صحيفة بريطانية: اشرف مروان كان في المراحل الاخيرة من كتابة مذكرات يفضح فيها اسرار حرب 1973

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”: قالت صحيفة صاندي تايمز البريطانية ان صهر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر رجل الأعمال المصري اشرف مروان الذي عثر علي جثته في لندن في حديقة بيته في سانت جيمس بارك يوم الاربعاء الماضي، كان قد اقترب من اكمال مذكراته التي تحدث فيها عن دوره في حرب تشرين الاول ( اكتوبر) 1973. وقالت ان وفاة مروان التي تتعامل معها الشرطة بانها غامضة قد صدمت الكثيرين واخافت الكثير من الاثرياء. وكان الثري المصري واحد كبار المساهمين السابقين في نادي كرة القدم المعروف تشيلسي وكان بعد الثري السعودي عدنان الخاشقجي والبريطاني تايني راولاند من معارفه الا ان نشاطاته التجسسية هي التي طفت علي السطح عشية وفاته الغامضة. وكانت مصادر اسرائيلية قد زعمت في الاسبوع الماضي ان مروان يعتبر من اكبر عمليات التجنيد الناجحة التي قامت بها الموساد وزعمت انه قدم للاسرائيليين منجما من المعلومات عن النشاطات المصرية بما فيها خطط عن مخططات القادة المصريين لعبور قناة السويس عام 1973. ونقلت عن مؤرخ اسرائيلي يعمل في كلية كينغز في لندن قوله ان مروان ربما كان عميلا مزدوجا خدع كلا من المصريين والاسرائيليين. وقال اهارون بيرجمان ان مروان ترك ثلاث رسائل علي هاتف بيرجمان الح عليه فيها بضرورة رد المكالمات والاتصال سريعا. وقال انه كان خارج البيت الا انه اتصل بمروان الذي سأله عن دعوي قضائية في اسرائيل، حيث يتهم فيه عميلان سابقان احدهما الاخر بتسريب اسم مروان للاعلام. ويقول بيرجمان ان مروان وصف المرافقة القضائية بانها صداع او وجع دماغ. وطلب مقابلته في الجامعة اليوم التالي. واكد انه كان من الواضح انه سيلتقي به يوم الاربعاء ولما لم يتصل عرف في المساء انه مات. ويقول ان مروان كان يحتاط وطلب منه عدم ارسال اي شيء بالبريد لانه كان يعتقد انه مراقب. ويحاول المحققون فك لغز وفاته، حيث يتبعون اكثر من خيط، منها فرضية ان يكون مروان وقع بعد ان اصيب بدوخة بسبب الادوية التي يتعاطاها، خاصة ان مروان اجري ثلاث عمليات قلب وفي الايام الاخيرة لم يكن في صحة جيدة. ويقول اصدقاء انهم كانوا يخشون من قيامه بالانتحار خاصة بعد ان سرب اسمه الي الاعلام الاسرائيلي، اما الفرضية الثالثة فهي تعرضه للاغتيال.

وتقول الصحيفة نقلا عن مصادر إسرائيلية ان اشرف مروان الذي كان يدرس لدي تجنيده من قبل الموساد في لندن، قد انسل في احد الايام من عام 1969إلي داخل السفارة الإسرائيلية في لندن وطلب من موظفيها إرسال اسمه إلي تل أبيب وانهم هناك سيعرفون من أنا وسأعود بعد أسبوع قبل طرده من قبل الطاقم الأمني في السفارة.

وبعد أسبوع طار احد أهم المسؤولين في الموساد الإسرائيلي إلي لندن لمقابلة اشرف مروان في احد الفنادق الفخمة في لندن لتبدأ من حينها علاقة بين الطرفين استمرت ثلاثين عاما.

ويعتقد ان المعلومات التي كان يرسلها مروان كانت تذهب مباشرة للقيادة الاسرائيلية خاصة رئيسة الوزراء في حينه غولدا مائير.

وتقول ان مروان الذي كان يعمل في مكتب انور السادات اشترط ان يدفع له 50 الف جنيه استرليني عن كل لقاء وان يكون (د) احد أهم المسؤولين في الموساد الإسرائيلي مسؤولا عنه. وبحلول عام 1973 كان مروان قذ اصبح مليونيرا وقدم معلومات مهمة عن التعاون الامني المصري مع الاتحاد السوفييتي السابق. ولكن اهم المعلومات لم يقدمها الا عندما قدم لمسؤوله في الموساد حقيبة مليئة بالوثائق تحتوي خطط مصر لعبور القناة. ولكن الاسرائيليين يزعمون ان القادة الواثقين من انفسهم تجاهلوا المعلومات وخبأوها في مكان سري في تل ابيب.

وكان العاهل الاردني الراحل الملك حسين قد اعطي غولدا مائير تلميحات عن مخطط سوري لضرب اسرائيل. ومن هنا قامت مائير بمحاولة اخذ نصيحة مروان الذي ترك رسالة لمسؤوله يقول فيها: قابلني في لندن واستطاع اقناع السادات انه يجب ان يسافر الي ليبيا لتحذير الزعيم الليبي معمر القذافي عن قرب الحرب، ومن طرابلس غادر الي مالطة ومنها الي لندن. وكانت شركة طيران العال قد اوقفت اخر طائرة لها من لندن لتل ابيب، وانتظرت 30 دقيقة، حيث لاحظ مار سيارة مسرعة تتجه نحو الطائرة بسرعة وفيها كان رئيس الموساد زئيفي زامير اما الاخر فكان مسؤول اشرف مروان. وبحسب مصادر اسرائيلية اتصل زامير مع مكتب مائير في الساعات الاولي من الصباح وقال اخبروا غولدا.. اليوم الساعة السادسة، سورية ومصر معا. وفي الوقت الذي اتهم فيه مروان بانه عميل مزدوج الا ان الموساد برأته. وقالت الصحيفة ان مسؤول مروان السابق في الموساد تلقي نبأ موته بحزن، كما ان كتابه لم يتم ومن هنا فان دوره وحقيقته سيظلان غامضان.

وكانت صحيفة هآرتس قد نقلت عن زامير قوله ان لموت أشرف مروان علاقة باتصالاته مع إسرائيل وقال لا توجد لدي معلومات حول ما إذا كان مروان قد انتحر أم قتلوه، لكن الواضح هو أن النشر في إسرائيل وكشف اسمه من جانب ايلي زاعيرا (رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في حرب 73) هو الذي أدي لموته.

يشار إلي انه نُشر في إسرائيل في السنوات الأخيرة الماضية ان مروان، الذي كان مستشارا للسادات وزوج ابنة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، أبلغ إسرائيل بنية مصر ودول عربية مهاجمتها وذلك قبل نشوب حرب 73 بيوم واحد.

وجري سجال في إسرائيل حول ما إذا كان مروان جاسوسا لإسرائيل أم أنه كان جاسوسا مزدوجا لمصر وإسرائيل. وادعي زامير طوال السنوات الماضية أن زاعيرا كشف عن حقيقة أن مروان هو مصدر استخباراتي الأمر الذي دفع زاعير لتقديم دعوي قذف وتشهير ضد زامير. وحكم قاضي المحكمة العليا الإسرائيلية المتقاعد ثيودور أور، مؤخرا بأن زاعيرا سرب اسم مروان.

وقال زامير إنه في أعقاب ذلك علي المستشار القضائي للحكومة أن يحاكم زاعيرا ولديه شكوانا والأدلة من قرار التحكيم.

وذكرت صحيفة مصرية ان أشرف مروان تلقي تهديدات بالقتل. وكشفت صحيفة الاهرام يوم امس عن تلقي أشرف مروان تهديدات بالقتل من جهة مجهولة. وقالت الاهرام نقلا عن تحقيقات الشرطة البريطانية ان شاهدا أبلغ الشرطة بعد ثلاث ساعات من الحادث أن مروان أسرّ إليه قبل ايام من الحادث بأن لديه شعورا بأنه سوف يقتلژ دون ان يفصح عن الشخص او الجهة التي تستهدفه.

واضافت الاهرام انها حصلت علي معلومات تشير الي ان احد الشهود أبلغ الشرطة بأن رجل أعمال صديقا لمروان زاره في منزله الساعة الحادية عشرة صباحا ولمدة نصف ساعة أي قبل الحادث بساعتين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية