منذ بدأت عملية “حارس الأسوار” زاد الجيش الإسرائيلي استخدامه لبندقية “الروجر” في الضفة الغربية. هذه البندقية التي تستخدم لتفريق المظاهرات، رغم أن الحديث يدور عن الرصاص الحي، أدت إلى قتل أربعة فلسطينيين على الأقل بنار الجيش منذ بداية أيار. منذ العام 2015 قتل على الأقل 14 فلسطينياً بنار “الروجر” في الضفة. قال مصدر أمني للصحيفة بأن الارتفاع في استخدام الروجر يرتبط بعدد المظاهرات في الضفة وزيادة تواترها وشدة العنف فيها في الشهر الماضي. وقال الجيش الإسرائيلي بأنه لم يكن هناك أي تغيير على أوامر إطلاق النار منذ ذلك الحين، لكنه رفض الكشف عن هذه الأوامر.
قوة الإصابة لرصاصة الروجر، قطرها 0.22 إنش (5.85 ملم)، وهي أقل من قوة الرصاصة الحية بقطر 5.56 ملم، مثل بندقية ام16، ولكنها تكون قاتلة أيضاً. في السابق سموا الروجر “غير قاتلة”، لكن الآن من الدارج تسميتها كسلاح “أقل قتلاً”. كانت ذروة استخدام “الروجر” في الانتفاضة الثانية. وبعد انتهائها، قرر المدعي العسكري في حينه، مناحيم فنكلشتاين، اعتبار الروجر سلاحاً قاتلاً. يقول الجيش منذ ذلك الحين إن أوامر فتح النار ببندقية الروجر توازي تعليمات استخدام السلاح الحي، لكنه رفض طلب حرية المعلومات الذي قدمته “هآرتس” (بواسطة المحامي جلعاد من جمعية “نجاح”) للكشف عن هذه التعليمات بذريعة أنها سرية.
في عملية حارس الأسوار وبتوجيهات المفتش العام للشرطة كوبي شبتاي، استخدم جنود حرس الحدود بندقية الروجر أيضاً داخل الخط الأخضر بصورة استثنائية جداً. هذا ما حدث في أعمال الشغب في كفر كنا في أعقاب اعتقال الشيخ كمال الخطيب، وفي اللد حيث أطلقت النار هناك على فتى عمره 15 سنة، الذي حاول -حسب أقوال الشرطة- إلقاء زجاجة حارقة، وأيضاً في أم الفحم ووادي عارة. أبلغت الشرطة الصحيفة بأن الروجر غير مشمولة في الوسائل التي تستخدم لمعالجة أعمال الإخلال بالنظام، بل فقط في “سيناريوهات تتدهور إلى تعريض الحياة للخطر”.
حادثة أخرى أدى فيها إطلاق نار الروجر إلى موت فلسطيني ظهرت في العناوين السنة الماضية: علي أبو عليا قتل يوم عيد ميلاده الـ 15 في كانون الأول الماضي عندما تظاهر ضد إقامة بؤرة استيطانية قرب قرية المغيّر التي يعيش فيها. في المظاهرة، تم رشق الحجارة على الجنود، ولم يكن أبو عليا هدفاً لإطلاق النار. القناص الذي أطلق النار عليه صوب سلاحه نحو شاب آخر، الذي قام -حسب الشهادات- برشق الحجارة على الجنود، لكنه تحرك جانباً فأصابت الرصاصة بطن أبو عليا الواقف خلفه. تضررت الأعضاء الداخلية لأبو عليا بشكل كبير وتوفي متأثراً بجروحه.
الجيش الإسرائيلي يدعي بأن إطلاق النار يوجه دائماً إلى الجزء السفلي من الجسم، إلا أن عدداً من المتظاهرين أصيبوا بالجزء العلوي. في قرية بيتا التي تنشط فيها مظاهرات ضد إقامة البؤرة الاستيطانية “أفيتار”.
“في الشهر الماضي كان هناك الكثير من الإصابات بالروجر”، قال بلال التميمي، الناشط والمصور من قرية النبي صالح. “في يوم واحد فقط أحصينا 14 مصاباً بنار كهذه”. وحسب قوله، رغم أن الجيش يدعي بأن إطلاق النار يوجه دائماً إلى الجزء السفلي من الجسم، إلا أن عدداً من المتظاهرين أصيبوا بالجزء العلوي. في قرية بيتا التي تنشط فيها مظاهرات ضد إقامة البؤرة الاستيطانية “أفيتار”، قتل أربعة فلسطينيين بنار الجيش الإسرائيلي، اثنان منهم على الأقل بنار الروجر. متظاهرون في القرية تحدثوا عن استخدام مبالغ فيه للسلاح. “نشاهد هذا من خلال عدد القتلى والمصابين”، قال يونتان فولك، المتظاهر الذي يحتج في الضفة منذ 15 سنة ويعمل في “هآرتس”. “الاستخدام في قريتي بيتا و”النبي صالح” كان بالجملة. هذا ينبع من تآكل في رؤية الجنود للروجر كسلاح قاتل. لا أتذكر شيئاً كهذا”.
إن استخدام الروجر يؤدي أيضاً إلى إصابات بالغة. “بدأوا في استخدام الروجر ضد المظاهرات في العام 2007″، قال باسم التميمي، وهو من قادة المظاهرات في قرية النبي صالح. “كانت هناك لحظة رأيت فيها الكثير من الشباب وهم يستخدمون العكازات للسير بسبب إصابتهم بالنار في منطقة الركبة من أجل إبعادهم عن المظاهرات”. وحسب قوله، في أعقاب استخدام سلاح الروجر، قررت القرية في 2016 وقف المسيرة الأسبوعية للتضامن مع سكانها. “هذا أصبح خطيراً جداً، لقد بدأنا نشاهد فتياناً لديهم مشاكل صعبة في أرجلهم وغير قادرين على المشي”. ورغم ذلك استمرت المظاهرات في القرية بين حين وآخر، وفي إحداها قتل سبأ نضال عبيد (20 سنة) بنار الروجر عام 2017.
سريت ميخائيلي من “بتسيلم” التي كتبت في 2013 تقرير عن وسائل تفريق المظاهرات وتقوم بتوثيق المظاهرات في الضفة منذ 16 سنة، قالت: “نرى أن الجنود ينظرون إلى هذه الوسيلة كوسيلة أقل فتكاً، ويستخدمونها لتفريق المظاهرات”. وقالت أيضاً: “سلطات الجيش تنفي هذا الواقع وتتظاهر بأن الأمر يتعلق باستخدام مقلص ومراقب، لكن الموجود في المظاهرات وفي المواجهات داخل الضفة يعرف أن هذا غير صحيح”.
رداً على التقرير، قال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي: “التعليمات فيما يتعلق باستخدام نار الروجر لم تتغير في السنوات الأخيرة. وقواعد استخدام الروجر هي نفس القواعد التي تسري على استخدام النار الحي”.
بقلم: هاجر شيزاف
هآرتس 1/7/2021