صحيفة سعودية تزور مقالاً لكاتب أمريكي والترجمة تتحول إلى “فضيحة”

حجم الخط
0

لندن –”القدس العربي”: انزلقت وسائل الإعلام السعودية إلى فضيحة جديدة بعد أن زورت مقالة صحافية لكاتب عريق في جريدة “نيويورك تايمز” وحولتها من مقالة ناقدة للسعودية إلى مادحة، لكنها سرعان ما انكشفت وأثارت موجة من الجدل والانتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي.

ونشرت صحيفة “عكاظ” السعودية ترجمة لمقال منشور في جريدة “نيويورك تايمز” الأمريكية زعمت فيه “عكاظ” أن الصحافي الأمريكي يقول أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يحظى بتأييد واسع داخل البلاد، ليتبين سريعاً أن الصحافي الأمريكي نشر مقالاً بالفعل عن السعودية لكنه كتب فيه عكس ما نشرته “عكاظ”.

وتحت عنوان “صحافي أمريكي بعد زيارته لـ(الدرعية): السعوديون مسرورون بولي العهد والتأييد الشعبي له حقيقي” نشرت جريدة “عكاظ” الأسبوع الماضي تقريراً قالت فيه إنّ الصحافي الأمريكي نيك كريستوف نشر مقالاً في “نيويورك تايمز” قال فيه إنه “فوجئ” برد الفعل الذي لاقاه إثر سؤاله عن ابن سلمان، ووجد أن هناك تأييداً شعبياً حقيقياً له. وقالت “عكاظ” إنّ الصحافي فوجئ بحصوله على تأشيرة الدخول لكنه شعر بالأمان في الرياض.

وسرعان ما تبين أن جريدة “عكاظ” تكذب وتحرف ما ورد في مقالة الكاتب الأمريكي، حيث تبين أن كريستوف كتب في مقاله: “لقد سألتُ الناس في السعودية عن رأيهم في ولي العهد القاتل المجنون” وأضاف إنّه استغرب حصوله على فيزا للسعودية نتيجة انتقاداته اللاذعة لـ”الأمير المجنون” مشيراً إلى أنه كان عائداً من بعثة أممية إلى اليمن، لكنه لاحظ أن أصدقاءه كانوا خائفين على سلامته في الرياض أكثر من خوفهم عليه في اليمن.

وأضاف الكاتب أنه سأل السعوديين عن رأيهم في بن سلمان، إلا أنّ ذلك جعل الجوّ متوتراً، إذ صمت معظم الذين سألهم لفترة قبل أن يتكلّموا. وقال: “من الغريب أن تجد نفسك في دولة بوليسية تجري مقابلات مع أشخاص حول ميل قادتهم إلى تجويع الأطفال، أو تعذيب النساء أو إرباك النقاد. والنتيجة هي الابتسامات العصبية. وقفات طويلة في المحادثة”.

وتابع: “إنه لأمر محزن، لأنه في هذه الزيارة، وجدت السعودية تتغير حقاً تحت وصاية ولي العهد محمد بن سلمان. تشعر بديناميكية على أرض الواقع في الرياض، ويشعر الشبان السعوديون بسعادة غامرة لأن البلاد لديها في النهاية زعيم جريء في محاولة تحديث الاقتصاد”.

وأضاف: “في الواقع، لقد شعرت بأمان معقول في المملكة العربية السعودية. كان المسؤولون محترمون ومهذبون حتى عندما كنت صريحاً بشكل مؤلم. لكن الناس بدوا أكثر خوفاً من التحدث إلى صحافي عن ذي قبل”.

وجاء في المقال: “من الصعب الحكم على الرأي العام في أي دولة بوليسية يتم فيها مراقبة الصحافيين عن كثب. لكني أتوقع أن الدعم هنا للأمير حقيقي. يُشار إليه أحياناً بـMBS اختصاراً لحروف اسمه، لكني أشير إليه كـMBS بعد تقطيع جمال خاشقجي اختصاراً لـMr. Bone Saw (السيد منشار العظام)”.

ودعا الصحافي في مقالته إلى وقف بيع الأسلحة للسعودية إلى حين وقف حربها على اليمن “لأن تلك الحرب جعلتنا شركاء في مجاعة جماعية”، على حد تعبيره.

واكتشف كريستوف نفسه الفضيحة، فكتب مغرداً على “تويتر”: “مذهل ما كتبته صحيفة عكاظ عن مقالتي من الرياض. تبدو وكأني كتبت قصيدة للسعودية، مقارنةً بالمقالة اللاذعة التي كتبتها عن الأمير المجنون والقاتل”.

وغرد الصحافي ياسر أبو هلالة قائلاً: “نيك كريستوف موجود في الرياض مع فعاليات الفورمولا وكتب مقالاً ينتقد الأوضاع بشدة في السعودية، لكن الطريف أن صحيفة “عكاظ” احتفت بالمقال بعد عرضه بشكل مجتزأ ومزور، وبغباء استفزت الكاتب”.

وأضاف: “عكاظ كتبت خمسة أسطر تلخص كلام الصحافي ورد الصحافي كريستوف على “تلخيص” عكاظ لمقاله عن ولي عهد السعودية وولي العهد القاتل”.

وتداول العديد من النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي تعليقات مختلفة عن الفضيحة المهنية التي انزلقت لها الصحيفة السعودية، وكيف لجأت إلى الفبركة بعد أن لم تجد في الإعلام الغربي أي مديح للأمير محمد بن سلمان أو دفاع عنه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية