لندن ـ “القدس العربي”:
اعلنت صحيفة الاندبندنت ان نداء الاغاثة والمساعدة التقليدي الذي تقوم به الصحف والوسائل الاعلامية البريطانية لهذا العام سيتركز علي تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة. وهذه اول مرة تخصص فيها صحيفة بريطانية نداء للاغاثة حيث تركز الصحف علي مناطق منكوبة في افريقيا او ضحايا التسونامي في جنوب وجنوب شرق آسيا.
وكتبت الاندبندنت علي صفحتها الاولي عنوان نداء للشعب الذي تخلي العالم عنه وقالت ان عام 2006 كان اسوأ عام بالنسبة للفلسطينيين. وكتب مراسل الصحيفة قائلا ان الفلسطينيين لم ينسوا تاريخهم الماضي المليء بالعذاب والدماء الا ان اي شخص في غزة سيقول لك ان عام 2006 كان اسوأ الاعوام، ففي سوق الصاغة في غزة لم يعد لدي الفلسطينيين ما يبيعونه من مجوهرات للمحلات التي اصبحت مهجورة. وقال صاحب محل نجلس في المحلات ونشرب الشاي، وقال الوضع اسوأ ما مر علي خلال العشرين عاما الماضي، انه جنون. وكان الفلسطينيون قد اجبروا خاصة النساء علي بيع ما لديهم من مجوهرات بعد الحصار الدولي الذي فرض علي فلسطين، بعد فوز حركة حماس في الانتخابات، ولم يعد لديهم ما يبيعونه. ويعتقد الكاتب ان اكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني يعيشون في هذه المدينة القديمة والتي لا تزيد مساحتها عن 360 كيلومترا مربعا، لم يجربوا تحولا من الأمل الي اليأس حدث في خلال الاثني عشر شهرا الماضية. فبعد خروج القوات الاسرائيلية وفك المستوطنات انكشف عن الفلسطينيين كابوس جثم علي حياتهم لاكثر من خمسة اعوام، من العذاب علي نقاط التفتيش خاصة قرب بيت حانون، فهنا صار امام السكان فسحة للخروج والتحرك من مكان الي اخر داخل القطاع وهو امر لم يمارسوه من قبل. وقالت الصحيفة انها قررت تخصيص النداء للفلسطينيين لأن آمالهم انهارت هذا العام وساءت احوالهم، ومنذ حزيران (يونيو) الماضي عندما قامت مجموعات مقاومة فلسطينية بأسر جندي اسرائيلي لم تتوقف القذائف علي القطاع وقتل منذ ذلك الوقت 400 شخص بمن فيهم اطفال ونساء وعجزة، ولم يحصل السكان منذ اكثر من ثمانية اشهر علي طاقة كهربائية كافية مما اثر علي ضخ المياه لبيوتهم، كما ان استخدام القوات الاسرائيلية منذ تموز (يوليو) القنابل الصوتية التي كانت تطلقها مع ذهاب الاطفال والصبيان للمدارس ادي الي حدوث مشاكل نفسية. ونقل الكاتب عن حياة عثامنة التي قتل الاسرائيليون ثلاثة اجيال من عائلتها في مجزرة بيت حانون قبل ثلاثة اسابيع حيث تقول انها بدأت الآن تشعر بثقل المصيبة التي حلت بها. وتلخص معاناة العثامنة وأديب زروق، مأساة الفلسطينيين في غزة، وما تسميه منظمات حقوق الانسان العقاب الجماعي الذي تمارسه اسرائيل علي كل الفلسطينيين. وتقول الصحيفة ان أديب زروق كان يعمل في اسرائيل ثم حين لم يعد يحصل علي تصريح عمل أصبح يعمل ككهربائي في غزة، حيث يستطيع تركيب الصحون الفضائية اللاقطة والتي كان هناك اقبال عليها لالتقاط الفضائيات التي يداوم الفلسطينيون علي مشاهدتها. ولكن زروق يقول انه ينتظر ان يرن هاتفه الجوال لكي يقوم بتركيب دش او صحن لاقط. ويقول ان عينيه تدمعان عندما يطلب منه ابنه نصف شيقل ولا يستطيع تلبية طلبه. ويقول مراسل الصحيفة ان زروق هو جزء من نسبة 62 بالمئة من الفلسطينيين الذين يعانون من فقر مدقع. ويقول انه عندما يكون وحده يبدأ بالبكاء، خاصة ان حياته وحياة اطفاله تعتمد علي الفول والحمص والفلافل. ومع ان زروق يتلقي معونة وكالة اللاجئين التابعة للامم المتحدة الا ان ما يتلقاه لا يسهم في تسديد فاتورة اجرة البيت، واهل بيته لا يأكلون اللحم الا عندما يأخذ ابنه الشرطي راتبه الذي لم يعد منتظما. وعندما سأله الصحافي عن السبب الذي ادي لهذا الوضع الكارثي قال بسخرية مرّة انها الديمقراطية، مضيفا طلبوا منا اجراء انتخابات، وشهد المراقبون بنزاهتها، ولكن نتائجها لم تعجبهم، لذلك عاقبونا. ونقل الكاتب معاناة مريضة فلسطينية بسرطان الثدي تنتظر العلاج الذي يقول الاطباء انه سيصل قريبا لمستشفي الشفاء ولم يصل والسرطان يواصل انتشاره في رئتيها وكبدها. وقالت ان القرار الذي ساهمت كوندوليزا رايس باصداره وطلب من اسرائيل التأكد من فتح المعابر لم يطبق وحركة البضائع من والي القطاع معدومة. واشارت الي ان اسرائيل ترفض تحمل المسؤولية وتقول ان السبب هو المخاطر الامنية التي يشكلها القطاع علي اسرائيل وتلقي كذلك باللوم علي حكومة حماس التي رفضت تعديل مواقفها. وتدعم الصحيفة حملات ثلاث جمعيات هي مؤسسة التعاون، وميرلين وجمعية مكافحة العبودية. وفي افتتاحيتها ذكرت الصحيفة قراءها بقصة جهاد، الصبي الفلسطيني الاصم البالغ من العمر 14 عاما الذي لم يكن قادرا علي سماع صوت الدبابات وعندما امره الجنود بالتحرك لم يسمع، فركلوه وتركوا آثار بساطيرهم علي جسده الغض وهو ممدد الآن في المستشفي. وقالت ان جهاد هو واحد من الابرياء ضحايا الحرب. وتحدثت عن مشاريع الجمعيات المشاركة في النداء، مشيرة في النهاية الي ان الامل الذي ستمنحه مشاريع هذه الجمعيات هو علامة تفاؤل في عالم قاتم.