دبلوماسي ينتقد موقف المجتمع الدولي الراغب بالحديث مع طالبان وليس حكام غزةلندن ـ ‘القدس العربي’: في تقرير لصحيفة ‘اندبندنت اون صندي’ قال مراسلها ان مقاتلين في قطاع غزة باتوا يخافون قوات الامن الوقائي التابعة لحركة حماس التي تحكم قطاع غزة منذ عام 2007 اكثر من خوفهم من الطائرات الاسرائيلية.
ويقول مراسلها ان احد المقاتلين الذي اعتقلته قوات امن حماس كان يشعر بالقلق وهو يتحدث اليه، خاصة ان رجال امن بالزي المدني تابعين لقوات الامن الوقائي اعتقلوه عندما كان يقود مجموعة من المقاتلين في طريقهم لتنفيذ عملية ضد اسرائيل.
وقالت الصحيفة ان الشاب اشترط قبل ان يتحدث مع مراسلها الابقاء على اسمه سرا وكذا فصيله والمكان الذي اعتقل فيه بغزة وحتى طبيعة العملية.
ولكن المقاتل قال انه عندما اعتقل تعرض للتعذيب والضرب بأعقاب البنادق، حيث قال له المحققون ‘انت تحاول القيام بعملية، الا تعرف ان هذا ممنوع، هناك هدنة، لا مقاومة هنا، لقد تم تحرير غزة، اذا كنت تريد عمليات قم بها في الضفة الغربية او في مناطق 1948’. واضاف الشاب معلقا ليست هذه حماس التي نعرفها قبل الانتخابات انها مختلفة تماما ‘فهم دائما عند المناطق الحدودية يمنعنون الشباب من الاقتراب منها مع انهم كانوا دائما مع المقاومة لكن عندما تصل للسلطة تتغير، انهم يريدون الآن حماية سلطتهم ويخشون من حدوث حرب’. ويرى الكاتب ان حديث الشاب حقيقي وانه كان يتحدث بصوت خفيض، ويتوقف احيانا عن الكلام في الوقت الذي كان يجلب فيه النادل القهوة بهدوء بين الفترة والاخرى. وتم اللقاء في حديقة فندق بدون اضواء كما ان الجهة التي اوصلت الصحافي له هي منظمة غير حكومية معروفة. فما قاله الشاب مقنع ويظهر ان حماس لم توافق على وقف اطلاق النار فقط بعد عملية الرصاص المصبوب على غزة 2008 – 2009 بل التأكد من عدم خرق الاتفاق. وتقول الصحيفة ان هذه السياسة من جانب حماس قد تثير اسئلة من الجانب الاسرائيلي والمجتمع الدولي في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة جلب الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي مرة اخرى لاستئناف المحادثات.
وهذا يدفع للتساؤل هل حان الوقت لان تقوم الولايات المتحدة التي استبعدت حماس من المفاوضات برفع الحظر عن الحركة وانهاء الحصار؟ فبحسب تقديرات مستقلة فقد قامت حكومة حماس في غزة خلال الشهرين الماضيين باعتقال ما بين 25 ـ 30 شخصا لانهم كانوا يخططون للقيام بهجمات على اسرائيل.
ففي الطريق الشرقي الموازي للحدود مع اسرائيل يلاحظ المار نقاط مراقبة يديرها رجال بالزي الاخضر الذي ترتديه قوات الشرطة الوطنية. ويقول مراقبون ان رجال الشرطة عادة ما يتربصون في الليل على بعد 700 متر من الحدود في انتظار القاء القبض على من يحاولون اطلاق صواريخ على البلدات الاسرائيلية.
وتشير الارقام الى تراجع عدد الصواريخ التي اطلقت من غزة منذ عام 2007 الذي شهد اطلاق 2433 صاروخا، فيما اطلق عام 2008 حوالى 3278 صاروخا ليقل العدد عام 2009 الى 774 الكم الاكبر منها تم اطلاقه اثناء الحرب ولم يطلق هذا العام سوى 180 صاروخا.
ويشير التقرير انه مع بداية التحضير للمحادثات في واشنطن قامت حماس بعملية قتل فيها اربعة مستوطنين في الضفة الغربية، فيما شهدت الفترة الماضية زيادة في عدد الصواريخ المطلقة والتي يرى فيها المراقبون محاولة من حماس لاظهار قدرتها على التأثير على مجريات المحادثات اذا ارادت.
وفيما شهدت الايام العشرة الاخيرة زيادة في اطلاق الصواريخ ردا على اغتيال اسرائيل عضوين من جيش الاسلام، تشير الصحيفة الى ان هذه الجماعة الصغيرة التي تهاجم حماس على الانترنت لتخليها عن الجهاد تمثل ‘وجع دماغ’ لحماس. لكن الاخيرة كانت قادرة على انهاء العمليات بعد اجتماعها مع قادة الحركات الاخرى، بينما يقوم الجيش الاسرائيلي بعمليات توغل بين الفترة والاخرى من اجل حماية الجدار العازل.
واشارت الى ما نقلته صحيفة عربية تصدر في لندن عن محمود الزهار احد قادة حماس في غزة ووصفه مطلقي الصواريخ بالمتمردين، وقال الزهار ‘هل وافقنا على الهدنة مع اسرائيل للالتزام بها ام لخرقها؟’ ولكن الزهار نفى ما قالته الصحيفة واعتبره غير موثوق، مؤكدا ان السبب الرئيسي وراء تواجد حماس على الحدود هو من اجل الدفاع عن القطاع ضد اسرائيل ومن اجل القاء القبض على العملاء وسجنهم.
وبحسب الصحيفة فقد اكد الزهار ان حماس اتفقت مع مصر بعد حرب 2008 ـ 2009 على وقف اطلاق النار وعليه فليست هناك ‘سياسة جديدة’ من قبل الحركة.
ونقلت عنه قوله ‘لدينا شرط واحد: اذا ارادت اسرائيل وقف اطلاق النار فنحن مع وقفه وان ارادت الهجوم فسنرد’. وتضيف الصحيفة ان اللهجة الحذرة في كلام الزهار هي نتاج لاثار الحرب الاخيرة. وفي الوقت الذي تعبر فيه حركة حماس عن موقف واضح الا ان غموضا يغلف السياسة الاسرائيلية. ففي لقاء تم في الاونة الاخيرة اقترح فيه مسؤول امني كبير ان حربا ثانية ضد حماس ضرورية من اجل انهاء تهديدها واعادة غزة لسيطرة السلطة. ويرى معلقون اسرائيليون ان خيارا كهذا سيكون كارثيا وثمنه قد يكون 200 جندي اسرائيلي.
وقال يوسي الفار هل الرأي العام الاسرائيلي مستعد لدفع هذا الثمن؟ مشيرا الى ان عملية تغيير النظام في غزة قد تؤدي الى الاضرار بمصداقية عباس امام اهل القطاع خاصة ان سجل اسرائيل لفرض قيادة فلسطينية ليس جيدا.
واشارالى ان اسرائيل ليس لديها اي استراتيجية واضحة تجاه حماس ولهذا تتحدث عن الخيار العسكري دائما. ونقلت عن مسؤول الموساد السابق افرايم هاليفي قوله انه لا معنى لاتفاق وقف اطلاق النار بدون التفاوض مع حماس، فهو يشك في قدرة اسرائيل وعباس التوصل لاتفاق سلام، ويدعو اسرائيل للحديث مع حماس من اجل فحص دعوتها الى الهدنة التي تمتد على سنوات.
ويقول مسؤول غربي ان هناك تناقضا في موقف الدول الغربية خاصة الرباعية التي ترى في الحديث مع حماس ‘تابو’ في الوقت ‘الذي تفكر فيه بالحديث مع طالبان’. qpt