تم الاعدام ووصلوا هناك الساعة الثالثة والنصف، وبنفس الوقت تم ايقاظ صدام من نومه في معسكر كروبر حيث يعتقل هناك ونقل في طائرة بلاكوهوك. وتقول الصحيفة ان ايا من العراقيين لم يقدم اية تفاصيل عن السبب الذي كان وراء استعجال المالكي لاعدام صدام وتردي الوضع اثناء المحاكمة حيث صرخ الحضورمثل مجرمي الشوارع ولم تجد تفسيرا الا تصريحات لبسام الحسيني، احد مستشاري المالكي والذي يحمل الجنسية العراقية حيث قال ان المالكي اراد الاعدام ان يكون هدية عيد الاضحي. وبعد الاعدام، رفضت حكومة المالكي تسليم الجثة، واصرت علي الاحتفاظ بها في مكان سري حتي تسمح الظروف بتسليمها لعائلة الرئيس السابق ودفنها، وعندها تدخل الامريكيون. وكان شيخ عشيرة صدام البوناصر قد حضر بطائرة امريكية لنقل الجثمان، حيث كان خائفا علي حياته وكتب وصيته قبل وصوله بغداد. وذكرت صحيفة صاندي تلغراف ان حراس صدام في لحظاته الاخيرة قاموا بالتحرش به واستفزازه حيث كان يريد النوم الا انهم ظلوا يصرخون ويطلقون الاصوات المزعجة، وقام احد الذين شاركوا في عملية التنفيذ باستفزاز صدام والتلويح بحبل المشنقة بقوله ان الحبل ينتظره، اي صدام. وكشفت ممرضة كانت تقوم بخدمة صدام في الاسر الامريكي ان الرئيس السابق لم يشتك مرة وكان يوفر بعض الخبز ليطعمه للحمام والطيور وانه لم يكن يقدم شكوي الا اذا كانت شرعية وضرورية وان لديه قدرات تحمل عالية، وقال الممرض روبرت ايليس الذي اعتني بصدام لمدة عام بين 2004 ـ 2005 وكان يكشف عن صدام مرتين في اليوم حيث قيل يجب ان يكون صدام في حالة جيدة، لكي يتم اعدامه لاحقا. وقال ان صدام كان يدخن السيجار ويشرب القهوة لكي يخفف ضغطه وكان يصر علي ان يدخن روبرت معه. وشارك صدام الممرض بالكثير من ذكرياته في الايام الجميلة وانه كل ما عمله كان من اجل العراق. كما نقل عنه.