سيجري الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن في الأسبوع المقبل مداولات حول السياسة تجاه غزة بعد حملة “حارس الأسوار”، في المجالين العسكري والمدني على حد سواء. ويلاحظ الجيش الإسرائيلي أن رجال حماس انتشروا في الميدان بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لمنع محاولات اقتراب سكان غزة من الحدود مع إسرائيل، وهم يعملون على منع إطلاق الصواريخ وفرض هذا القرار على كل منظمات الإرهاب في القطاع. ومع ذلك، لن تتفاجأ إسرائيل إذا ما حاولت منظمات الإرهاب في الفترة القريبة القادمة إطلاق النار نحو إسرائيل لفحص رد فعلها.
موقف جهاز الأمن المتصدر هو وجوب استغلال أثر الحملة لترتيب شبكة علاقات جديدة مع حماس. يتطلع الجيش للوصول إلى وضع تنفذ فيه كل نار من القطاع، ولا يهم من هي المنظمة الإرهابية التي أطلقتها أو إلى أين أطلق الصاروخ، كي يرد عليها برد أشد بكثير من ذاك الرد الذي درج الجيش الإسرائيلي عليه في السنوات الأخيرة بعد إطلاق الصواريخ من غزة.
فضلاً عن الفرصة التي توفرها الحملة لإعادة تصميم آلية الرد الإسرائيلية على كل محاولة عملية، توجد أيضاً سلسلة من المواضيع المهمة الأخرى التي يتعين على إسرائيل أن تحسمها قريباً. فالحديث يدور عن ترميم القطاع والدمار الذي وقع إثر الحملة من جهة، ومنع تعاظم القوة ودخول مواد مختلفة من شأنها أن تستخدم أيضاً لإنتاج الصواريخ أو مواد بناء لترميم الأنفاق والمواقع العسكرية لحماس من جهة أخرى.
وستعنى المحادثات في الأسابيع القريبة القادمة في إسرائيل أيضاً بمسألة استمرار إدخال المال القطري بالشكل الذي جرى فيه في السنوات الأخيرة بعد أن قلصت السلطة الفلسطينية وأبو مازن الميزانيات في القطاع. وفي جهاز الأمن تنطلق أصوات متزايدة تعتقد أنه ينبغي تعزيز السلطة الفلسطينية وعدم السماح للمحور الالتفافي الذي يتواصل فيه إدخال المال القطري إلى غزة. ففي الشكل الذي يجري فيه اليوم، تتوقع إسرائيل تعزيز مكانة حماس في الضفة. وعليه، يجب أن تتجنب إسرائيل خطوات تضعف السلطة وأبو مازن الذي يقف على رأسها.
مهما يكن من أمر، ففي كل موضوع التسوية التي ستكون على جدول الأعمال، وكذا ترميم القطاع، تثور أيضاً مسألة الأسرى والمفقودين. الموقف المتصدر في جهاز الأمن هو أن تسوية طويلة السنين مع حماس لا تحتمل إلا بإعادة جثماني ضحايا الجيش الإسرائيلي اورون شاؤول وهدار غولدن للدفن في إسرائيل وتحرير الأسيرين ابرا منغستو وهشام السيد.
بقلم: تل ليف رام
معاريف 23/5/2021