هآرتس: أكثر من مليون ملف تاريخي تخفيه إسرائيل خلافاً للقانون

حجم الخط
0

أكثر من مليون ملف تاريخي سري مخفي عن الجمهور رغم انتهاء فترة الحصانة التي فرضت عليها. هذا ما يتبين من تقرير مراقب الدولة الذي نشر الاثنين الماضي. وادُّعي في التقرير بأنهم وخلافاً للقانون مددوا فترة إخفاء هذه الملفات في أرشيف الجيش الإسرائيلي وأرشيف الدولة. وبذلك مسوا بحق الجمهور في المعرفة وأضروا بالبحث التاريخي. تأتي المعلومات في فصل يتضمنه التقرير ويتناول “معلومات سرية – حفظها في الأرشيف ومنع نشرها”.

يتبين من المعطيات التي نشرت أن في أرشيف الجيش الإسرائيلي مليون ملف سري انتهت فترة حظر الكشف عنها، لكنها لم تفتح أمام الجمهور. أما في أرشيف الدولة فيبلغ عدد هذه الملفات حوالي 300 ألف ملف، يحتوي كل واحد منها على عشرات وربما آلاف الوثائق. هذه الوثائق تشمل عدداً كبيراً من المواضيع التاريخية ذات الأهمية العامة، والجماهيرية والبحثية، منها حروب إسرائيل من العام 1948 فصاعداً، ومذبحة دير ياسين في حرب الاستقلال ومذبحة كفر قاسم في 1956 وقتل كاستنر وحتى تدخل الشاباك في التجسس السياسي بعد الاحتجاج الذي قام به الشرقيون في الخمسينيات.

وطبقاً للقانون، تبقى الوثائق السرية التي مصدرها الجيش أو الشاباك أو وزارة الخارجية أو جهات أخرى، سرية لفترة محدودة، تتغير حسب نوع الوثيقة. مثلاً، وثائق الجيش الإسرائيلي تبقى سرية لخمسين سنة ووثائق الشاباك والموساد لتسعين سنة. بعد انتهاء هذه الفترة يجب على الأرشيف رفع الحصانة عنها وتمكين الجمهور الواسع من الاطلاع عليها. يعتقد جزء من الجهات المهنية أن عليها القيام بخطوات فعالة لتوعية الجمهور فيما يتعلق برفع الحظر. خلافاً لذلك، مددت الأرشيفات فترة حظر الوثائق التي ناقشها التقرير بدون صلاحية.

وكتب في التقرير أنه من أجل تمديد فترة الحظر يجب على الأرشيفات الحصول على مصادقة من لجنة وزارية خاصة تتشكل من ثلاثة وزراء للسماح بالاطلاع على مواد سرية في الأرشيف. وأبلغ رجال الأرشيف مراقب الدولة بأنهم مددوا فترة حظر نشر الوثائق دون مصادقة اللجنة لأنها لا تكلف نفسها عناء الانعقاد. “يستغرق الأمر ثلاث سنوات لعقد اللجنة… الجميع يعرفون بأن الوزراء لن يناقشوا الأمر”، أشار أمين محفوظات الدولة السابق، الدكتور يعقوب ليزوفيك، أمام أرشيف الدولة.

ووجد مراقب الدولة أيضاً بأن أرشيف الدولة كلف، خلافاً للقانون، المسؤول عن الأمن في وزارة الدفاع بفرض حظر على نشر الوثائق الموجودة في الأرشيفات العامة والخاصة المختلفة في أرجاء الدولة. في أعقاب ذلك، يبحث ممثلو المسؤول عن الأمن في وزارة الدفاع بدون صلاحية عن وثائق سرية في هذه الأرشيفات ويخفونها عن الجمهور.

يتبين من الشهادات التي نشرت في السنوات الأخيرة أن المسؤول عن الأمن في وزارة الدفاع صادر وثائق تاريخية من أرشيفات معينة وفرض الحظر على وثائق تاريخية في أرشيفات أخرى. ويعرض المراقب مثالاً واحداً في هذا السياق – بعد مراجعة قام بها المسؤول عن الأمن في وزارة الدفاع في أرشيف يد يعري، الذي يوثق “هشومير هتسعير” والكيبوتس القطري، كتب على عدد من الملفات كلمة “مغلق”، دون الإشارة إلى تاريخ محدد لفتحها أو إعادة فحصها، وهذا خلافاً للقانون.

انتشار ظاهرة منتشرة، وهي حيازة وثائق سرية من قبل شخصيات رفيعة سابقة خدمت في الوظائف العامة، والذين لم يعودوا يتولون وظائفهم، لكنهم احتفظوا، خلافاً للقانون.

إلى جانب المس بحرية البحث وبحق الجمهور في المعرفة، حذر المراقب من ظاهرة عكسية في حالات أخرى، اعتبرها “خطراً لكشف معلومات سرية والمس بأمن الدولة”. وجه المراقب الانتقاد لغياب إجراءات واضحة لحماية المعلومات ومعالجة المواد السرية المحفوظة في الأرشيفات العامة والخاصة المختلفة، والتي لا توجد أي جهة رسمية مؤهلة مسؤولة بصورة رسمية وقانونية عن حمايتها. “المواد السرية التي توجد فيها قابلة للوصول إليها من قبل جهات ليس لها صلاحية، وقد تكون قابلة للوصول إليها من قبل جهات معادية. المعنى هو أن معلومات سرية استثمرت جهوداً كبيرة لإخفائها، قد تصل إلى العدو فتعرض أمن الدولة للخطر”.

وتطرق المراقب أيضاً لظاهرة منتشرة، وهي حيازة وثائق سرية من قبل شخصيات رفيعة سابقة خدمت في الوظائف العامة، والذين لم يعودوا يتولون وظائفهم، لكنهم احتفظوا، خلافاً للقانون، بوثائق تتعلق بنشاطاتهم العامة في بيوتهم. المثال الأكثر بروزاً الذي كشف في السنوات الأخيرة هو الأرشيف الخاص الذي أقامه رئيس الوزراء السابق اريئيل شارون في بيته في مزرعة شكميم. يتبين في تقرير المراقب أن معظم هذا الأرشيف نُقل إلى أرشيف الدولة الذي أجرى اتصالات مع أبناء شارون من أجل الحصول عليه.

ولكن الآن يتبين أن ابنة شخصية رفيعة في جهاز الأمن تحتفظ بمواد كانت لديه قبل وفاته. بسبب الخلاف مع وزارة الدفاع بشأن مستقبلها، لم يجر فحص هذه المواد حتى الآن. يقتبس المراقب المسؤول عن الأمن في وزارة الدفاع وثائق سرية في هذه المواد من عهد تولي هذه الشخصية وظيفتها. ابنة هذه الشخصية التي لم تنشر اسمها قالت رداً على مراقب الدولة: “لا أذكر أن كان هناك توجه رسمي مكتوب من أي وحدة في وزارة الدفاع بخصوص طلب فحص أي مواد مرتبطة بفترة ولاية والدي”.

وورد من وزارة الدفاع: “أرشيف الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن هو الأرشيف الأكبر في دولة إسرائيل مع أكثر من 16.5 مليون مادة معلوماتية وأكثر من 12 مليون ملف ونحو 3 ملايين صورة وأكثر من 150 ألف تسجيل صوتي وفيديو. يكشف الأرشيف في كل سنة آلاف الملفات السرية، ويقوم في السنوات الأخيرة بعملية ترقيم واسعة النطاق لكشف المعلومات أمام الجمهور. يأخذ الأرشيف في الحسبان ملاحظات مراقب الدولة ويعمل بلا كلل على توسيع الكشف حسب القانون وبالوسائل التي تقع تحت تصرفه”.

“يعمل المسؤول عن الأمن في وزارة الدفاع، طبقاً لصلاحياته، في الحفاظ على السرية في جهاز الأمن. عندما يعرف المسؤول عن الأمن بأن مادة سرية وحساسة موجودة لدى شخص ما بصورة غير قانونية (طبقاً للمادة 113 في قانون العقوبات الذي يمنع الاحتفاظ بمعلومات سرية بدون إذن)، يعمل المسؤول عن الأمن على إعادة المواد من خلال الاتفاق. بدون هذا النشاط في الأرشيفات ربما تقع أضرار حقيقية لأمن الدولة والعلاقات الخارجية لها. إضافة إلى ذلك، يتم فحص ملاحظات المراقب من قبل الجهات ذات الصلة.

بقلم: عوفر أديرت
 هآرتس 4/8/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية