هبط رئيس وزراء إسرائيل، بينيت، في الولايات المتحدة بالتوازي مع عملية تفجيرية في كابول. إذا لم يكن واضحاً لأحد ما هو الإسلام الراديكالي فلعل الصورة الآن قد اتضحت. الجهاد لا يكافح ضد أحد ما بسبب ما يفعله، بل يكافح ضده بسبب ما هو.
الأعداء هم الحرية والديمقراطية وحقوق النساء. نحن في القارب ذاته، وكان يفترض ببينيت أن يقولها للرئيس الأمريكي، وربما قالها. الولايات المتحدة تخرج من أفغانستان. إسرائيل خرجت من لبنان، ولاحقاً من قطاع غزة أيضاً. هذا لا يهم الجهاد، فهو يواصل نشر الموت والخراب. وعليه، فمن يتظاهر ضد إسرائيل، يتظاهر من أجل الجهاد، الذي يقتل أمريكيين أيضاً.
قرابة 200 قتلوا في كابول. وهم ينضمون إلى 1.124 آخرين من ضحايا عمليات الجهاد، فقط في الثلاثين يوماً التي سبقت عملية كابول. معظم المقتولين، أغلبيتهم الساحقة، هم مسلمون. قبل يومين من العملية في كابول قتل 36 شخصاً في لوي زينغيمن في نيجيريا. وقبل أسبوع من ذلك كان هؤلاء 80 شخصاً، معظمهم مدنيون أبرياء، قتلوا في بوركينا فاسو. هم لم يذنبوا في شيء. لم يحتلوا. الإسلاميون يقتلون الناس الكادحين، خصوصاً المسلمين.
بعد عشرين سنة من اجتياح الولايات المتحدة لأفغانستان، تنصرف منها بينما تسيطر عليها طالبان. والفشل يكمن في الفكر. فشل في النهج الذي يعتقد أنه يمكن الاستجابة لمطالب إحدى منظمات الجهاد فتغير طريقها بعدها.
إنه الجهاد. كان ينبغي لرئيس الوزراء أن يقول للأمريكيين. هذه طبيعته، هذا جوهره. ولا، لا يمكنكم أن ترووا لنا ما إذا كنا لطفاء أكثر مع حماس، إذا ما رفعنا الحصار، إذا ما زودناها بمزيد من الوقود ومزيد من حقائب الدولارات، فإنها ستغير طريقها. هذا لن يحصل. لأن حماس جزء من حركة الإخوان المسلمين. ومؤسس الحركة، حسن البنا، أعلن في 1938 بأن شعار الحركة هو “صناعة الموت”. كما أن أيديولوجيي حماس صرحوا بأن الهدف هو خلافة إسلامية تضم “الأمريكيتين”.
دخلت إيران إلى الصورة لأنها هي التي أصبحت القوة العظمى للإرهاب الإقليمي. والتقدم المتسارع إلى مكانة “دولة حافة نووية” ليس لأجل إلقاء قنبلة. لن تكون هذه مشكلة إسرائيل وحدها، بل مشكلة كل الغرب، ومشكلة المسلمين. هم ضحايا الجهاد، الشيعي مثلما هو السُني.
في 2014 نشر الأمريكي سام هاريس مقالاً بعنوان: “لماذا لا أنتقد إسرائيل” وأنهى فيه نقده بجملة قاطعة: “الحقيقة هي أننا كلنا نعيش في إسرائيل. باستثناء أن بعضنا لم يفهم هذا بعدُ”. شائق أن نعرف كم من الأبرياء سيقتلون كي يفهم الغرب، وكي تفهم الجامعات، وكي تفهم الصحافة ويفهم الفهم الأبيض. نأمل ألا يكون هذا متأخراً جداً.
بقلم: بن – درور يميني
يديعوت 29/8/2021