صحيفة عبرية: متى يفهم العالم الإسلامي أن مكانة المرأة والعلاقة مع إسرائيل مقياسان لـ”التقدم”؟

حجم الخط
14

العالم الإسلامي، في أغلبيته الساحقة، متخلف في كل المقاييس قياساً للدول الغربية. وهذا محزن. لقد أدمنت الدوائر التقدمية اهتمام الغرب، والبيض، وإسرائيل، والصهيونية وباقي الخضراوات. الكل مذنب. لماذا تتخلف النساء الفلسطينيات في الوراء؟ بسبب الاحتلال. نعم، هناك مقالات أكاديمية، ويا للعار! هذا هو ادعاؤها. كما أن قسماً غير قليل من المثقفين المسلمين تبنوا النهج التقدمي، فهو يعفيهم من المسؤولية ويلقي بالذنب على الآخرين.

لدحض الهراء التقدمي هذا، يجدر عرض الواقع البشع كما هو. المشكلة هي مكانة المرأة. على ما يبدو هذا هو السبب رقم واحد للتطور البشري. فمجتمع يقمع النساء هو مجتمع يقمع ذاته، مجتمع يحكم على ذاته بالدونية والتخلف. فمكانة المرأة هي نتيجة ثقافة، تقاليد، تراث ودين. وليست الرأسمالية ولا الصهيونية ولا الغرب ولا الاستعمار، إنما هو قمع من إنتاج ذاتي.

أحد التغييرات المشوقة التي وقعت في أفغانستان في العقدين الأخيرين كان التحسن في مكانة المرأة. ربما يدور الحديث عن النساء في المحيط المديني فقط، ولم يكن التغيير دراماتيكياً، لكن شيئاً ما مع ذلك حصل. والآن، مع عودة طالبان إلى الحكم، فإن الأوائل اللواتي سيدفعن الثمن هن النساء. وشوارع كابول، كما يبلغ، أفرغت من النساء. هذه مأساة نراها أمامنا؛ دولة تصفي نصف رأسمالها البشري.

مقياس التطور البشري، إلى جانب مقياس عدم المساواة بين الجنسين يعرضان المأساة بكامل وحشيتها. تكاد تكون كل الدول التي على رأس قائمة المساواة بين الجنسين هي التي في قمة مقياس التطور البشري. إسرائيل في المكان الـ 19 المحترم جداً. في مقياس عدم المساواة هي في مكان أقل احتراماً – 33. ثمة دولة إسلامية واحدة تسبق إسرائيل، الإمارات، في المكان الـ 31. معظم الدول الإسلامية، بالمقابل، تتخلف كثيراً.

في 1928 نشرت نظيرة زين الدين، شابة لبنانية مسلمة، كتاباً أثار الخلاف: “التحجب وعدم التحجب”. عنيت زين الدين منذئذ، بمسألة الحجاب والبرقع الذي تضعه النساء المسلمات. لا يوجد شرع إسلامي، كما قالت، يلزم بغطاء الرأس. وأضافت في حينه أن الحديث يدور هنا عن أربعة حجب: حجاب الملبس، حجاب الازدواجية، حجاب الجهل، وحجاب الوصمة. اتهموها بأنها “تتعاون مع الاستعمار”. أما هي فلم تتراجع. “هناك علاقة مباشرة بين التقدم وحجب الوجه. كلما كانت النساء محجبات أكثر، تكون الأمة أكثر ظلاماً”. لم تصبح بطلة كبرى في العالم الإسلامي.

ليس صدفة أن تكون الإمارات الدولة الإسلامية الأكثر تطوراً من ناحية مكانة المرأة، وكذا الدولة التي تقيم علاقات سلام مع إسرائيل. وأفغانستان؟ هي تعود إلى المنطقة الأكثر ظلاماً. والفارق بين الإمارات والدول الظلامية، مثل إيران وأفغانستان، يوضح لنا بأن عز الدين الشجاعة كانت محقة. عندما يفهم في العالم الإسلامي هذا الأمر سيخطو خطوته الأولى نحو التغيير. 

بقلم: بن – درور يميني

يديعوت 19/8/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية