لندن ـ “القدس العربي”: تزايدت حدة المنافسة بين زعيمين شيعيين، احدهما من داخل الحكومة والآخر يعمل في الظل لتأكيد السيطرة علي العراق الجديد. وقالت واشنطن بوست ان احدهما تعتبره ادارة بوش معتدلا، وهو عبدالعزيز الحكيم، زعيم المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق والاخر يعتبر متطرفا وعدوا، وهو مقتدي الصدر، ويواجه الرئيس بوش تحديات كبيرة من اجل اعادة تشكيل استراتيجيته في العراق، وبحسب مقربين من الادارة الامريكية، فان المسؤولين الامريكيين بدأوا يدفعون باتجاه انشاء تحالف معتدل يضم الحكيم واحزابا سنية واخري كردية لعزل الجماعات التي تؤثر علي حكومة نوري المالكي، وتحديدا مقتدي الصدر. وفي الوقت الذي انتقد فيه الحكيم علنا الادارة الامريكية الا انه عاد وخفف من لهجته حيث يشم رائحة فرصة سياسية تساعده علي السيطرة، فيما يزداد موقف الصدر المتشدد، وذلك عندما علق مشاركة كتلته في الحكومة التي يترأسها المالكي. وقالت الصحيفة ان تنافس الصدر ـ الحكيم يتزايد في الوقت الذي يختفي فيه تأثير المرجعية الشيعية آية الله علي السيستاني. وقالت الصحيفة ان عددا من المحللين يتساءلون عن قدرة الحكيم علي مواجهة تأثيرالصدر المتزايد في الشارع بدون ان يؤدي هذا الي احداث فوضي في البلاد، وتساءل اخرون عن قدرات الحكيم وفيما اذا كانت الادارة فعلا تبالغ في اعتمادها عليه، وفي ضوء غياب الخيارات امام الرئيس بوش. ونقلت عن نائب في البرلمان العراقي، ان اعتماد امريكا علي الحكيم سيزيد من التنافس بينهما، كما سيزيد من العداء بين امريكا والصدريين. واشارت الي ان كلا من الحكيم والصدر تعاملا مع الامريكيين بطريقة مختلفة، فالحكيم انضم لمجلس الحكم الذي انشأه بول بريمر، الحاكم الامريكي السابق، ومن خلال المجلس وعلاقته بالسيستاني، قام الحكيم ببناء قوته وتأثيره، ولكن علي خلاف الحكيم، قرر الصدر مواجهة الامريكيين، حيث واجههم في صيف 2004 في النجف وكربلاء. وفي الجنوب شهد مناوشات بين اتباع المهدي والحكيم، فيما تراجعت سلطة الجناح العسكري التابع للحكيم قوات بدر علي احياء حيث يسيطر عليها الآن اتباع جيش المهدي. ولاحظت الصحيفة ان مسجدا كان تابعا للحكيم، قد انزلت من عليه صورة والده وعلقت مكانها صورة الصدر ووالده. ويري معلقون ان التناحر الشيعي ـ الشيعي جاء في الوقت الذي لم تعد فيه لتصريحات واوامر السيستاني الذي يعد مرجعية كبري في العراق اثر. ويري مسؤولون ان قوات الميليشيات التابعة للحكيم والصدر ارتكبت مجازر وتعذيبا ضد السنة، فجيش المهدي يختطف ويقتل السنة، وقوات بدر تقوم بالتعذيب. وفي الوقت الذي تعاون فيه الحكيم والصدر في الائتلاف الشيعي، الا ان دعم الصدر لمرشح حزب الدعوة المالكي كان وراء خسارة مرشح الحكيم عادل عبد المهدي. ويدعو الحكيم الي الفدرالية وفصل الجنوب، فيما يعارض الصدر الفدرالية. وقال نائب ان مجموعة الصدر قامت بتوزيع عريضة تطالب بسحب القوات الاجنبية ووقع عليها 131 اي نصف اعضاء البرلمان. ولكن الحكيم تبني موقفا براغماتيا، حيث يري ان وجود القوات الامريكية يعتبر ضمانا لتحديد قوة الصدر. وفي الشهر الماضي التقي مع الرئيس بوش في البيت الابيض، حيث رأي مراقبون في اللقاء محاولة من الرئيس بوش للبحث عن مخرج ومحاولة للضغط علي حكومة المالكي. وقال محلل سياسي في جامعة بغداد ان المالكي قلق من هذا التحول، خاصة بسبب علاقته مع الصدر وترفيع بوش للحكيم واستقباله في البيت الابيض. وكان تقرير للبنتاغون قد اشار الي ان جيش المهدي يعتبر من اكثر الجماعات تهديدا للاستقرار ومصدرا للعنف، وحتي الان لم يتخذ المالكي قرارا بالتحرك ضد الصدر، حيث اشار تقرير يوم الاربعاء الي ان المالكي يرغب اولا بقيام الامريكيين بتحييد المقاومة لاعطائه الحافز كي يتحرك ضد الميليشيات.
وعلي الرغم من التكهنات حول كيان معتدل تدعمه امريكا، ويرفضه المالكي وحزبه الا ان الكثيرين يتساءلون عن امكانية الحكيم وتحالفه من تحديد قوة الصدر في الشارع. وقال محلل في جامعة بغداد لدي تحفظات حول الحكيم واثره علي الشيعة وتحفظات حول طارق الهاشمي وان يصبح زعيما للسنة. وقال آخر ان الكثيرين لا يحبون الحكيم. ويعتبر اتباع الصدر ان مصافحة الحكيم للامريكيين والصهاينة جعلته يخسر عراقيته. وقال انه عندما وضع الحكيم يده في يد بوش فانه كان يدعو للحرب مع الصدر الذي وصفه بالثوري.