لم يحقق نتنياهو نصره المطلق في غزة، لكنه حققه في واشنطن. فقد تلقى من ترامب ما لم يتلقه من أي رئيس قبله، ولا حتى من ترامب؛ لم يسبق لأي رئيس وزراء إسرائيلي أن حظي بمثل هذا التفضيل، ولا حتى رابين من (وداع يا رفيق) كلينتون. كل رئيس وزراء دفع بدوره ثمناً على الاستقبال في البيت الأبيض. أما نتنياهو، ظاهراً، فقد تلقى الهدية مجاناً.
أقوال رئيس الولايات المتحدة، في الغرفة البيضاوية وفي القاعة الشرقية، منحت نصراً ذا مغزى لرؤية اليمين الإسرائيلي المسيحاني. المفهوم الكوكستي يقول ببساطة، هم يخرجون، نحن ندخل. قد تبناه ترامب: ريفييرا بدلاً من مليوني عربي كادح. في واقع الأمر، لماذا التوقف في غزة؟ في الضفة أيضاً أحياء فقر مكتظة، تحرث الشر. وهناك ما يخرب المشهد أيضاً. إخلاء وبناء، هذا هو الحل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. وهكذا يسمونه في مكتب رئيس الوزراء. ترامب هو سموتريتش محفز. لم يسمع بعد عن الرجل وعمله ولا حتى عن لكنته التي لا يفهمها، لكنه بات هناك، معه. سيأتي سموتريتش بالمسيح؛ وترامب بالعقارات.
احتفال اليمين بالنصر مفهوم ومبرر، ولكن للنصر ثمن: فهو يخلق توقعات، ويغشي العيون، ويضلل. لإحساس النصر تداعيات فورية على سلسلة من المواضيع الأخرى. قبل كل شيء، صفقة المخطوفين. الإسناد المطلق الذي أعطاه ترامب لنتنياهو يغريه بطرح شروط جديدة لاستمرار الصفقة: الشروط ستسهل عودة بن غفير إلى الحكومة واستئناف القتال في غزة. كما أن وتيرة تقدم الثورة النظامية ستتأثر. بفضل ترامب، باتت السماء حدوداً.
وبالطبع، الاستطلاعات ستبش وجهها في الفترة القريبة القادمة لنتنياهو ولسموتريتش على حد سواء.
عندما أصر ترامب على ترحيل سكان غزة، ولا حاجة إلا لإقناع حكام مصر والأردن ودول أخرى، نظرت إلى نتنياهو. فقد بحث عن صيغة لا تورطه بأمر اعتقال في لاهاي بتهمة التطهير العرقي دون أن تغضب ترامب. فكر وفكر، وفي النهاية وجد صيغة تعفيه من المسؤولية. “ينبغي الاستماع للرئيس ترامب”، قال، ولم يشرح لماذا.
الحقيقة، كل خطة تعمر غزة بطريقة تنقذ سكانها من الفقر والاكتظاظ والإرهاب، جديرة بعناية جدية. الهجرة قد تساعد، شريطة أن يكون المهاجر يريدها، والدولة المستوعبة مناسبة للهجرة ومعنية بالمهاجرين. لكن الخطة كما يعرضها ترامب، تستدعي المعارضة. يصعب تصديق أن رئيساً أمريكياً في القرن الـ 21 سيرسل جنوداً لحمل مئات آلاف الغزيين تحت تهديد السلاح لركوب سفن تأخذهم إلى بلاد الفضاء. إذا كان هذا هو الجبل، فقد ولد فأراً.
ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 6/2/2025