الجزائر ـ ‘القدس العربي’ من كمال زايت: قال مصدر مسؤول برئاسة الجمهورية الجزائرية إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لا يريد الاستمرار في الحكم لولاية رابعة، مشيرا إلى أن بوتفليقة غير راض عن حصيلته خلال 14 عاما من الحكم، ولا عن أداء وزرائه، وأن الأخبار السيئة التي تصل إليه يوميا، هي التي جعلته غير راغب في الاستمرار لولاية جديدة.وذكرت صحيفة ‘الخبر’، (خاصة) في عددها الصادر أمس الأحد نقلا عن مصدر مسؤول بالرئاسة، فضلت عدم الكشف عن هويته، أن بوتفليقة لا يرغب في تمديد فترة حكمه، كما أشيع خلال الأسابيع القليلة الماضية، وأنه غير راض أيضا عن حصيلة 14 سنة من الحكم، ولا عن أداء الوزراء الذين اختارهم هو ليكونوا في حكومة يفترض أنه يمسك بزمامها، وليست مسؤولة إلا أمامه مباشرة.وأشار المسؤول الذي تقول الصحيفة إنه عمل مباشرة مع بوتفليقة لسنوات طويلة إلى أن الرئيس يعيش بمرارة الأحداث التي تعرفها البلاد يوميا، وأنه لا يكاد يمر يوم، إلا وتصله أخبار سيئة، وأن الفضائح التي تم الكشف عنها في شركة سوناطراك النفطية، أثرت عليه كثيرا.وأوضح أنه إذا سئل بوتفليقة عن شعوره الآن، فلن يكون راغبا في الاستمرار لخمس سنوات أخرى، ليس لأن صحته لا تسمح بذلك، وإنما لأن الأوضاع التي تعيشها الجزائر لا تبعث على الاطمئنان، مشددا في المقابل على أنه إذا طلب منه الجزائريون الاستمرار، والحوا في ذلك، فسوف يدرس الطلب، ولكن الأمر يتوقف، يضيف المسؤول ذاته، على ‘مدى توفر مبررات قوية وموضوعية تدفعه إلى الموافقة، ولكنه مكتف بثلاث ولايات، وهذه قناعة شخصية لديه’.من جهة آخرى أشار مسؤول الرئاسة إلى أن التعديل الدستوري يطبخ على نار هادئة، وأن هذا التعديل سيرى النور قبل نهاية العام الحالي، مشددا على أن الهدف منه سد الثغرات الموجودة في الدستور الحالي، التي تتفادى ترك البلاد في حالة شغور، إذا ما غاب الرئيس أو تعذر عليه ممارسة مهامه، مثلما حدث لما استقال الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد في كانون الثاني (يناير) 1992، وذلك من خلال استحداث منصب نائب للرئيس، يتولى إدارة شؤون الدولة في حالة ما إذا استقال الرئيس أو توفي أو لم يعد قادرا على ممارسة مهامه على رأس الدولة.الكلام المنسوب إلى المسؤول بالرئاسة يفتح الباب لأكثر من قراءة، الأولى وهي التي يوحي بها ظاهر المقال هي أن الرئيس فعلا عاقد العزم على عدم الترشح مجددا، وأنه يقر بالفشل على جميع الأصعدة، وأنه سيعدل الدستور في الاتجاه الذي يضمن سد الثغرات، لكن هناك أمور أخرى تجعل هذه القراءة غير صحيحة مائة بالمائة، أولا، إذا صدق كلام المسؤول بالرئاسة فبوتفليقة لا يغلق الباب نهائيا، بل يتركه مفتوحا، ويبدي استعدادا للتنازل والرضوخ، إذا ما طلب منه الشعب البقاء، وهذه عادة عند أغلبية المسؤولين،الذين يبررون غالبا قبولهم بالمناصب بمقولة ‘حشموني الجماعة’، أي أنهم قبلوا بالمنصب بعد ضغوط جعلتهم ينزلون عند الرغبة الجماعية. ثانيا، لما يقول نفس المسؤول أن التعديل الدستوري سيكون الهدف منه سد الثغرات، يمكن لأي دارس وعارف بالدستور أن يتساءل عن هذه الثغرات، لأن كل الحالات منصوص عليها، وهناك رجل ثان وثالث في الدولة، أي أنه في حالة وفاة أو عجز أو استقالة الرئيس يتولى رئيس مجلس الشورى رئاسة الدولة، إلى حين تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، وفي حالة غاب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشورى، يتولى رئيس المجلس الدستوري رئاسة الدولة بالنيابة.أما فيما يتعلق بمنصب نائب الرئيس، فإذا كان الهدف من تعيينه هو سد ثغرة غير موجودة، فما الداعي لوجوده، كما أن تعديل الدستور في نهاية السنة، معناه نهاية الولاية الثالثة لبوتفليقة، وبالتالي لماذا يعدل الدستور لمن سيأتي بعده، هذا إذا راغبا في عدم الترشح مجددا فعلا.ويمكن القول في الأخير أن موضوع ترشح بوتفليقة من عدمه لا يزال لم يحسم بعد، على الأقل على مستواه هو، بصرف النظر عما يقال ويكتب هنا وهناك، خاصة وأن هناك من قرأ إبعاد بعض الوجوه المحسوبة عليه، مثل عبد العزيز بلخادم وأحمد أويحيى ووزراء سابقين عمروا في المناصب طويلا، الهدف منه التخفف من أعباء هؤلاء المسؤولين، تحسبا لولاية جديدة، القضية للمتابعة. qar