في ختام زيارة قصيرة إلى طهران، على خلفية نية إيران منع مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إجراء رقابة مفاجئة في مواقع النووي المعلنة، أفاد رئيس الوكالة رفائيل غروسي، حسب التقارير، بأنه توصل إلى تسوية بموجبها يبقى مراقبو الوكالة في الدولة وتستمر الرقابة، ولكن بحجم ضيق. ورغم محاولة بث النجاح، يعدّ بيان غروسي مقلقاً ويبعث على تخوف شديد من أن تحقق إجراءات الضغط الإيرانية هدفها: حمل الولايات المتحدة على العودة السريعة إلى الاتفاق دون إنجازات ذات مغزى حيال الإيرانيين.
إن قرار إيران منع الزيارات المفاجئة لمراقبي الوكالة هو الأخير في سلسلة خطوات استفزازية في مجال النووي اتخذها الإيرانيون وفقاً للقانون الذي تبناه البرلمان الإيراني في كانون الأول الماضي بهدف ممارسة الضغط على الغرب لإلغاء العقوبات على الدولة والعودة إلى الاتفاق النووي، الذي يسمح لإيران بالتقدم بسرعة إلى سلاح نووي في غضون عشر سنوات، دون تخوف من عمل عسكري أو ضغط اقتصادي على النظام. في إطار هذه الخطوات، بدأت إيران تخصيب اليورانيوم إلى مستوى عال بمعدل 20 في المئة، مما يقربها إلى مستوى التخصيب اللازم للاستخدام العسكري. ومنذ دخول بايدن البيت الأبيض، يتخذ الإيرانيون هذه الخطوة بعيدة المدى كي يشككوا بفرضية الإدارة الجديدة بأن بوسعها تحقيق اتفاق متجدد ومحسن بين إيران والقوى العظمى. الإيرانيون، مثل المتاجرين في البازار، يشخصون حماسة الإدارة للعودة إلى الاتفاق كضعف، وهم رغم ضائقتهم الاقتصادية ودونيتهم العسكرية، لا يعتزمون تقديم مقابل أعلى عن الثمن الأصلي، بل يبثون بأن “البضاعة” ستنفد قريباً كي يضغطوا “الزبون”.
وعلى خلفية قلق وتحذيرات من جانب الولايات المتحدة وأوروبا، عاد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وأوضح بأن ليس لإيران نية للبحث في اتفاق نووي آخر. كما أن الزعيم الأعلى لإيران علي خامينئي، قال إن إيران يمكنها أن تحقق سلاحاً نووياً إذا أرادت ذلك. وبالتوازي، أطلقت صواريخ نحو السفارة الأمريكية في بغداد، وذلك بعد أن أطلقت مؤخراً صواريخ نحو قاعدة في مدينة أربيل شمالي الدولة.
شيء من كل هذا لا يمنع الإدارة الجديدة في واشنطن من التمسك بنيتها العودة إلى الاتفاق النووي الخطير والقيام ببادرات طيبة تجاه إيران وفروعها، بدءاً بازالة الحوثيين، حلفاء إيران في اليمن عن قائمة منظمات الإرهاب؛ وإزالة القيود عن الدبلوماسيين الإيرانيين المقيمين في الولايات المتحدة، وحتى الإعلان عن الشروع في مفاوضات مع إيران على شكل العودة إلى الاتفاق.
انطلق القطار من المحطة منذ زمن بعيد، وعلى إسرائيل أن تعمل بسرعة وبتنسيق مع أصدقائها العرب كي توضح للأمريكيين المخاطر على أمنها وأمن أصدقائها في هذه السياسة، والتي بموجبها تتخلى الولايات المتحدة عن روافع الضغط التي لديها على إيران قبل دخول محتمل إلى مفاوضات معها. ينبغي إيجاد السبيل بل وربما من خلال تشديد العقوبات، لإلزام إيران على قبول اتفاق يمنعها من الوصول إلى قدرة للتزود بسلاح نووي. لقد نشرت حركة الأمنيين مؤخراً توصياتها للإدارة الجديدة في الموضوع الإيراني، ولعل الوقت حان لأن يقترح على أصحاب القرار في إسرائيل أيضاً مراجعة الوثيقة، أو على الأقل وضع سياسة مرتبة وثابتة على خلفية التطورات.
بقلم: العميد احتياط يوسي كوبرفاسر
عضو في حركة الأمنيين، ورئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات سابقاً
معاريف 25/2/2021