صحيفة عبرية: “بطلة التطعيم” في العالم تعتلي صهوة “كورونا” لمواصلة تضييق الخناق على غزة

حجم الخط
0

في آذار 2020 دخل قطاع غزة إلى إغلاق عيد المساخر التقليدي، لكنه لم يخرج منه في هذه المرة،. بعد انتهاء العيد وفي ظل مكافحة كورونا، قامت الدولة بإغلاق معبر إيرز والبوابة الرئيسية إلى إسرائيل والضفة الغربية والأردن بشكل كامل تقريباً. ووجد عشرات آلاف الأشخاص أنفسهم عالقين، سواء في القطاع أو خارجه، بدون القدرة على العودة إلى بيوتهم وعائلاتهم وعملهم. بعد سنة ما زال “إغلاق كورونا” على حاله.

من بين العالقين في القطاع في هذه الأثناء ع.، وهو شاب في العشرينيات، تزوج مؤخراً عن بعد من ن. الفلسطينية التي تحمل الجنسية الأمريكية. لا تظهر ن. كمواطنة فلسطينية في سجل السكان الفلسطيني الذي تتحكم به إسرائيل أيضاً. لذلك، لا يحق لها بالنسبة لإسرائيل أن تجتمع مع زوجها في القطاع. وحتى يتمكنا من العيش معاً في الولايات المتحدة يجب عليه تسوية وضعه في السفارة الأمريكية في القدس. ولكن إسرائيل رفضت طلبه للخروج عبر معبر إيرز لحضور المقابلة التي حددت له في السفارة، بسبب “كورونا”.

شخصيات كبيرة في نظام الحكم وجهاز الصحة اجتمعت في السنة الماضية كل يوم تقريباً لفحص القيود التي فرضت رداً على تفشي الفيروس، مع مراعاة الأضرار التي تتسبب بها هذه القيود لحياة سكان الدولة والاقتصاد. في الـ 12 شهراً الأخيرة اتخذ في إسرائيل أكثر من 60 قرار تتناول التغييرات في قيود الحركة الداخلية وإمكانية دخول سكان الضفة للعمل فيها. أما الحاجة إلى استمرار تشديد الإغلاق على قطاع غزة فإنها لم تناقش قط، كما يبدو. وإذا كانت سياسة إسرائيل الداخلية خطاً متحركاً يتكون من قفزات وتغييرات في المونيتور المتخيل الذي يظهر للخير أو الشر، النبض، فإن سياستها إزاء غزة ليست سوى خط مستقيم وطويل وهادئ.

إذا كانت هناك خطة لرفع “إغلاق كورونا” عن غزة فهي غير ظاهرة للعيان. تشكلت لجان الاستثناءات في مطار بن غوريون وتم إلغاؤها، أكثر من ثلث سكان الدولة تلقوا التطعيم، وتنتشر في الشوارع شائعة بأننا “سنعود إلى روتين الحياة”، ولكن هناك في معبر إيرز ما زال يسمح بالمرور لمن يحتاجون إلى علاج حاسم ولعدد قليل جداً من الأشخاص فقط.

في هذا الأسبوع، بتأخير ثلاثة أشهر ونصف، بدأت “بطلة التطعيم في العالم” بالسماح لعمال الضفة الغربية بتلقي التطعيم على الحواجز، بسبب مصالح اقتصادية ضيقة وإدراك جزئي لحقيقة أن الفيروس قد ينتشر حتى عبر الأسوار. ولكن إسرائيل في هذه الأثناء ما زالت تتجاهل واجبها في توفير التطعيمات لباقي الفلسطينيين، وتحاول ألا تراهم، لكنهم يتقاسمون معها نفس قطعة الأرض التي تقع بين البحر والنهر، ونفس الوباء أيضاً. من بينهم أيضاً آلاف حاملي التصاريح في غزة الذين تمنع إسرائيل خروجهم لكسب الرزق فيها وفي الضفة الغربية. وبهذا فهي تساهم مباشرة في تدهور آخر لاقتصاد القطاع.

كانت السنة الماضية كعدسة مكبرة لمس إسرائيل بالحقوق والاحتياجات الأساسية لمليوني شخص من سكان غزة، نصفهم من الأطفال. سيطرتها هذه تؤثر تقريباً على كل مجال في حياتهم، لكنها تتنكر لمسؤوليتها وواجباتها تجاه القانون الدولي والقانون الإسرائيلي. لا توجد طريقة لحل هذا الإخفاق القانوني والأخلاقي، الذي هي مستعدة باسمه لمواصلة تعريض سلامة سكانها للخطر، دون أن تعرف بأن سياستها تجاه غزة لا يمكن أن تستمر، وأنه يجب تغييرها.

بقلمنوعا غليلي

هآرتس 17/3/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية