الفلسطينيون الذين يدّعون الملكية على الأراضي التي أقيمت عليها بؤرة “أفيتار” الاستيطانية توجهوا أمس إلى المستشار القانوني للحكومة، أفيحاي مندلبليت، وطلبوا منه عدم المصادقة على “خطة” إخلاء البؤرة الاستيطانية، وقالوا إن “هدف هذه الخطة هو الالتفاف على واجب إخلاء البؤرة الاستيطانية، وتعكس الخضوع للغزاة المستقوين وإعطاء هدية لمخالفي قوانين البناء”، كتب في الطلب.
وقال المستوطنون أمس، بأنهم وافقوا على عرض الدولة الذي يقضي بمغادرتهم المكان حتى نهاية الأسبوع، بشرط بقاء المباني على حالها، وإعادة الدولة فحص مكانة الأرض التي أقيمت عليها البؤرة. وحسب قولهم، وُعدوا بأن إذا تبين إمكانية شرعنة هذه البؤرة فيمكنهم حينئذ العودة إلى هذه المباني. وفي هذه الأثناء، سيقام موقع عسكري في المكان، وبعد ذلك مدرسة اتفاق دينية. ولكن لم ينشر أي مصدر رسمي تفاصيل الخطة، وأوضح رئيس الحكومة نفتالي بينيت، أمس، بأن “الحل الوسط في “أفيتار” لم يغلق بعد”.
في طلب للمستشار القانوني أرسله المحامي سليمان شاهين، من “مركز القدس لحقوق الإنسان”، كتب أن هذه الخطة غير قانونية، وتمس بحقوق الملكية للفلسطينيين وتشكل سحقاً لسلطة القانون. الفلسطينيون يطالبون بإخلاء البؤرة التي أقيمت في بداية أيار وإخلاء البنى التحتية التي أقيمت فيها. وأشاروا إلى أنهم توجهوا أول أمس إلى المستشار القانوني وأرفقوا دلائل تثبت علاقتهم بالأرض. حسب الرسالة، منذ إقامة البؤرة يقوم المستوطنون بمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم وفلاحتها، التي حول البؤرة، بحماية من الجيش.
وتطرق الفلسطينيون أيضاً إلى احتمالية قيام قاعدة عسكرية أو مؤسسة تعليم عسكرية بواسطة “أمر استيلاء” للمنطقة في المكان. تطرقوا في الطلب إلى الحكم الذي نص في 1979 على أن استخدام “أمر الاستيلاء” العسكري لغرض إقامة مستوطنات أمر غير ممكن. وقد كتبوا بأنه إذا لم تتم الاستجابة لطلبهم فسيفحصون تقديم التماس للمحكمة العليا.
في هذه المرحلة، من غير الواضح كيف يمكن للمدرسة الدينية أن تبنى طالما لا تعتبر الأرض أراضي دولة. وقال المستوطنون في “أفيتار” أمس، بأن نقطة الخلاف مع الحكومة هي بناء المدرسة الدينية. ووزير الدفاع بني غانتس غير مستعد للتوقيع على اتفاق، لأن هذه المدرسة سيتم بناؤها قبل انتهاء فحص مكانة الأرض. وحسب أقوال بعض المستوطنين، سافر رئيس المجلس الإقليمي “شومرون”، يوسي دغان، أمس إلى القدس للتوقيع على الخطة، لكنه عاد بخفي حنين.
سكان القرى الفلسطينية المجاورة للبؤرة ينظمون مظاهرات ضدها كل يوم، ومنذ إقامتها في بداية أيار، قتل أربعة فلسطينيين هناك. وشكل سكان قرية بيتا ما يسمى بـ “وحدات الإزعاج الليلي” التي يقومون في إطارها بإحراق الإطارات ويبهرون عيون سكان البؤرة بأشعة الليزر ويتجولون في المنطقة وهم يحملون المشاعل، في محاولة لجعل المستوطنين يغادرون. في الأسبوع الماضي، صادر الجيش الكثير من الإطارات وأغلق عدداً من الطرق التي تؤدي إلى الاقتراب من البؤرة الاستيطانية. وبذلك، قلص كمية الدخان التي تصل إلى المستوطنين.
أمس، نشر في الصحيفة أن شخصيات رفيعة في جهاز الأمن تفاجأت من التقارير عن الاتفاق مع المستوطنين في “أفيتار”. وحسب هذه الشخصيات، فإن خطة الحل الوسط تعارض موقف كبار الضباط في قيادة المنطقة الوسطى والاستخبارات، الذي يقول إنه يجب إخلاء البؤرة على الفور لمنع التصعيد في الضفة الغربية. “هذه البؤرة يجب إخلاؤها في أسرع وقت ممكن”، قالت للصحيفة إحدى هذه الشخصيات الرفيعة. أول أمس، التقى قادة كبار في جهاز الأمن، من بينهم رئيس الأركان أفيف كوخافي، بهدف المصادقة على خطة إخلاء البؤرة التي كان قد تنفذ في الأيام القريبة القادمة. لم تعرض تفاصيل على جهاز الأمن حتى الآن، وبقي الجيش والشرطة متأهبين لإخلاء البؤرة.
بقلم: هاجر شيزاف
هآرتس 30/6/2021