صحيفة عبرية: إلى متى ستبقى حماس معضلة إسرائيل الدائمة؟

حجم الخط
0

مرة أخرى نصل إلى المعضلة التي تكون إسرائيل فيها مطالبة بالتصدي لها في الحملات ضد غزة: كيف ومتى ننهي جولة التصعيد، التي من جهة ما تكون موازين القوى واضحة في صالحنا. ولكن الجهة الأخرى، رغم الضربات التي تعرضت لها حماس، لا تعتزم التسهيل على إسرائيل ورفع العلم الأبيض. ولن يحصل.

ومقارنة بالحملات السابقة، فإن للجيش الإسرائيلي إنجازات مهمة على الأرض، وبالأساس ضرب شبكة الأنفاق في مترو غزة. ولا يعد هذا فقط مسألة دمار يحتاج لزمن كثير لترميمه، فالحديث يدور عن مفهوم قتالي طورته حماس على مدى سنوات طويلة، وتحديداً بعد حملة “الرصاص المصبوب” في 2008.

الآن، بعد أن نجحت استخبارات الجيش الإسرائيلي في ترسيم الخرائط وحل ألغاز شبكة أنفاق حماس، وتسللت صواريخ سلاح الجو لضربها بشكل دقيق، ستحتاج المنظمة لإعادة التفكير في كل مفهومها القتالي. كما أن ترميم القدرات العسكرية بعد تدمير مواقع إنتاج كثيرة وإصابة وتصفية مسؤولين كبار في منظمة البحث والتطوير، سيصعب على حماس ترميمها. ومحظور أن نوهم أنفسنا؛ فقد سبق لحماس أن أثبتت أكثر من مرة بأنها قادرة على ترميم قدراتها بسرعة. ولكن هذه المرة قد تكون أصعب بكثير، رغم أنه ليس تحدياً متعذراً. وعليه، إذا واصلت إسرائيل في السنوات القادمة التصرف بذات الطريقة تجاه غزة فسنجد أنفسنا في المكان ذاته مرة أخرى.

يتضح من المداولات المغلقة في قيادة المنطقة الجنوبية، وحسب تقارير القيادة السياسية، بأن أعمال الجيش الإسرائيلي أخرجت حماس عن توازنها. هذا لا يوقف النار، ولكن الهجوم الجوي وضرب منظومات الدفاع لدى حماس، خلق وضعاً إذا ما كانت إسرائيل معنية بحملة برية والدخول إلى القطاع، فهذا وقته الآن. ولكنها خطوة ليست على الطاولة في هذه المرحلة بسبب الأثمان المرتقبة، وإطالة الحملة، وبلقتلى، والنقد الدولي وغياب غاية سياسية واضحة لعملية من هذا النوع.

لقد أثبتت حماس منذ أمس بأنها مستعدة أيضاً لخوض معركة لا تنتهي مع إسرائيل. وليس صدفة أن قال رئيس الأركان الفريق أفيف كوخافي في أحد تقويمات الوضع بأن يحيى السنوار “أراد أن يكون درع القدس، ولكنه خرج بصفة المخرب لغزة”. المنطق المعقول ظاهراً كان يفترض أن يؤدي إلى وقف نار في الأيام القريبة القادمة، ولكن المنطق المعقول ليس منطق حماس.

بقلم: تل ليف رام

 معاريف 19/5/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية