اللقاء المنعقد في البيت الأبيض بين رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ والرئيس الأمريكي جو بايدن، سيكون الثاني هذه السنة، حسب التوقيت العبري – شارة شرف لدولة إسرائيل وبشكل شخصي لإسحق هيرتسوغ. سيقدم الرئيس كلمة إسرائيل أمام مجلسي النواب للولايات المتحدة، وهذه شهادة تقدير للدولة اليهودية.
لكن ثمة سحابة تخيم على رحلة الرئيس الإسرائيلي الاحتفالية: الرئيس الأمريكي يرفض منذ سبعة أشهر استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. في الأشهر الأولى، حين كان العمل جارياً على خطة الإصلاح الكاملة في الكنيست وخرج مئات آلاف الإسرائيليين إلى الشوارع، كان ممكناً فهم طلب بايدن تأخير الإصلاح والوصول إلى إجماع داخلي.
لكن ما كان معقولاً في البداية لم يعد كذلك منذ علق نتنياهو الإصلاح. لقد فعل رئيس الوزراء ذلك أيضاً وفقاً لإرادة الرئيس. أما بايدن فيتجاهل البادرة الطيبة. وأكثر من هذا، لم يتبقّ من عموم الإصلاح إلا فقرة واحدة في موضوع المعقولية، وافقت عليه المعارضة في المحادثات في مقر الرئيس. بمعنى، أن طلب بايدن الثاني استجيب، في قسم منه على الأقل. يشهد على ذلك أكثر من غيره هو الرئيس هرتسوغ، المطلع على التفاصيل.
سار نتنياهو باتجاه بايدن أيضاً عندما اتخذ قرار كابينت لتعزيز السلطة الفلسطينية، وذلك في حكومة يتولى فيها سموتريتش وبين غفير مناصب مركزية. هذه الخطوة لم تستجب بأي رد من جانب الرئيس الأمريكي أو من إدارته.
مس بالصهيونية
في فترة يعزل فيها Uncle Joe رئيس الوزراء الإسرائيلي ويندد به في المقابلات الصحافية، فإنه لا يمتنع عن اللقاء بزعماء خلفيتهم الديمقراطية، حسب كل الآراء، إشكالية بعشرات أضعاف نتنياهو؛ بمعنى أن مقاطعة بايدن لنتنياهو لم تعد موضوعية موضوعية.
لعل دافع النبذ عاطفي، ولعله سياسي، فبايدن يحتاج تبرعات كبار رجالات المال اليهود الديمقراطيين الذين لا يحبون نتنياهو بل ويصغون لمتصدري المعارضة في شوارع إسرائيل. لكن المؤكد أن الدور الرسمي للرئيس هيرتسوغ هو وضع حد لهذه اللعبة البشعة. نتنياهو رئيس وزراء دولة إسرائيل، منتخب ديمقراطياً ويقف على رأس الدولة الذي ادعى بايدن على مدى 40 سنة بأنه ملتزم بها.
بصفته “رئيساً صهيونياً” كما يعرف بايدن نفسه، على هيرتسوغ أن يقول له إن عدم دعوة نتنياهو هو مس بالصهيونية. كون رئيس الوزراء يقف على رئيس المشروع الصهيوني في هذه السنوات – سواء أحببنا أم لم نحب. كما ينبغي لهرتسوغ أيضاً أن يشدد على أن المقاطعة لا تمس فقط بنتنياهو شخصياً، بل أيضاً بملايين الإسرائيليين الذين صوتوا له ويشعرون بأنه يمثلهم.
عملياً، عدم دعوة نتنياهو إلى البيت الأبيض تمس بدولة إسرائيل وبأمنها؛ إذ إنه حين يشحذ نصر الله الحراب وترفع حماس ترفع الرأس، فهم يفعلون هذا أيضاً بسبب انطباعهم بأن أمريكا لم تعد تدعم إسرائيل كما في السابق.
بكلمات أخرى، بينما يتحدثان ثنائياً أو أكثر، فإن الرئيس الإسرائيلي ملزم بأن يقول لنظيره الأمريكي إن نهجه يمس بدولة إسرائيل. إن وقف هذا المس هو المهمة الأولى في سموها للرئيس هيرتسوغ لدى سفره إلى واشنطن العاصمة.
أرئيل كهانا
إسرائيل اليوم 17/7/2023