صحيفة عبرية: إيهاب دواهيدي.. “شهيد” يعود إلى الدنيا بلمسة أمّ

حجم الخط
1

أشار إيهاب دواهيدي بإبهام يده اليمنى أنه على ما يرام. وعندما احتاج إلى شيء ما، ضرب على طرف السرير في العناية المكثفة بمستشفى “المقاصد” شرقي القدس. وفعل ذلك باليد اليمنى لأن الجزء الأيسر من جسمه مشلول. بعد ثمانية أيام على بداية العملية في غزة، أصيب إصابة بالغة بشظية صاروخ إسرائيلي.

قلائل هم من أملوا في عيشه أو استعادة وعيه، فالشظية أصابت رأسه. “دماغه خارج رأسه”، قال شقيقه جهاد، الذي رافقه من القطاع إلى القدس. “أخونا أحمد، الذي كان بجانبه، قام بشكل تلقائي بتغطية الجرح والثغرة التي في رأسه وضغط على دماغه واستدعى سيارة إسعاف. بعد ذلك، فقد أحمد الوعي. وشقيقنا أمجد، الصيدلي، ربط قميصاً على رأس إيهاب، وتم نقله إلى مستشفى الشفاء في سيارة أحد الأصدقاء”.

الحرب لم تنته بعد بالنسبة لعائلة الدواهيدي. فإيهاب (35 سنة) هو المدير المسؤول عن مختبرات عيادة “الأونروا” في شارع النصر. ورغم الخطر المحدق به، استمر على رأس عمله حتى أثناء القصف. هو وزوجته رغدة الحامل، لهما ابنة وولدان، ليان (9 سنوات) ومحمود (8 سنوات) وكريم (5 سنوات). الصور التي أرسلتها العائلة يظهر فيها إيهاب وهو يحتضن أولاده ويضع نظارات مع إطار أسود، وتظهر ابتسامته فرقاً بين أسنانه الأمامية.

“أبي وأمي وإيهاب وأربعة أخوة وعائلاتهم يعيشون في منزل مشترك يتكون من ثلاثة طوابق في حي الكرامة شمالي مدينة غزة”، قال جهاد. “ظهيرة الثلاثاء 18 أيار، اتصل الجيش مع الجيران وأبلغهم بنيته قصف منزلهم، وأن عليهم إخلاءه. عائلتي لم تعرف شيئاً. وبعد بضع دقائق، اتصل الجيش مرة أخرى، ولكن بجيران آخرين في بيت آخر هذه المرة. “نرى أن عائلة الدواهيدي ما زالت في البيت، قولوا لهم بأن عليهم الخروج لأننا سنقصف”، قال المتصل. أي أن لدى الجيش الإسرائيلي وسائل لمعرفة وجود أشخاص في البيت المنوي قصفه. وأشخاص في بيوت مجاورة الذين يمكن أن يصابوا إذا لم يخلوا منازلهم. اتصل أحد الجيران مع أبناء عائلة الدواهيدي لتحذيرهم. “خرجنا على الفور من البيت جميعاً”، قالت بالهاتف رغدة يوسف، زوجة إيهاب، بصوت منخفض وضعيف.

تم إطلاق صاروخ تحذير من طائرة مسيرة على سطح بيت الجيران. ثم بعد ذلك، في الواحدة والنصف، قُصف البيت بصاروخ آخر. ويستنتجون أن شخصاً ذا منصب في ذراع عسكري ما كان يعيش هناك. رأت عائلة الدواهيدي بعد ذلك أن بيتها قد تضرر؛ ثغرات في الجدران، وزجاج تهشم، وخزائن وأعمدة ستائر اقتلعت من مكانها، ولكن كل ذلك تقزم إزاء إصابة إيهاب. لقد استُدعي إيهاب للمجيء فوراً إلى الحي بعد مكالمة التحذير من الجيران. انتظر وبعض أخوته القصف وهم في الشارع. “على بعد 400 متر عن البيت”، قدر جهاد. أخذ إيهاب ساتراً بين بعض الأشجار، لكن الشظية أصابته هناك.

“في الطريق توقف نبضه”، قال جهاد الذي سمع من شقيقه ماجد عن رحلة الستة كيلومترات إلى مستشفى الشفاء. “استدارت عيناه وشرع أمجد يعطيه تنفساً اصطناعياً. في الطريق التقوا بسيارة الإسعاف واستمر الطاقم الطبي في عملية الإنعاش. أعلنه المستشفى شهيداً. تناقش أخي معهم، وقال إن هذا غير صحيح. في نهاية المطاف أجريت له عملية جراحية، وبقي 72 ساعة تحت التخدير. واكتشفوا نزيفاً في الدماغ، وأدخل مرة أخرى إلى غرفة العمليات. لم نبلغ أبي وأمي عن خطورة وضعه. فقد خفنا عليهما وفضلنا أن لا يأتيا. ولكني أمس، صممت وجاءت بعد حوالي أسبوع، وعندما أمسكت يده عاد إلى الوعي للمرة الأولى. لقد ضغط على يدها. وعندما سألناه إذا كان يريد منا إحضار الأولاد أشار بالرفض بإصبعه اليمنى”.

حصل إيهاب من إسرائيل على تصريح للخروج من القطاع والذهاب إلى المستشفى الفلسطيني في القدس. وقد سلطات إسرائيل رفضت مرافقة شقيقه الصيدلي وعمه له. وبعد يومين أعطي تصريحاً لشقيقه جهاد مرافقاً، الذي كان يخدم (في العام 2007) في حرس الرئاسة في السلطة الفلسطينية. “جاء تصريحي متأخراً، مساء الأربعاء. “وفي اليوم التالي، 28 أيار، خرجت”، قال، وتابع: “الشوارع من غزة إلى حاجز إيرز كانت مدمرة بسبب القصف. وسيارة الإسعاف قفزت واهتزت. شاهدت أن أخي يتألم رغم أنه كان فاقداً للوعي. أيضاً أنا تألمت من قفز سيارة الإسعاف”.

في حاجز إيرز تم نقل إيهاب من سيارة الإسعاف الغزية إلى سيارة إسعاف “المقاصد” مع لوحات ترخيص صفراء. رجل أمن إسرائيلي فحص جسمه بجهاز الفحص. وفي الطريق إلى القدس مرت سيارة الإسعاف قرب قرية برقة، قرية عائلة الدواهيدي، التي هاجمها لواء “جفعاتي” في أيار 1948. والد العائلة ترعرع في مخيم خانيونس للاجئين. وفي السبعينيات سافر لتعليم الرياضيات في السعودية. وهناك ولد إيهاب وعدد من إخوته. في الأسبوع الماضي أجريت لإيهاب عملية أخرى بسبب التهاب. وفي الأسبوع القادم سيتم زرع عظمة في الجمجمة. “وضعه تحسن”، أكد جهاد أمس. “هو لا يتكلم، ربما قال بضع كلمات. ولكنه يفهم ويرد. والآن نصف جسمه مشلول”.

بقلمعميره هاس

هآرتس 6/6/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية