صحيفة عبرية: اليسار الإسرائيلي يرضخ لـ”إرهاب لصوص الأراضي” في “أفيتار”

حجم الخط
0

لصوص الأراضي الذين يستولون بشكل غير قانوني على دونم أرض إضافي وموقع آخر في المناطق، اعتادوا الوضع. الجديد في الأمر أن حكومة التغيير تقدم لهم المساعدة.

هناك تفاهم قريب على “أفيتار”، بعد شهرين على وجه التقريب من النزاع، وافق سكان المستوطنة على خطة التفاهم المقدمة لهم. ثمة عنوان واحد احتوى بداخله كل ما هو ساقط فيما يتعلق بتصرف الدولة إزاء المستوطنين بعد التوصل إلى اتفاق خضوع مخجل قامت به حكومة إسرائيل في مواجهة مجموعة صغيرة من مجرمي البناء الأيديولوجيين.

أغلبية الجمهور الإسرائيلي تقبلت ما يحدث في “أفيتار” برضا تام. ما المهم في موقع إضافي آخر؟ كذلك فإن وسائل الإعلام الإسرائيلية تسعى للبقاء بعيدة وتحاول إظهار الحدث وكأنه نموذج معقد، أو على الأغلب كحبة بطاطا سياسية ساخنة. في الواقع، القصة بسيطة: الحديث يدور عن استيلاء غير قانوني على أراض وإقامة مبان غير قانونية. لا يوجد هنا “لكن” كما أنه لا يوجد “ربما”. الحوار حول وضع الأراضي يعد تضليلاً عن الوقائع البسيطة.

قائد منطقة الوسط، تمير يدعي، قال بأن السلطة في الضفة بيد المستوطنين. قال: “اخترقوا القانون بشكل واضح وخطير”. أضاف قائلاً إن البناء في المكان بعد إصدار أوامر الحدود هو “تصرف فظ وخطير جداً ويشير إلى النوايا المبيتة وعدم البراءة”. ولهذا، لا يوجد سبب كي نمنحهم مكافأة.

كل ذلك تم بدون حتى محاولة التضليل. مع وضع “الكرفانات” الأولى على الأرض، قال رئيس المجلس الإقليمي للسامرة يوسي دغن، لأننا “كمواطنين ردنا على الإرهاب هو زيادة الاستيطان وإقامة مستوطنات جديدة”. هذه هي أهداف داغن منذ سنوات. هو يريد تنفيذ وقائع على الأرض، لإقامة مستوطنات جديدة، وليقف حاجزاً أمام الفلسطينيين للحصول على أراض جديدة كانت لهم فيما مضى.

استراتيجية بسيطة: أولاً نستولي على الأرض، بعد ذلك نتلاعب بالجمل القانونية ونمارس الضغوط السياسية، وبعد ذلك نتمسك بأذيال الحرب الأهلية. لا يوجد ما هو جديد. مشروع الاستيطان يمارس ذات اللعبة من 50 سنة. جميعهم يعلمون. جميعهم يتجاهلون ذلك بقدر ما يستطيعون.

الفارق الكبير تمثل في أن كافة الأقنعة سقطت هذه المرة. لم يتم إخلاء المستوطنة مباشرة بعد استيلاء المستوطنين على الأرض. والسلطات سمحت له بالنمو والاستمرار، وربما قامت بمساعدتهم. أعضاء كنيست يتواردون إلى الموقع لتلقي مباركات مجرمي البناء، ووزراء الحكومة يطلبون موافقة أولئك الذين استولوا على أراض ليست لهم على اتفاق الحل الوسط.

ولماذا لا يوافقون؟ فلا أحد ممن استولوا على “أفيتار” إلا وعنده بيت، ثم لا أحد منهم يواجه خطر الترحيل الحقيقي. كان الهدف الاستيلاء على أراض وقد تحقق. فيما إذا أقيمت مستوطنة أو موقع أو قاعدة عسكرية، فالهدف تم، سيتم إبعاد الفلسطينيين عن الموقع. موقع أخر ودنم آخر. ولا يوجد من يتوقف للحظة ليسأل، بل لماذا يسألون من الأساس؟ كيف انهارت سلطة القانون وديست بالأقدام وتحولت إلى مسخرة المساخر. وذلك لأن اللوبي السياسي للمستوطنين يسيطر على السياسيين اليمينين في مواقع حساسة؟

كان على الحكومة إخلاء “أفيتار” لحظة إقامتها. كان يجب معاقبة الغزاة بمنتهى شدة القانون. نحن كمواطنين، ردنا على إرهاب البناء غير القانوني يجب أن يكون واضحاً: الطلب من الحكومة والجيش تنفيذ أقصى العقوبات التي ينص عليها القانون مع كل من يخترق القانون وبشكل شديد وصلب.

وهنا فارق آخر هذه المرة؛ إذ سيكون كل من يوقع على هذه الجريمة (عدم إخلاء الموقع) مشاركاً فيها، ليس من أحزاب اليمين فقط، بل كافة السياسيين، الوزراء وأعضاء الكنيست من اليسار، ممن يدعمون ما حدث. ويتضح تماماً، مثل القانون الإسرائيلي، أن مفعوله ينتهي عند الخط الأخضر.

بقلمغلعاد غروسمان

المتحدث باسم حركة “متحركون”

 يديعوت أحرونوت 30/6/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية