صحيفة عبرية: إغلاق إسرائيل لـ “الجزيرة”.. قرار شعبوي ومضلل ويذكر بأنظمة استبدادية

حجم الخط
0

بشكل غير مفاجئ، أجيز هذا الأسبوع قانون يسمح بإغلاق قناة “الجزيرة”، لكن هل القانون قابل للتطبيق وواقعي في أساسه؟

الآن بالذات، في الوقت الذي تحتاج فيه إسرائيل لمساعدة قطر صاحبة القناة، اختارت الحكومة سن قانون ضد ذخر استراتيجي هو الثاني في أهميته بعد النفط القطري. فالأمر سيفسر كثأر من قطر، من النظام وزعمائه، وإذا ما علق أحد ما آمالاً عن إدارة المفاوضات بمعونة قطر لتحرير المخطوفين في غزة، فلا داعي ليعول على هذا. لست من مؤيدي “الجزيرة”، دون صلة بمسألة تغطية الحرب في غزة، لكن القطريين فتحوا “الجزيرة” لاستضافة أي شخص يجرون اللقاءات معه من إسرائيل. لكن القانون الإسرائيلي يذكر بأنظمة استبدادية شرق أوسطية حاولت اتخاذ الخطوة إياها وفشلت. اختفت بعض تلك الأنظمة، بخاصة في الربيع العربي.

أساس حجة إسرائيل: القناة تؤيد حماس وتبث أموراً مناهضة لإسرائيل. وعملياً، لا تختلف تغطيتها عن تغطية قنوات سعودية وإماراتية أو مصرية. في نظر المشاهد العربي في العالم، تبدو الأمور بشكل مختلف وتعكس ما يجري.

 منذ تأسست، اختارت “الجزيرة” عن عمد أن تغطي الحروب والنزاعات من كثب، وادعى الكثيرون في العالم العربي بتحيز التغطية – في سوريا ومصر وحتى في السعودية. حقيقة أن القناة تتمتع بميزانيات شبه غير محدودة، نجحت في زيادة مشاهدتها، ورويداً رويداً وسعت بثها إلى منصات ولغاية أخرى غير العربية وغير التلفزيون.

على الجمهور الإسرائيلي معارضة هذه الخطوة؛ لأن القانون شعبوي وخطير. بث القناة يلتقط بصحون الأقمار الصناعية، وليس من خلال شبكات الاتصال الإسرائيلية، وليس لإسرائيل أي إمكانية لمنع بث الأقمار الصناعية العالمية.

ثمة تساؤلات وأسئلة عديدة تنشأ عن القانون، مثلاً: هل الأمر ممكن فنياً؟ هل هناك منفعة في منع بث القناة عن الجمهور الإسرائيلي، الذي على أي حال لا يرى البث ولا يتأثر به؟ هل يمكن لقانون كهذا أن يمتع بالفعل بث القناة في عصر الإنترنت والشبكات الاجتماعية حين تستهلك معظم المعلومات في الهواتف المحمولة وليس في التلفزيون؟ الأجوبة واضحة، لكن ثمة من قرروا تجاهل ذلك.

ولم تنجح حتى أنظمة شرق أوسطية تتباهى إسرائيل بأنها تختلف عنها في منع بث قناة “الجزيرة”. وليس بوسعها أن تشرع القوانين، بل لأنه لا إمكانية من منع المعلومات من الوصول إلى الجمهور في عصر كل شريط وكل تقرير قد يكون متوفراً في عدد لا يحصى من المنصات. وعلى افتراض أن إسرائيل ستنجح في منع بث القناة، فإن مراسليها ومحرريها سيواصلون بث التقارير والمقابلات مع من يرغبون وأينما يرغبون. حتى إذا ما صودرت هويات مكتب طاقم القناة، فسيستمر في الوصول إلى المعلومات التي يريدها من خلال وسائل الإعلام، وكالات الأنباء ومن جهات مختلفة في إسرائيل والعالم. وعليه، فإن قرار إلغاء القناة خطأ ومضلل وشعبوي.

جلال البنا

 إسرائيل اليوم 4/4/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية